ـ[ابن الطيب]ــــــــ[10 - Feb-2010, مساء 10:48]ـ
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده أما بعد
فقد اطلعت على فتوى للشيخ فريد الأنصاري _تغمده الله بواسع رحمته_ بخصوص التأمين الصحي حيث قال بجوازه مستدلا بحديث الأشعريين الذي رواه البخاري رحمه الله في صحيحه، لكن في المقابل قرأت كلاما نفيسا للدكتور سعد بن حمدان اللحياني يبين من خلاله أن الحديث لا يمكن نصبه دليلا على الجواز لوجود فوارق بين الحالتين (حالة الأشعريين والتأمين الذي نحن بصدده)
والمسألة كماهو معلوم خلافية لكن القائلين بعدم الجواز حجتهم أقوى في ذلك باعتبار أن عنصر الغرر أصيل فيه.
أنقل هنا لحضارتكم كلام الدكتور سعد بن حمدان اللحياني ثم أدعوا مشايخنا الكرام وإخواننا طلاب العلم خصوصا الذين لهم عناية و اهتمام بالاقتصاد الإسلامي لإثراء هذا الموضوع من خلال نقولهم وتوجيهاتم.
جامعة الملك عبدالعزيز كلية الاقتصاد والإدارة
مركز أبحاث الاقتصاد الإسلامي
ندوة حوار الأربعاء بعنوان:
حديث الأشعريين
هل يصلح دليلاً لجواز التأمين؟
يعرضه: د. سعد بن حمدان اللحياني
قسم الاقتصاد الإسلامي
جامعة أم القرى – مكة المكرمة
الأربعاء
18/ 5/1427هـ = 14/ 6/2006م
المستخلص
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين. وبعد ..
من المعلوم أن من جملة ما استدل به المجيزون للتأمين التعاوني حديث الأشعريين وأحاديث أخرى تدور في معنى حديث الأشعريين، ورأوا أن صورة التعاون في حديث الأشعريين تماثل صورة التعاون في التأمين المعاصر. وهذه الورقة محاولة لمناقشة مدى صحة الاستدلال بحديث الأشعريين على جواز التأمين التعاوني، انطلاقا من فرضية منطقية معلومة أنه إذا كان هناك فوارق مؤثرة بين صورة التأمين التعاوني وصورة حديث الأشعريين فإن الاستدلال بهذا الحديث يظل محل نظر، أما إذا لم يكن هناك فوارق، أو إذا كانت الفوارق الموجودة غير مؤثرة فيمكن القول بصحة الاستدلال بهذا الحديث لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقر الأشعريين في تصرفهم بل امتدحهم وأثنى عليهم.
وحديث الأشعريين رواه أبو موسى قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو أو قل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد، ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية، فهم مني وأنا منهم ". رواه الإمام البخاري في صحيحه في كتاب الشركة، باب الشركة في الطعام والنِّهد والعُروض، ورواه أيضا الإمام مسلم باللفظ نفسه في صحيحه في كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل الأشعريين رضي الله عنهم. ومن الأحاديث المتصلة بهذا الحديث حديث أبي عبيدة، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثا قِبَل الساحل، فأمَّر عليهم أبا عبيدة بن الجراح، وهم ثلاثمائة، وأنا فيهم، فخرجنا حتى إذا كنا ببعض الطريق فني الزاد، فأمر أبو عبيدة بأزواد ذلك الجيش فجُمع ذلك كله فكان مِزودي تمر، فكان يقوتنا كل يوم قليلا قليلا حتى فني، فلم يكن يصيبنا إلا تمرة تمرة، فقلت: وما يغني تمرة؟ قال: لقد وجدنا فقدها حين فنيت. قال: ثم انتهينا إلى البحر فإذا حوت مثل الظَّرِب، فأكل منه ذلك الجيش ثماني عشرة ليلة .... الحديث. رواه الإمام البخاري في صحيحه في كتاب الشركة، باب الشركة في الطعام والنِّهد والعُروض، ورواه الإمام مسلم في صحيحه في كتاب الصيد، باب إباحة ميتات البحر.
قال ابن حجر: قوله: [(إذا أرملوا) أي فني زادهم , وأصله من الرمل كأنهم لصقوا بالرمل من القلة كما قيل في (ذا متربة). قوله: (فهم مني وأنا منهم) أي هم متصلون بي , ... وقيل: المراد فعلوا فعلي في هذه المواساة. وقال النووي: معناه المبالغة في اتحاد طريقهما واتفاقهما في طاعة الله تعالى. وفي الحديث فضيلة عظيمة للأشعريين قبيلة أبي موسى , وتحديث الرجل بمناقبه، وجواز هبة المجهول, وفضيلة الإيثار والمواساة , واستحباب خلط الزاد في السفر وفي الإقامة أيضا. والله أعلم.]. وقال النووي: (في هذا الحديث فضيلة الأشعريين , وفضيلة الإيثار والمواساة , وفضيلة خلط الأزواد في السفر , وفضيلة جمعها في شيء عند قلتها في الحضر , ثم يقسم , وليس المراد بهذا القسمة المعروفة في كتب
¥