ثانيًا: تُطلق النوازل في اصطلاح المالكية خصوصًا في بلاد الأندلس والمغرب العربي على: «القضايا والوقائع التي يفصل فيها القضاة طبقًا للفقه الإسلامي» (8).

ثالثًا: شاع واشتهر عند الفقهاء عامة إطلاق النازلة على:

المسألة الواقعة الجديدة التي تتطلب اجتهادًا وبيان حكم.

ومن ذلك: قول ابن عبد البر: «باب اجتهاد الرأي على الأصول عند عدم النصوص في حين نزول النازلة» (9).

والمقصود أن النازلة لابد من اشتمالها على ثلاثة معان:

الوقوع، والجدة، والشدة.

وقد جمع هذه القيود الثلاثة التعريف الآتي:

(ما استدعى حكمًا شرعيًا من الوقائع المستجدة).

أو يُقال: هي الوقائع المستجدة الملحَّة.

فائدة في الفرق بين النوازل والوقائع والمستجدات:

تبين لنا مما سبق أن النوازل إنما تُطلق على المسائل الواقعة إذا كانت مستجدة، وكانت ملحَّة، ومعنى كونها ملحَّة أنها تستدعي حكمًا شرعيًا.

وأما الوقائع فإنها تُطلق على كل واقعة مستجدة كانت أو غير مستجدة، ثم إن هذه الواقعة المستجدة قد تستدعي حكمًا شرعيًا وقد لا تستدعيه، بمعنى أنها قد تكون ملحَّة وقد لا تكون ملحَّة.

وأما المستجدات فإنها تُطلق على كل مسألة جديدة، سواء كانت المسألة من قبيل الواقعة أو المقدَّرة، ثم إن هذه المسألة الجديدة قد تستدعي حكمًا شرعيًا وقد لا تستدعيه، بمعنى أنها قد تكون ملحَّة وقد لا تكون ملحَّة.

وجوهر الفرق: أن النوازل يتعلق بها ولابد حكم شرعي، أما الوقائع والمستجدات فلا يلزم أن يتعلق بها حكم شرعي.

معنى فقه النوازل باعتباره لقبًا على علم معين:

يمكن تعريف فقه النوازل باعتباره عَلَمًا ولقبًا بأنه:

معرفة الأحكام الشرعية للوقائع المستجدة المُلِحَّة (10).

وبهذا يظهر أن العلاقة بين علم الفقه وعلم فقه النوازل عي العموم والخصوص الوجهي؛ ذلك أنهما يجتمعان في معرفة أحكام الوقائع العملية المستجدة.

ثم إن علم الفقه أعم من علم فقه النوازل من جهة أن الفقه يشمل معرفة أحكام المسائل العملية، سواء أكانت هذه المسائل واقعة أم مقدرة، مستجدة أم غير مستجدة.

كما أن علم فقه النوازل أعم من علم الفقه من جهة أن فقه النوازل يشمل الأحكام الشرعية للوقائع المستجدة، سواء كانت هذه الوقائع عملية أو غير عملية.

أنواع النوازل

يمكن تقسيم النوازل باعتبارات متعددة إلى ما يأتي:

1 ـ تنقسم النوازل بالنظر إلى موضوعها إلى:

نوازل فقهية: وهي ما كان من قبيل الأحكام الشرعية العملية.

نوازل غير فقهية: مثل النوازل العقدية؛ كظهور بعض الفرق والنحل، والصور المستجدة للشرك، ومثل المسائل اللغوية المعاصرة؛ كتسمية بعض المخترعات الجديدة، وهنالك قضايا تربوية حادثة، واكتشافات علمية مبتكرة.

وبهذا يُعلم أن مصطلح فقه النوازل يشمل جميع النوازل؛ فقهية كانت أو غير فقهية. أما إطلاق مصطلح (فقه النوازل) على النوازل الفقهية خصوصًا وقصره عليها دون غيرها فهو أمر غير دقيق، بالرغم من شيوعه، والأولى أن يُسمى هذا القسم من النوازل بالنوازل الفقهية، أو نوازل الفقه.

2 ـ تقسيم النوازل من حيث خطورتها وأهميتها إلى:

نوازل كبرى: وهي القضايا المصيرية التي نزلت بأمة الإسلام، وأعني بذلك تلك الحوادث والبلايا التي تدبر للقضاء على المسلمين من قبل أعدائهم، وما يتصل بذلك من المكائد والمؤامرات والحروب المعلنة وغير المعلنة، في شتى المجالات العسكرية والفكرية والاقتصادية والسياسة والاجتماعية.

ونوازل أخرى دون ذلك.

ولا شك أن القضايا المصيرية لابد في مواجهتها وعند بيان حكمها من جمع الكلمة على الهدى، ونبذ الخلاف، والنأي عن التعصب؛ إذ لا يليق بمثل هذا النوع من النوازل الاعتماد على رأي فرد أو اجتهاد طائفة معينة.

3 ـ تنقسم النوازل بالنظر إلى كثرة وقوعها وسعة انتشارها إلى:

• نوازل لا يسلم ـ في الغالب ـ من الابتلاء بها أحد؛ كالتعامل بالأوراق النقدية.

• نوازل يعظم وقوعها؛ كالصلاة في الطائرة، والتعامل بالبطاقات البنكية.

• نوازل يقل وقوعها؛ كمداواة تلف عضو في حد أو بسبب جريمة وقعت منه.

• نوازل قد انقطع وقوعها واندثرت، وصارت نسيًا منسيًا؛ كاستخدام المدافع والبرقيات في إثبات دخول شهر رمضان وخروجه.

تنقسم النوازل بالنسبة لجدتها إلى:

نوازل محضة: وهي التي لم يسبق وقوعها من قبل، لا قليلاً ولا كثيرًا، مثل أطفال الأنابيب.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015