إلا ما أطاقوه ووجدوا إليه السبيل، كما قال تعالى ذكره: (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ)].

وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته في حجة الوداع (اتقوا الله في النساء فإنهن عوان عندكم، أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولهن عليكم رزقهن، وكسوتهن بالمعروف).

وعن معاوية بن حيدة رضي الله عنه قال: (قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا حَقُّ زَوْجَةِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ؟ قَالَ صلى الله عليه وسلم (أَنْ تُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمْتَ وَتَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ - أَوِ اكْتَسَبْتَ - وَلاَ تَضْرِبِ الْوَجْهَ وَلاَ تُقَبِّحْ وَلاَ تَهْجُرْ إِلاَّ فِى الْبَيْتِ).

وإذا كان الرجل بخيلاً، أو مقصراً في النفقة لأي سبب كان مع قدرته عليها، جاز للمرأة أن تأخذ من ماله قدر حاجتها وولدها بدون إذنه، لأن في منعها النفقة مضارة لها ولولدها وتضييع لهما، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: إن هند بنت عُتبة قالت: يا رسول الله! إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني ما يكفيني وولدي، إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم. فقال (خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف)

قال ابن قدامة رحمه الله: [فيه دلالة على وجوب النفقة لها على زوجها، وأن ذلك مُقدر بكفايتها، وأن نفقة ولدها عليه دونها بقدر كفايتهم، وأن ذلك بالمعروف، وأن لها أن تأخذ ذلك بنفسها من غير علمه إذا لم يعطها إياه].

والرجل مؤاخذ على تضييع زوجته وإحواجها ومحاسب عليه كما في حديث أنس رضي الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله سائل كل راعٍ عما استرعاه، أحَفِظ ذلك أم ضيّع، حتى يُسأل الرجل عن أهل بيته) (.

وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يَحْبِسَ عَمَّنْ يَمْلِكُ قُوتَهُ)، وهذا حث على النفقة على العيال – الزوجة والأولاد وغيرهم ممن يعول– والتحذير من التقصير فيها.

وتسقط النفقة إذا نشزت المرأة وهو معصيتها زوجها فيما يجب له عليها من حقوق النكاح فمتى ظهر منها إمارات النشوز مثل أن يدعوها فلا تجيبه أو تجيبه مكرهة متبرمة سقطت نفقتها، لحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه المتقدم (اتقوا الله في النساء فإنهن عوان عندكم، أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف).

إكرام الزوجة وتقديرها:

ويأخذ الإكرام صوراً متعددة؛ فتارة يكون بالثناء الحسن عليها، فعن عائشة - رضي الله عنها- قالت: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر خديجة لم يكد يسأم من ثناء عليها، واستغفار لها، فذكرها يوماً، فحملتني الغيرة، فقلت: لقد عوَّضك الله من كبيرة السن! قالت: فرأيته غضب غضباً أُسقطتُ في خَلَدي، وقلت في نفسي: اللهم إن أذهبت غضب رسولك عني لم أَعُد أذكرها بسوء، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ما لقيت، قال:" كيف قلتِ؟ والله لقد آمنت بي إذ كذبني الناس، وآوتني إذ رفضني الناس، ورُزقت منها الولد، وحرمتموه مني " قالت: فغدا وراح عليَّ بها شهراً.

وتارة بإكرام أهلها، وأهل ودها، فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم تقول عنه عائشة - رضي الله عنها- (ما غِرتُ من امرأة ما غرت من خديجة، من كثرة ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرها، وما رأيتها قط، ولكن كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر ذكرها، وربما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء، ثم يبعثها في صدائق خديجة).

وتارة بأن يتحدث إليها، ويستمع إلى حديثها، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى ركعتي الفجر ... ، فإن كنت مستيقظة حدّثني، وإلا اضطجع حتى يؤذن بالصلاة). وهذا المصطفى عليه الصلاة والسلام ينصت لحديث عائشة الطويل عن إحدى عشر نسوة اجتمعن في الجاهلية، فتعاهدن، وتعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئاً، فلما قضت حديثها، قال لها ملاطفاً (وأنا لك كأبي زرع لأم زرع).

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015