وتارة بأن يحترم رأيها، ويأخذ بشوراها، إذا أشارت عليه برأي صواب؛ فقد أخذ صلى الله عليه وسلم برأي أم سلمة يوم الحديبية حين تأخر الصحابة - رضي الله عنهم- عن تنفيذ أمره صلى الله عليه وسلم (قوموا فانحروا ثم احلقوا)، فدخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس فقالت أم سلمة: يانبي الله، أتحب ذلك؟ اخرج لا تكلم أحداً منهم كلمة حتى تنحر بدنك، وتدعو حالقك فيحلقك. فخرج فلم يكلم أحداً منهم حتى فعل ذلك، نحر بدنه، ودعا حالقه فحلقه، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا، وجعل بعضهم يحلق بعضاً، حتى كاد بعضهم يقتل غماً.
وكذلك يقدِّر حال زوجته؛ فمن الزوجات من تكون صغيرة السن، تحب اللهو واللعب، ولا تحسن الطبخ وعمل البيت، عن عائشة، قالت: لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسترني بردائه، وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد، حتى أكون أنا التي أسأم.فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن، الحريصة على اللهو.
وفي حادثة الإفك سأل النبي صلى الله عليه وسلم جارية عن عائشة - رضي الله عنها-:" هل رأيت من شيء يريبك "؟ قالت: لا والذي بعثك بالحق، إن رأيت عليها أمراً أغمصه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن، تنام عن عجين أهلها، فيأتي الداجن، فيأكله، وما كان عليه السلام يعتب عليها في شيء من ذلك.
ومنهن من تكون ذات ولد من غيره، تحتاج إلى رعاية شؤونه، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: قالت أم سلمة: أتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكلمني، وبيننا حجاب، فخطبني، فقلت: وما تريد إلي؟ ما أقول هذا إلا رغبة لك عن نفسي ; إني امرأة قد أدبر من سني، وإني أم أيتام، وأنا شديدة الغيرة، وأنت يا رسول الله تجمع النساء.
قال: " أما الغيرة فيذهبها الله، وأما السن فأنا أكبر منك، وأما أيتامك فعلى الله وعلى رسوله " فأذنت، فتزوجني، فكانوا في حجره صلى الله عليه وسلم.
ومنهن من تكون غريبة عن قومه، فيواسيها ويؤانسها، فعن أنس قال: بلغ صفية أن حفصة قالت: بنت يهودي، فبكت، فدخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم وهي تبكي، فقال:" ما يبكيك "؟ فقالت: قالت لي حفصة إني بنت يهودي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:" إنك لابنة نبي، وإن عمك لنبي، وإنك لتحت نبي، ففيم تفخر عليك "؟ ثم قال: اتقي الله يا حفصة.
3 - العدل بين الزوجة وصويحباتها/
أصبح الحديث عن الزوجة الثانية من الأمور التي تهدد أمن الأسرة واستقرارها النفسي والمادي، وهذا يرجع إلى أسلوب الزوج في مناقشة هذا الموضوع مع زوجته؛ إذ كثيراً ما يكرره على مسامع زوجته على وجه التهديد، أو التسلية؛ لإثارة غيرتها عليه، والعبث بمشاعرها، أو المزاح الثقيل، أضف إلى ذلك النماذج الموجودة في المجتمع، التي تعطي صورة سيئة لقضية التعدد. والإعلام الذي يركز على هذه النماذج، ويشيعها في المجتمع.
ولا شكّ أن كل زوج يتمنى التزوّج بثانية، وثالثة، ورابعة -وإلا لما جعله الله مما يتنعم به الرجل إن كان من أهل الجنة- ولكن ليس عليه أن يبديه للمرأة حفظاً؛ لقوله تعالى (وعاشروهن بالمعروف).
ولو تأملنا الحكمة من شرعية التعدد لوجدنا حكماً عظيمة، تصب في مصلحة الفرد، والمجتمع، والأمة، منها:
- تكثير سواد الأمة الإسلامية.
-كفالة الأيامى من النساء واليتامى.
- الحد من شيوع الفواحش في المجتمع.
- حل بعض المشكلات الأسرية الناتجة عن عقم الزوجة، أو مرضها، أو عدم قدرتها على القيام بالحقوق الزوجية كما ينبغي.
لكن تبقى قضية العدل والقدرة المحور الأساس الذي يبيح للزوج التزوج بثانية وأكثر؛ للحفاظ على كيان الأسرة، فالهدف من التعدد بناء المزيد من الأسر، وليس استبدال الأسر ببعضها، أو هدم أسرة وبناء أسرة أخرى مكانها.
فإن ترتب على هذا التعدد ظلم وتعدي، أو تضييع لبعض الزوجات، أو تفريط في حق الأولاد، أو أي ضرر آخر لحق بالرجل من الإثم بقدر الضرر الحاصل.
¥