وقال القرافى: هي جواز الإقدام على الفعل مع اشتهار المانع منه شرعا؛ والمعانى متقاربة. اهـ.

قال الشيخ حافظ حكمي:

والرخصة الإذن في أصلٍ لمعذرةٍ === وضدها عزمة بالأصلِ تنعقدُ

فأنت – رعاك الله – ترى أن ضرب الدفّ لم يكن من شِيَمِ الرجال، بل هو من شأن الجواري!!

وإن ضرب الدفّ خاص بالعرس أو وليمة العرس أو الختان.

شُبهة وجوابها:

قد يستدل البعض بما ورد في الصحيحين من حديث عائشة قالت: دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث فاضطجع على الفراش وحوّل وجهه، ودخل أبو بكر فانتهرني، وقال: مزمارة الشيطان عند النبي صلى الله عليه وسلم فأقبل عليه رسول الله عليه السلام فقال: دعهما. فلما غفل غمزتهما فخرجتا، وكان يوم عيد يلعب السودان بالدرق والحراب فإما سألت صلى الله عليه وسلم، وإما قال: تشتهين تنظرين؟ فقلت: نعم، فأقامني وراءه خدي على خده، وهو يقول: دونكم يا بني أرفدة. حتى إذا مللت قال: حسبكِ؟ قلت: نعم. قال: فاذهبي. وهذا قد بوّب عليه الإمام البخاري بـ (باب الحراب والدرق يوم العيد).

فليس فيه استدلال للمخالف فقد ورد في رواية في الصحيحين عن عائشة قالت: دخل أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تقاولت الأنصار يوم بعاث. قالت: وليستا بمغنيتين، فقال أبو بكر: أمزامير الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وذلك في يوم عيد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا بكر إن لكل قوم عيدا، وهذا.

فقول عائشة رضي الله عنها: وليستا بمغنيتين. يدل على أن تلك الجواري اللواتي يضربن الدفوف أو يُغنين لم يكن ذلك من شأنهن، كما أن الغناء لم يكن حرفة لهن، ولم يَكُنّ يُستأجرن لذلك الغرض! أو تُنفق عليهن الأموال الطائلة.

ويدل عليه قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: و لكن نصب مغنية للنساء و الرجال هذا منكر بكل حال بخلاف من ليست صنعتها، وكذلك أخذ العوض عليه. و الله أعلم.

وقال أيضا: وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: كل لهو يلهو به الرجل فهو باطل إلا رمية بقوسه وتأديبه فرسه وملاعبة امرأته، فإنهن من الحق. والباطل من الأعمال هو ما ليس فيه منفعة، فهذا يرخص فيه للنفوس التي لا تصبر على ما ينفع، وهذا الحق في القدر الذي يحتاج إليه في الأوقات التي تقتضي ذلك الأعياد والأعراس وقدوم الغائب ونحو ذلك، وهذه نفوس النساء والصبيان فهن اللواتي كن يغنين في ذلك على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه، ويضربن بالدف، وأما الرجال فلم يكن ذلك فيهم بل كان السلف يُسمُّون الرجل المغنى مخنثا لتشبهه بالنساء.

وقال رحمه الله: وبالجملة قد عرف بالاضطرار من دين الإسلام أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشرع لصالحي أمته وعبادهم وزهادهم أن يجتمعوا على استماع الأبيات الملحنة مع ضرب بالكف أو ضرب بالقضيب أو الدف، كما لم يبح لأحد أن يخرج عن متابعته واتباع ما جاء به من الكتاب والحكمة لا في باطن الأمر ولا في ظاهره ولا لعامي ولا لِخاصِّيّ، ولكن رخص النبي في أنواع من اللهو في العرس ونحوه، كما رخص للنساء أن يضربن بالدُّف في الأعراس والأفراح، وأما الرجال على عهده فلم يكن أحد منهم يضرب بدفٍّ ولا يصفق بكف بل قد ثبت عنه في الصحيح أنه قال: التصفيق للنساء، والتسبيح للرجال، ولعن المتشبهات من النساء بالرجال، والمتشبهين من الرجال بالنساء. ولما كان الغناء والضرب بالدُّف والكف من عمل النساء كان السلف يسمون من يفعل ذلك من الرجال مخنثا، ويسمون الرجال المغنين مخنّثا، وهذا مشهور في كلامهم. ومن هذا الباب حديث عائشة رضى الله عنها لما دخل عليها أبوها رضى الله عنه في أيام العيد وعندها جاريتان من الأنصار تغنيان بما تقاولت به الأنصار يوم بعاث فقال أبو بكر رضي الله عنه: أبمزمار الشيطان في بيت رسول الله؟ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم معرضا بوجهه عنهما مقبلا بوجهه الكريم إلى الحائط، فقال: دعهما يا أبا بكر، فإن لكل قوم عيداً، وهذا عيدنا أهل الإسلام. ففي هذا الحديث بيان أن هذا لم يكن من عادة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الاجتماع عليه، ولهذا سمّاه الصديق مزمار الشيطان، والنبي أقرّ الجواري عليه معللا ذلك بأنه يوم

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015