ـ[أبو عبد الله عادل السلفي]ــــــــ[04 - Mar-2010, صباحاً 05:37]ـ
موقف المُسلم مِن الخلاف
عبد الرحمن بن ناصر البراك
تحقيق: عبد الله عائض القحطاني
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله حمداً طيباً كثيراً مباركاً فيه، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه أما بعد:
فقد قال الله سبحانه وتعالى: ((تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ)) (الملك:1، 2).
وقال تعالى: ((إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً)) (الكهف:7).
وقال سبحانه وتعالى: ((وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً)) (هو:7).
دلت هذه الآيات على أنَّ من حكمته تعالى في خلق الوجود ابتلاء العباد، أي اختيارهم، ليتبين المحسنُ من المسيء، بل ليظهر من هو أحسنُ عملاً، فهذه الحياةُ ميدان ابتلاء، بدأت هذه الرحلة رحلة الابتلاء، منذُ ابتلى الله آدم بإبليس، حين أبى أن يسجد له استكباراً وحسداً، فأسكن الله الأبوين الجنة ونهاهما عن الأكل من الشجرة، وابتلاهما بإبليس فأغواهما وزين لهما الأكل من الشجرة: ((فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ، قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ، قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ)) (الأعراف:22، 23،24)
فأهبط الله آدم وزوجه وإبليس إلى الأرض، وبدأت رحلةُ الابتلاء على ظهر الأرض، يبتلي الله عباده بما آتاهم، ويبتليهم بالخير والشر، ويبتلي بعضهم ببعض، ويبتلي أولياءه بأعدائه، وأعداءه بأوليائه، قال الله تعالى: ((وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ)) (الأنعام:53).
يبتليهم بما أنزلَ الله عليهم من الشرائع المشتملة على الأوامر والنواهي.
فبدأ آدم- عليه السلام- وذريته هذا الطريق ومضوا، لكنهم مضوا على هدى الله وتوحيده، فمضى على ذلك عشرة قرون كلها على التوحيد، كما جاءَ عن ابن عباس -رضي الله عنه- في تفسير قوله تعالى: ((كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)) (البقرة:213).
فبعث الله نوحاً- عليه السلام- لينذر قومه الشرك، ويحذِّرهم بأس الله، فلبث فيهم ألف سنة إلاَّ خمسين عاماً، فآمن معه من شاءَ الله من عباده، قال الله تعالى: ((وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ)) (هود:36).
فمن ذلك التأريخ صار الناس فريقين:
* مؤمنين.
* وكافرين.
وكلما بعث الله نبياً انقسم الناس أمام دعوته فريقين:
* مستجيبين مؤمنين.
* ومعارضين مكذبين.
¥