الفقه بشروطها , ومنعها في الربويات , واشتراط المواساة وغيرها , وإنما المراد هنا إباحة بعضهم بعضا ومواساتهم بالموجود). وقال الإمام أبو العباس أحمد بن عمر القرطبي: (هذا الحديث يدل على أن الغالب على الأشعريين الإيثار والمواساة عند الحاجة). وقال القاضي عياض: (في هذا الحديث فضل المواساة والسماحة وأنها كانت خلق نبينا صلى الله عليه وسلم وخلق صدر هذه الأمة وأشراف الناس).

وجوه الشبه والاختلاف بين التأمين وقصة الأشعريين

يعرف التأمين بأنه (عقد يلتزم المؤمن بمقتضاه أن يؤدي إلى المؤمن له أو إلى المستفيد الذي اشترط التأمين لصالحه مبلغا من المال أو إيرادا مرتبا أو أي عوض مالي آخر في حالة وقوع الحادث أو تحقق الخطر المبيَّن في العقد وذلك في نظير قسط أو أية دفعة مالية أخرى يؤديها المؤمن له للمؤمن). ومن أبرز شروط الخطر المؤمَّن منه أن يكون احتماليا غير محقق الوقوع إما مطلقا أو خلال فترة معينة (أي إما أن ذات الوقوع غير محقق أو أن وقت الوقوع غير محقق وإن كان الخطر محقق الوقوع في ذاته). ومن لوازم احتمالية الخطر أن لا يكون الخطر متعلقا بمحض إرادة أحد الطرفين إذ لو كان كذلك لفقد صفة الاحتمالية. وعادة ما يميز – كما هو معلوم - بين التأمين التجاري من جهة، وهو الذي يكون فيه شخصية المؤمِّن غير شخصية المستأمن (المؤمَّن له)، حيث يكون المؤمِّن شركة أو مؤسسة تجارية تهدف إلى تحقيق الربح من خلال كونها هي المؤمِّن لمجموعة أشخاص لا تربطهم علاقة ببعضهم، والتأمين التعاوني من جهة أخرى، وهو الذي يكون فيه المؤمِّنون هم المستأمنون (المؤمَّن لهم) ولا يهدفون إلى تحقيق ربح بل يهدفون إلى تعويض من يصيبه الخطر منهم. فيدفع كل منهم قسطا (اشتراكا) وتخصص حصيلة الاشتراكات لتعويض من يصيبه الخطر منهم، وما يزيد عن الاشتراكات يعاد للأعضاء وما ينقص يطالبون به أو تنقص التعويضات بقدر العجز. فالتأمين التجاري أغلب العلماء على تحريمه وأجازه البعض، أما التأمين التعاوني فالأغلب على جوازه وحرمه البعض. ولقد استدل – كما قد سبق - كثير ممن أجاز التأمين التعاوني بحديث الأشعريين السابق، فما وجوه الشبه والافتراق بين صورة قصة الأشعرين وصورة التأمين التعاوني.

إن وجه الشبه الذي قد يقال أنه في كلتا الصورتين يدفع الشخص شيئا ولا يعلم ما يعود عليه، ففي التأمين التعاوني يدفع الشخص الأقساط ولا يعلم هل يحصل على تعويض أو لا يحصل لأن ذلك مرتبط بحصول خطر احتمالي، قد يقع وقد لا يقع، وكذلك في قصة الأشعريين يأتي الشخص بما عنده ولا يعلم مقدار ما يأتي به الآخرون ويحصل على متوسط القسمة الذي قد يكون أكثر أو أقل أو مساويا لما جاء به. لكن هناك فروقا بين قصة الأشعريين والتأمين التعاوني تحتاج إلى مناقشة هل هي فروق مؤثرة تجعل الاستدلال بقصة الأشعريين غير صحيح أم ليست فروقا مؤثرة؟

فمن أوجه الاختلاف التي يمكن أن تذكر أن قصة الأشعريين حالة خاصة استثنائية مرتبطة بوقت الشدة وقلة الطعام أو السفر (إذا أرملوا في الغزو أو قل طعام عيالهم بالمدينة). وهذا مختلف عن إقرار التأمين كحالة عامة في جميع الحالات والظروف.

ومن أوجه الاختلاف التي يمكن أن تذكر أن الفرق بين ما يدفع الشخص وما يأخذه شيء يسير في العادة وهو مما يتسامح فيه، ولذلك علل البهوتي في كشاف القناع جواز المناهدة بجريان العادة بالمسامحة في ذلك، حيث قال: (ولا بأس بالنِّهدة بكسر النون وهو المناهدة في السفر فعله الصالحون كان الحسن إذا سافر ألقى معهم ويزيد أيضا بعدما يلقي وفيه أيضا رفق، ومعناه أي النهد أن يخرج كل واحد من الرفقة شيئا من النفقة يدفعونه إلى رجل منهم ينفق عليهم ويأكلون منه جميعا ولو أكل بعضهم أكثر من بعض لجريان العادة بالمسامحة في مثل ذلك). وهذا يختلف عن حالات التأمين التي قد يصل الفرق بين ما يدفعه الشخص وما يأخذه إلى ملايين الريالات.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015