شرح جمع الجوامع للسبكي ـ الحلقة الثالثة: مقدمة الكتاب

ـ[مصطفى حسنين]ــــــــ[07 - Mar-2010, صباحاً 04:01]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

نَحْمَدُكَ اللَّهُمَّ، عَلَى نِعَمٍ يُؤْذِنُ الْحَمْدُ بِازْدِيَادِهَا * وَنُصَلِّي عَلَى نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ، هَادِي الأُمَّةِ لِرَشَادِهَا * وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، مَا قَامَتِ الطُّرُوسُ وَالسُّطُورُ لِعُيُونِ الأَلْفَاظِ مَقَامَ بَيَاضِهَا وَسَوَادِهَا * وَنَضَّرِعُ إلَيْكَ فِي مَنْعِ المَوَانِعْ * عَنْ إكْمَالِ ((جَمْعِ الْجَوَامِعْ)) * الآتِي مِنْ فَنَّيِ الأُصُولِ بِالقَوَاعِدِ القَوَاطِعْ * البَالِغِ مِنَ الإِحَاطَةِ بِالأَصْلَيْنِ مَبْلَغَ ذَوِي الجِدِّ وَالتَّشْمِيرْ * الوَارِدِ مِنْ زُهَاءِ مِائَةِ مُصَنَّفٍ مَنْهَلاً يُرْوِي وَيَمِيرْ * المُحِيطِ بِزُبْدَةِ مَا فِي شَرْحَيَّ عَلَى المُخْتَصَرِ وَالمِنْهَاجِ مَعَ مَزِيدٍ كَثِيرْ، وَيَنْحَصِرُ فِي مُقَدِّمَاتٍ وَسَبْعَةِ كُتُبٍ:

ـ[مصطفى حسنين]ــــــــ[07 - Mar-2010, صباحاً 04:42]ـ

(بِسمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ):

ابتدأ بالبسملة اقتداءً بالكتاب العزيز؛ الذي بدأت كل سورة من سوره بالبسملة، وائتناسا بالحديث الشريف - إنْ صح -: ((كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لاَ يُبْدَأُ فِيهِ بِـ: بِسْمِ اللهِ -: فَهُوَ أَبْتَرُ))، واقتداءً بالسنة العملية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم – فقد كانت بُداءةَ مكاتباتِهِ - صلى الله عليه وسلم – البسملةُ؛ كما في كتاب هرقل، عند الإمام البخاري في بدء الوحي، وكتبه الأخرى إلى الملوك والأمراء داعيا إلى الله بأبي هو وأمي.

ولا داعي لإطالة الكلام على البسملة معنًى وإعرابا؛ فإن في الحواشي من هذا نَهَلا لعليل، وغَنَاءً لمستزيد، وحتى لا يخرج الكلام عن سياقه.

(نَحْمَدُك اللَّهُمَّ):

الحمد: الثناءُ بالجميل على وجه التعظيم والتبجيل، وليس الحمدُ مقلوبَ المدح؛ (كـ: جَذَبَ وجَبَذَ)؛ لكمال التصريف في الحمد والمدح.

وخرج بالجميل: القبيح؛ كالجبن والبخل.

وبالاختياري: غير الاختياري؛ كبياض اللؤلؤة.

وعلى وجه التعظيم: ما كان على غير وجه التعظيم؛ كأنْ يراد بالمدح السخرية والتهكم؛ نحوُ قوله تعالى: {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ}، أوِ الخبرُ؛ كأن يقال تَلْقِينًا للجاهل: ((الله تعالى عالم وقادر))، أو التخصيصُ وتقليلُ الاشتراك؛ نحو: ((أبو حنيفة من الفقهاء))؛ فما عدا الجميل من المحترزات السابقة من قبيل المدح لا الحمد.

والجميل يشمل الذاتي؛ كالعلم والقدرة، والمتعدِّيَ؛ كالخلق والرزق؛ فيكون الحمد - على ذلك - معنًى عامًّا ينتظم الفضائل والفواضل، وعلى هذا جرى النظم القرآني؛ فمن الحمد على الفضائل:

ـ {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ} [البقرة: 30]، فتقديس الملائكة – وهو مطلق التنزيه عن النقائص، وإثبات الاتصاف بصفات الكمال من الجمال والجلال - يفيد ارتباط التسبيح بحمده تعالى على الصفات الذاتية (الفضائل) لا المتعدية (الفواضل).

ـ {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ} [الفرقان: 58].

ـ {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} [الإسراء: 111].

ـ {وَهُوَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الأُولَى وَالآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [القصص: 70].

ـ {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ} [سبأأ: 1]؛ بالنظر إلى اختصاصه تعالى بالحمد في الآخرة.

ـ {هُوَ الْحَيُّ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [غافر: 65].

ومن الحمد على الصفات المتعدية (الفواضل) - وهو غالب الاستعمال القرآني لمادة الحمد – قوله تعالى:

ـ {الْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: 2]: فاقتران الحمد بالربوبية يفيد نَوْطَ الحمد بصفة من الصفات المتعدية؛ هي الخلق والحفظ والرعاية.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015