ولكنهم إن اشترطوا له إن باعها فهو أحق بها بالثمن؟ فلا يقربها. يذهب إلى حديث عمر بن الخطاب حين قال لعبد الله بن مسعود. فقد نص في غير موضع على أنه إذا أراد البائع بيعها لم يملك إلا ردها إلى البائع بالثمن الأول كالمقايلة. وأكثر المتأخرين من أصحابه على القول المبطل لهذا الشرط وربما تأولوا قوله: " جائز " أي العقد جائز وبقية نصوصه تصرح بأن مراده " الشرط " أيضا. واتبع في ذلك القصة المأثورة عن عمر وابن مسعود وزينب امرأة عبد الله: ثلاثة من الصحابة. وكذلك اشتراط المبيع فلا يبيعه ولا يهبه أو يتسراها ونحو ذلك مما فيه تعيين لمصرف واحد كما روى عمر بن شبة في أخبار عثمان: أنه اشترى من صهيب دارا وشرط أن يقفها على صهيب وذريته من بعده. وجماع ذلك: أن الملك يستفاد به تصرفات متنوعة. فكما جاز بالإجماع استثناء بعض المبيع وجوز أحمد وغيره استثناء بعض منافعه جوز أيضا استثناء بعض التصرفات. وعلى هذا فمن قال: هذا الشرط ينافي مقتضى العقد. قيل له: أينافي مقتضى العقد المطلق أو مقتضى العقد مطلقا؟ فإن أراد الأول: فكل شرط كذلك. وإن أراد الثاني: لم يسلم له؛ وإنما المحذور: أن ينافي مقصود العقد كاشتراط الطلاق في النكاح أو اشتراط الفسخ في العقد. فأما إذا شرط ما يقصد بالعقد لم يناف مقصوده.

هذا القول هو الصحيح: بدلالة الكتاب والسنة والإجماع والاعتبار مع الاستصحاب وعدم الدليل المنافي. أما الكتاب: فقال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} والعقود هي العهود. وقال تعالى: {وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا} وقال تعالى: {وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا} وقال تعالى: {ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار وكان عهد الله مسئولا} فقد أمر سبحانه بالوفاء بالعقود وهذا عام وكذلك أمر بالوفاء بعهد الله وبالعهد. وقد دخل في ذلك ما عقده المرء على نفسه بدليل قوله: {ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل} فدل على أن عهد الله يدخل فيه ما عقده المرء على نفسه وإن لم يكن الله قد أمر بنفس ذلك المعهود عليه قبل العهد كالنذر والبيع إنما أمر بالوفاء به؛ ولهذا قرنه بالصدق في قوله {وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا} لأن العدل في القول خبر يتعلق بالماضي والحاضر والوفاء بالعهد يكون في القول المتعلق بالمستقبل كما قال تعالى: {ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين} {فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون} {فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون} وقال سبحانه: {واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام} قال المفسرون - كالضحاك وغيره - تساءلون به: تتعاهدون وتتعاقدون. وذلك: لأن كل واحد من المتعاقدين يطلب من الآخر ما أوجبه العقد من فعل أو ترك أو مال أو نفع ونحو ذلك وجمع سبحانه في هذه الآية وسائر السورة أحكام الأسباب التي بين بني آدم المخلوقة: كالرحم والمكسوبة: كالعقود التي يدخل فيها الصهر وولاية مال اليتيم ونحو ذلك. وقال سبحانه: {وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون} {ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم} والأيمان: جمع يمين وكل عقد فإنه يمين. قيل: سمي بذلك؛ لأنهم كانوا يعقدونه بالمصافحة باليمين يدل على ذلك: قوله {إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين} {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم} {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون} {كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين} {كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة} والإل: هو القرابة. والذمة: العهد - وهما المذكوران في

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015