ـ {لاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَواْ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ فَلاَ تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [آل عمران: 188]: فإن في محبتهم المَحْمَدَةَ بما لم يفعلوا إثباتَ صحة إطلاق الحمد على الصفات المتعدية إلى الغير؛ إذ فيه التصريح بصحة إطلاق الحمد على الفعل.

ـ {الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ} [الأنعام: 1].

ـ {فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام: 45].

ـ {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ} [الأعراف: 43].

ـ {الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاء} [إبراهيم: 39].

ـ {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا} [الكهف: 1].

ـ {فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [المؤمنون: 28].

ـ {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ} [النمل: 15].

ـ {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا فَسَاء مَطَرُ الْمُنذَرِينَ (58) قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ} [النمل: 59].

ـ {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [النمل: 93].

ـ {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ} [العنكبوت: 63].

ـ {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ} [فاطر: 34].

ـ {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاء فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} [الزمر: 74].

ـ {فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الجاثية: 36].

وعبر المصنف عن الحمد بصيغة المضارع: لأنه حقيقة في الحال بخلاف الفعل الماضي، والأصل الحقيقة.

وعدل إلى الجملة الفعلية ـ مع أن عادة القرآن في الحمد أن يأتي بالجملة الاسمية الدالَّة على الثبات والاستمرار ـ: إشعارا بتجدُّد الحمد، وهو الأليق بمقام العبد؛ لا سيما والحمد من العبد آلته اللسان؛ فهو أصرح في الدلالة على صدور الحمد من المتكلم، والحمد مطلوب التكرار حينا بعد حين، وقيل: اعتبر المصنف هذا الكتاب نعمة جديدة استدعت تجديد الحمد، فعبر عن الحمد بما يفيد التجدُّدَ والاستمرار.

والجملة الفعلية ها هنا من قبيل الإخباريِّ لفظا الإنشائيِّ معنًى؛ إذ المراد إنشاء الحمد، وهذا معنى قول المحلِّيِّ: ((المراد به: إيجاد الحمد، لا الإخبار بأنه سيوجد))، وما كان من الذِّكر إنشائيا لفظا، فإنه يترتب عليه الثواب بمجرد النطق به، بل ذكر الإمام القرافي أن هذا النوع من الأفعال لا يفتقر إلى نيةٍ؛ لأن هيئته متعيِّنَةٌ في القُرَب، والنية وظيفتها التفريق بين العادة والعبادة، أو التفريق بين مراتب العبادات، أما ما كان خبريا لفظا، إنشائيا معنًى، فإنه يستدعي نية القربة؛ ليترتب عليه المدح والثواب.

ومن لطائف ما يذكر في تفسير الحمد:

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015