ومن أوجه الاختلاف أن كل شخص في قصة الأشعريين سيأخذ متوسط المجموع (اقتسموه بينهم في أناء واحد بالسوية) حتى من لم يكن لديه شيء يأتي به (لم يشارك)، فالقسمة في حديث الأشعريين بالسوية، وهذا يعني أن كل شخص سيحصل على المتوسط، وهذا يختلف عن التأمين الذي يرتبط حصول الشخص على التعويض بحدوث الخطر الذي هو احتمالي قد يحدث وقد لا يحدث، وهذا يجعل التأمين يختلف عن قصة الأشعريين، فالتأمين فيه صورة المعاوضة (أعوضك في حالة حصول الخطر لك بجزء من مالي بشرط أن تعوضني إذا حصل لي الخطر بجزء من مالك)، وكل شخص في عقد التأمين لا تطيب نفسه بالأقساط التي دفعها أو بجزء منها لأي أحد إلا مقابل احتمال حصوله على تعويض من الآخرين في حال تعرضه للخطر المؤمن منه، ولو قيل لأي شخص في عقد التأمين أن ما دفعته هو تبرع لمن يصيبه الخطر من الآخرين بدون مقابل لك لما رضي، بل إذا حصل له الخطر ولم يعوض فإنه يقيم الدعوى على شركة التأمين، أما في قصة الأشعريين فليس هناك معاوضة بل هناك تبرع واضح ممن لديه الكثير لمن لديه القليل، فكل شخص يريد أن يتبرع بفضل زاده حتى لا يبقى لأحد على أحد فضل زاد (يتساوون). إن قصة الأشعريين فيها تبرع محض، وما جمع الأزواد وقسمتها إلا طريقة لتيسير المواساة لا أكثر، ولا يمكن أن تكون قصة الأشعرين معاوضة أو مبادلة، لأنه لو كان فيها معاوضة (والمعاوضة قائمة على المشاحة) لما أتى كل شخص إلا بأقل القليل (بل ربما لا يأتي أحد بشيء) ليحصل على المتوسط بأقل كلفة (أو بلا كلفة)، ولظهر ما يشبه ما يعرف في المالية العامة بالمنتفع المجاني الذي يريد الحصول على الخدمة العامة دون أن يشارك في تمويلها فلا يُفصح عن رغبته فيها. إن حصول القسمة بالسوية يجعل الأمر تبرعا محضا من صاحب الفضل لغيره، ولذلك ذكر شراح الحديث كما سبق أن قصة الأشعريين تدل على فضيلة الإيثار والمواساة (لأن كل شخص جاء طائعا بما لديه ليعطى الفضل - إن كان في ماله فضل – لغيره)، وهذا خلاف التأمين الذي يرتبط فيه حصول مبلغ التأمين بحدوث خطر احتمالي قد يحدث وقد لا يحدث، أي إنه بالنظر لعموم المستأمنين فإن بعضهم (من يحصل له الخطر الاحتمالي) فقط سيحصل على التعويض.
إن الفروق السابقة تبدو فروقا مؤثرة تجعل الاستدلال بحديث الأشعريين على جواز التأمين التعاوني محل نظر، والله أعلم.
الأربعاء 18/ 5/1427هـ د. سعد بن حمدان اللحياني 14/ 6/2006م
ـ[ياسر محب مالك بن أنس]ــــــــ[08 - صلى الله عليه وسلمug-2010, صباحاً 04:11]ـ
الدي اراه من علم الاستاد الدكتور الشيخ فريد الانصاري رحمه الله بعلم أصول الفقه وفقه استنباط الاحكام حتى أصبح الدكتور فريد الانصاري مرجعا لعلم أصول الفقه بشهادة الجميع حتى من بعض اخواننا المشارقة حيث يحكى انهم كانوا ينبهرون من غزارة علمه وفصاحته في المؤتمرات الاسلامية فالدي أراه من شرح حديث الاشعريين الدي استدل به العلامة فريد الانصاري وتأصيله الفقهي شئ أفحمني وأنا الدي كنت من من يتبع قول فقهائنا بحرمة دلك فالدي أراه أنه على صواب والتأمين الصحي جائز
واليك أخي اجابة العلامة يوسف القرضاوي على اسءلة متعلقة بالتأمين من برنامج الشريعة والحياة:
التأمين على الحياة وتطعيم الأطفال وتولية المرأة؟
التأمين على الحياة بالطريقة الموجودة يعني حاليا المفروض أنها محرمة لأنها تستعمل في الأموال الربوية والمعاملات الربوية، ولا يلتزم فيها بالأحكام الشرعية والشروط الإسلامية، هناك ممكن يكون .. يعني عقد التأمين نفسه فيه كلام والعلامة الشيخ مصطفى الزرقا ـ رحمه الله ـ وأستاذنا الشيخ علي الخفيف ـ رحمه الله ـ وعدد من الناس والشيخ عبد الله بن زيد المحمود في قطر يعني من ناحية عقد التأمين نفسه أجازوه، ولكن تدخل عليه أشياء تنقله من الحلال إلى الحرام، وأكثر العلماء لا يجيزون عقد التأمين، فالتأمين الحالي يعني بمشتملاته إلا التأمين الإسلامي؛ لأن الكثير من البلاد الإسلامية أنشأت تأمينا بديلا شأن ما هو معروف من إيجاد بدائل شرعية مثل المصارف الإسلامية بدل البنوك الربوية، عملوا تأمينا أيضا أو تكافلا إسلاميا يعني فلا مانع من هذا. أما أنه هو من الميراث؟ المفروض هو جزء من التركة؛ لأنه يدفع مالا لكى يرد إليه في النهاية مع ربح هذا المال إلى آخره، المفروض أنه جزء من التركة فهو يورث كبقية ما عنده من أموال للميراث.
هل ينطبق حكم التأمين على الحياة يعني كحكم التأمين على الصحة، التأمين الصحي، هناك ما يسمى بالتأمين الصحي ما حكمه أيضا، هل هو نفس حكم التأمين على الحياة؟
لا، لأن التأمين عل الحياة أصله يدفع فلوسا ويأخذها، إنما التأمين الصحي يدفع فلوسا لا ترجع إليه، مثل التأمين على السيارات والممتلكات وهذا نوع من التأمين غير الآخر.
.............................. .............................. .............................. .............................. .............................. ......
وعليه يجوز التعامل بالتأمين التكافلي – الإجتماعي – (بكل أشكاله من تأمين على الحريق والتأمين الطبي والتأمين الشامل للسيارات والتأمين على الحياة)، ويحرم التأمين التجاري بكل أشكاله.
أما ما ذكر من التأمين الإلزامي في بعض الدول، فإن التأمين إذا كان تكافليا فهو مشروع كما سبق، إلزاميا كان أو اختياريا، وأما إن كان التأمين تجاريا فهو محرم في حالة الاختيار، أما في حالة الإلزام والاضطرار فجائز العمل به للمُلزم والمُضطر والإثم على من ألزمه أو ألجأه إلى قضية محرمة.
والله أعلم