وعن عامر بن سعد قال: دخلت على ابن مسعود وقرظة بن كعب وعندهما جوارٍ تغنين فقلت: أتفعلون هذا وأنتم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: فقال: إنه رُخِّص لنا في اللهو عند العرس. رواه النسائي وابن أبي شيبة والحاكم.

وعن عمرو بن ربيعة أنه قال كنت مع ثابت بن وديعة وقرظة بن كعب في عرس فسمعت صوت غناء، فقلت: ألا تسمعان؟ فقال: إنه قد رخص لنا في الغناء عند العرس والبكاء على الميت من غير نياحة. رواه ابن أبي شيبة والحاكم في المستدرك.

وعن إبراهيم النخعي أنه قال كان أصحاب عبد الله – أي ابن مسعود – يستقبلون الجواري في الأزفة معهن الدف فيشقونها. رواه ابن أبي شيبة.

قال ابن حجر في الفتح: قوله: (باب ضرب الدف في النكاح والوليمة) يجوز في الدف ضم الدال وفتحها، وقوله: (والوليمة) معطوف على النكاح أي ضرب الدف في الوليمة، وهو من العام بعد الخاص ويحتمل أن يريد وليمة النكاح خاصة، وأن ضرب الدف يشرع في النكاح عند العقد وعند الدخول مثلا وعند الوليمة كذلك.

وقال ابن عبد البر في التمهيد: قال - أي الإمام مالك -: وضرب الدفّ في العرس لا بأس به، وقد كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال أبو حنيفة: إذا حضر الوليمة فوجد فيها لعبا فلا بأس أن يقعد ويأكل. وقال هشام الداري عن محمد بن الحسن: إن كان الرجل ممن يُقتدى به فأحب إليّ أن يخرج. وقال الليث بن سعد: إن كان فيها الضرب بالعود واللهو فلا يشهدها. قال أبو عمر - أي ابن عبد البر -: الأصل في هذا الباب ما حدثناه سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر قال حدثنا عفان قال حدثنا حماد بن سلمة قال خبرنا سعيد بن جمهان قال حدثنا سفينة أبو عبد الرحمن أن رجلا أضافه علي بن أبي طالب فصنع له طعاما فقالت فاطمة: لو دعونا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكل معنا، فدعوه فجاءه فوضع يده على عضادتي الباب فرأى قراما في ناحية البيت فرجع، فقالت: فاطمة لِعَلِيّ: الحقه، فقال له: ما رجعك يا رسول الله؟ فقال: إنه ليس لي أن أدخل بيتا مزوّقا. كأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كَرِهَ دخول بيت فيه تصاوير، ولتقدم نهيه وقوله: لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب أو تماثيل. وكذلك كل منكر إذا كان في البيت فلا ينبغي دخوله، والله أعلم لرجوع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن طعام دُعِيَ إليه لما رأى في البيت مما ينكره وما تقدم نهيه عنه

وقال: قال أهل اللغة: طعام الوليمة هو طعام العرس والإملاك خاصة.

فأنت ترى – حفظك الله – أن الصحابة ما فهموا الإذن في ضرب الدف في غير النكاح والختان

وقد تقدّم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخّصَ في اللهو عند العرس.

فتعبير الصحابة بـ (رخّص) يُشعر بأن الأمر قبل الترخيص محظور – أي محرّم – كما في الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رخَّص لعبد الرحمن بن عوف والزبير في قميص من حرير من حكّةٍ كانت بهما.

وفي رواية: أن عبد الرحمن بن عوف والزبير شكوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يعني القمل فأرخص لهما في الحرير.

والرُّخصة هنا إنما تكون بعد التحريم، وليست أمراً مباحاً.

والرخصة هنا في ضرب الدفّ للنساء دون الرجال.

قال ابن حجر – رحمه الله –: والأحاديث القوية فيها الإذن في ذلك للنساء، فلا يلتحق بهن الرجال لعموم النهي عن التشبه بهن.

وعليه فلا يجوز ضرب الدُفّ لا للرجال ولا للنساء إلا في إعلان النكاح فإنه يجوز ضربه للنساء خاصة، بل للبُنيّات والتي عُبّر عنهن بـ " الجواري "

وضرب الدفّ رُخصة رُخِّص بها للنساء دون الرجال.

فتعبير الصحابة بـ (رخّص) يُشعر بأن الأمر قبل الترخيص محظور – أي محرّم – والرُّخصة هنا إنما تكون بعد التحريم.

قال ابن حزم: لا تكون لفظة الرخصة إلا عن شيء تقدم التحذير منه.

وقال الشاطبي: وأما الرخصة فما شرع لعذر شاق استثناء من أصل كلي يقتضي المنع مع الاقتصار على مواضع الحاجة فيه.

وقال صاحب كتاب القواعد والفوائد الأصولية: والرخصة لغة السهولة، وشرعا: ما ثبت على خلاف دليل شرعي لمعارض راجح. وقيل: استباحة المحظور مع قيام السبب الحاظر

وقال الآمدى: الرخصة ما شرع لعذر مع قيام السبب المحرم.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015