و- أن كثيرا من العلماء الذين حكوا الإجماع في هذه المسألة ذكروا أن أهل العلم أجمعوا على أن المنفعة أو الزيادة التي يشترطها المقرض على المستقرض ربا. والربا معناه في اللغة الفضل والزيادة. وفي الاصطلاح عرفه بعضهم بقوله: (هو فضل أحد المتجانسين على الآخر من مال بلا عوض). وعرفه آخرون بقولهم: (الزيادة في أشياء مخصوصة). وهذا يدل على أن الإجماع إنما وقع على تحريم المنفعة أو الزيادة التي يشترطها المقرض على المقترض ولا يقابلها أي منفعة له، لا أنهم أجمعوا على تحريم كل منفعة تحصل للمقرض بسبب هذا القرض.
قال الشاطبي عند كلامه على ربا الجاهلية: (وإذا كان كذلك وكان المنع فيه إنما هو من أجل كونه زيادة على غير عوض ألحقت به السنة كل ما فيه زيادة بذلك المعنى) ثم ذكر ربا الفضل وأعقبه بذكر ربا النسيئة ثم قال: (ويدخل فيه بحكم المعنى السلف يجر نفعا. . . فالزيادة على ذلك من باب إعطاء عوض على غير شيء، وهو ممنوع).
وقال الكاساني عند استدلاله على تحريم اشتراط منفعة أو زيادة في القرض، قال: (لأن الزيادة المشروطة تشبه الربا، لأنها فضل لا يقابله عوض. . . هذا إذا كانت الزيادة مشروطة في القرض، فأما إذا كانت غير مشروطة ولكن المستقرض أعطاه أجودهما فلا بأس بذلك، لأن الربا اسم لزيادة مشروطة في العقد، ولم توجد).
4 - أنه قد وردت أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم تدل على استحباب الزيادة عند قضاء القرض:
ومن ذلك ما رواه مالك والشافعي ومسلم عن أبي رافع رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «استسلف من رجل بكرا. فقدمت عليه إبل من إبل الصدقة، فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكرا، فرجع إليه أبو رافع فقال: لم أجد فيها إلا خيارا رباعيافقال: " أعطة إياه، إن خيارالناس أحسنهم قضاء».
وما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه «أخذ سنا فجاء صاحبه يتقاضاه، فقالوا له، فقال: " إن لصاحب الحق مقالا» واللفظ للبخاري، وفي لفظ لمسلم: «استقرض رسول الله صلى الله عليه وسلم سنا، فأعطى سنا فوقه، وقال: " خياركم محاسنكم قضاء».
فكيف يقال مع وجود هذه النصوص بتحريم كل قرض جر نفعا بإطلاق، ففيها ما يدل على جواز الزيادة للمقرض عند الوفاء، بل ما يدل على استحبابه.
5 - أنه لو قيل بمنع كل قرض يجر نفعا للمقرض من أي وجه لوجب منع القرض المعتاد، لأن المقرض يحصل من قرضه على منافع معنوية وحسية، منها: أن ماله سيكون مضمونا عند المقترض متى ما أراده طلبه منه، بخلاف ما لو أودعه، فإنه لو تلف عند المودع بدون تفريط منه أو تعد لم يضمنه، وقد يكون المقرض في مكان غير آمن، أو يريد أن يسافر ولم يجد من يودع ماله عنده، فيلجأ إلى إقراض ماله لشخص محتاج إليه ليكون في ذمته، فمتى احتاج إليه طلبه منه.
ومن المنافع التي يحصل المقرض عليها أيضا: أنه سيكون له يد ومنة على المقترض، لمساعدته له وإحسانه إليه، وربما قصد المقرض ذلك ليستفيد منه فيما بعد، إما بأن يقرضه أو يشفع له أو يكفله أو لغير ذلك من المقاصد الكثيرة.
قال أبو محمد ابن حزم رحمه الله تعالى: (وأما قولكم: (إنه سلف جر منفعة) فكان ماذا؟ أين وجدوا النهي عن سلف جر نفعا، فليعلموا الآن أنه ليس في العالم سلف إلا وهو يجر منفعة، وذلك انتفاع المسلف بتضمين ماله، فيكون مضمونا تلف أو لم يتلف، مع شكر المستقرض إياه، وانتفاع المستقرض بمال غيره مدة ما، فعلى قولهم: (كل سلف فهو حرام)، وفي هذا ما فيه) فإذا علم هذا تبين أن النفع المحرم هو ما يلي: 1 - ما يشترطه المقرض على المقترض دون مقابل سوى مجرد القرض، وهو الذي أجمع أهل العلم على تحريمه.
2 - ما يقدمه المقترض للدائن بسبب القرض دون شرط.
وهكذا كله غير موجود في هذه الصورة من صور هذه الجمعية، لأن النفع الذي يحصل المقرض لا يقدمه المقترض أصلا، وإنما يقدمه غيره من المشتركين في هذه الجمعية، وهو أيضا نفع ليس فيه زيادة لطرف على طرف آخر، وإنما هو نفع مشترك بين كل المقرضين في الجمعية سوى آخرهم فهو محسن، لأنه يقرض ولا يستقرض)
ـ[جمانة انس]ــــــــ[10 - Feb-2010, مساء 10:25]ـ
quote] هل ثبت صحة هذا النقل وهل اتفقت اراء الصحابة ام هنالك اختلاف في ذلك
¥