ضوابط فقه النازلة

ـ[ناصر الدعوة]ــــــــ[11 - Feb-2010, مساء 05:48]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وكفى ةالصلاة والسلام على عبده المصطفى وعلى اله وصحبه المستكملين الشرفاء

اما بعد فهذه بعض ما يتعلق بفقه النوازل مما يجب على طالب العلم معرفته في هذا العصر

وبعد:

فقد نزلت شريعة الإسلام وحيًا من عند الله ـ تبارك وتعالى ـ تحمل في أصولها ما يعالج قضايا الاعتقاد، ويرسي قواعد العدل والمصلحة والرحمة في الأحكام واستقامة السلوك. وخلود الشريعة وكمالها وتمام النعمة بها يصدق بنصوصها وأصولها الثوابت، منضمًا إلى ذلك مجالات الاجتهادات النابعة من أصالة الفكر في تفهم النصوص ومقرراتها وفي حسن تطبيقها في كل ما يجد في الحياة من وقائع، وما يلم بها من تطورات ومتغيرات بسبب حوادث الفكر الإنساني وتلوث البيئات والتحولات في المجتمع وما تقتضيه سنن الله في هذا.

والاجتهاد في تفسير النصوص أو النظر في الوقائع لتنال حكمها في الشرع، كل ذلك طريقه: إما النص في المنصوص عليه، وإما فهم النص فيما لم ينص عليه، ولا يكون ذلك إلا لذي الرأي الحصيف، المدرك لعلم الشرع الشريف.

وفي هذا يقول أبو حامد الغزالي: «وأشرف العلوم ما ازدوج فيه العقل والسمع، واصطحب فيه الرأي والشرع، وعلم الفقه وأصوله من هذا القبيل، فإنه يأخذ من صفو الشرع والعقل سواء السبيل، فلا هو تصرف بمحض العقول بحيث لا يتلقاه الشرع بالقبول، ولا هو مبني على محض التقليد الذي لا يشهد له العقل بالتأييد والتسديد» (2).

وذلكم هو ميدان الاجتهاد من أجل تحصيل الحكم الشرعي في مسألة غير من منصوصة.

وبتعبير آخر: هو بذل المجهود في طلب المقصود من جهة الاستدلال (3).

والاجتهاد يشمل الدقة في فهم النص، وفي طريقة تطبيق حكمه، أو في مسلك ذلك التطبيق على ضوء الملاءمة بين ظروف النازلة التي يتناولها النص، والمقصد الذي يستشرفه النص نفسه من تطبيقه.

يوضح ذلك شمس الدين ابن القيم في عبارة سلسة مبينًا نهج الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ فيقول: « ... فَالصَّحَابَةُ ـ رضى اللَّهُ عَنْهُمْ ـ مَثَّلُوا الْوَقَائِعَ بِنَظَائِرِهَا، وَشَبَّهُوهَا بِأَمْثَالِهَا، وَرَدُّوا بَعْضَهَا إلَى بَعْضٍ في أَحْكَامِهَا، وَفَتَحُوا لِلْعُلَمَاءِ بَابَ الاجْتِهَادِ، وَنَهَجُوا لهم طَرِيقَهُ، وَبَيَّنُوا لهم سَبِيلَهُ» (4).

وليس المقصود بالاجتهاد التفكير العقلي المجرد، فهذا ليس منهجًا مشروعًا، بل هو افتئات على حق الله في التشريع، حتى ولو كان جادًا بعيدًا عن الهوى، مادام أنه لم ينطلق من مفاهيم الشرع، ومبادئه، وأصوله، وحقائق تنزيله، ومثله العليا ومقاصده الأساسية.

ومن أجل هذا فإن نطاق الاجتهاد الشرعي يتمثل في فهم النصوص الشرعية، وتطبيقاتها، ودلالتها، وقواعد الشرع المرعية (5).

يقول أبو حامد الغزالي: «اعلم أن العلم في قسمين: أحدهما شرعي، والآخر عقلي، وأكثر العلوم الشرعية عقلية عند عالمها، وأكثر العلوم العقلية شرعية عند عارفها، قال تعالى: {وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ} (40) سورة النور.

فالعلوم الشرعية أكثرها عقلي؛ لأنه لابد فيها من استعمال طلاقة العقل، وكذلك أكثر العلوم العقلية شرعي عند التحقيق؛ لأنه لابد من مراعاة قيد الشرع، والجمود والتقليد لا يكونان فقط بالكف عن استعمال العقل، وإنما يكونان أيضًا بالفصل بين ما هو شرعي وما هو عقلي، والاستغناء بأحدهما عن الآخر؛ فعدم استعمال العقل في الشرعي جمود وتحجر، وكذلك عدم الاهتداء بالشرع في العلوم العقلية جمود وتحجر؛ لأن الحق الواصل عن طريق الوحي لا يتعارض مع الحق الواصل عن طريق العقل الصحيح بالبحث والنظر».

1 ـ معنى النوازل في اللغة (6):

النوازل جمع نازلة، والنازلة في اللغة: اسم فاعل من نزل ينزل إذا حلَّ. وقد أصبح اسمًا على الشدة من شدائد الدهر.

2 ـ معنى النوازل في الاصطلاح:

أولاً: تُطلق النوازل في اصطلاح الحنفية خاصة على:

الفتاوى والواقعات، وهي مسائل استنبطها المجتهدون المتأخرون لَمّا سُئلوا عن ذلك، ولم يجدوا فيها رواية عن أهل المذهب المتقدمين، وهم أصحاب أبي يوسف ومحمد، وأصحاب أصحابهما، وهلم جرا (7).

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015