ـ[عبدالله عمران]ــــــــ[10 - Feb-2010, مساء 07:27]ـ
هل هذه الصورة التي يدور البحث حولها من الصور المباحة للمنفعة المباحة التي تعود على الطرفين
نرجو التكرم باجابة تاصيلية
اقتبست الاجابة التأصيلية من رسالة الدكتور عبد الله بن عبدالعزيز الجبرين المسماة جمعية الموظفين وأحكامها في الفقه الاسلامي مع حذف الحواشي ويمكنك الرجوع اليها في مجلة البحوث الاسلامية ( ... عدم التسليم بأن كل قرض جر نفعا ممنوع مطلقا، لما يلي:
1 - أن الحديث الأول، وهو «كل قرض جر نفعا فهو ربا» حديث ضعيف جدا، - كما سبق- لا يصح الاحتجاج به لمنع هذه المعاملة.
وكذلك الحديث الثاني: «إذا أقرض أحدكم قرضا فأهدى له». . .) فهو حديث ضعيف أيضا، كما سبق، ثم إنه غير صريح في تحريم كل قرض جر نفعا، وإنما منع من نفع معين يقدمه المقترض للمقرض بسبب القرض بدون شرط، وهو أن يهدي إليه أو لمجمله على دابته، وهذا كله محرم على الصحيح، وهو غير موجود في هذه الصورة من صور هذه الجمعية، لأن النفع الذي يحصل عليه المقرض في هذه المعاملة إنما يقدمه الأشخاص الآخرون المشاركون في هذه الجمعية، والذين لم يقترضوا بعد، حيث يقرضونه إذا جاء دوره، أما من أقرضهم هو فإنما يستوفي قرضه منهم.
2 - أن ما ذكروه عن بعض الصحابة رضي الله عنهم بعضه غير ثابت، وبعضه وارد في مسائل يكون النفع فيها مما يشرطه المقرض على المقترض دون أن يكون له أي فائدة تقابل تلك المنفعة سوى مجرد القرض، أو مما يقدمه المقترض للدائن بسبب القرض بدون شرط، وهذا كله غير موجود في هذه الصورة من صور هذه المعاملة، كما مر في الفقرة السابقة. ولو فرض أن هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم أرادوا منع كل قرض جر نفعا للمقرض مطلقا، سواء كان هذا النفع من المقترض أم من غيره، وسواء كان للمقترض في ذلك فائدة أم لا، فإنه معارض. مما روي عن بعض الصحابة رضي الله عنهم من إجازتهم للسفتجة، وإذا تعارضت أقوآلهم تساقطت.
فقد روي عن علي رضي الله عنه أنه قال: (لا بأس أن يعطي المال بالمدينة ويأخذه بأفريقية).
وروي عن أبي شعيب مولى الأنصار أنه استسلف بأفريقية دينارا جرجيريا من رجل على أن يعطيه بمصر منقوشا، فسأل ابن عمر عن ذلك، فقال: (لولا الشرط الذي فيه لم يكن به بأس).
وروي عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه أنه كان يأخذ من قوم بمكة دراهم، ثم يكتب بها إلى مصعب بن الزبير بالعراق فيأخذونها منه، فسئل ابن عباس عن ذلك، فلم ير به بأسا.
وروي عن الحسن بن علي رضي الله عنه أنه كان يأخذ المال بالحجاز، ويعطيه بالعراق، ويأخذه بالعراق ويعطيه بالحجاز.
3 - أن النفع الذي وقع الإجماع على أنه ربا هو ما يشترطه المقرض على المقترض دون أن يكون للمقترض فائدة تقابل هذا النفع سوى مجرد القرض. ويدل على ذلك ما يلي:
أ- أن بعض العلماء من الصحابة ومن بعدهم أجازوا السفتجة مع أن فيها نفعا للمقرض. ب- أن بعض العلماء أجاز بعض القروض التي فيها نفع للمقرض، مع أنه ليس للمقترض فيها فائدة سوى مجرد القرض، مثل أن يفلس غريمه فيقرضه دراهم يوفيه كل شهر شيئا معلوما من ربحها، ومثل ما لو أقرض فلاحه ما يشتري به بذرا أو آلات حرث ليعمل بها في أرضه، ومثل ما إذا أراد إرسال نفقة إلى أهله فأقرضها لرجل ليوفيها لهم ونحو ذلك وبعض الفقهاء كره مثل هذه القروض ولم يحرمها.
ج- أن بعض الفقهاء صرح بجواز القرض الذي شرط فيه منفعة للمقرض، إذا كان فيه للمقترض منفعة أقوى منها.
د- أن فريقا من العلماء أجازوا إقراض من عرف بحسن القضاء لكرمه وسخائه، رجاء الزيادة عند القضاء.
هـ- أن بعض الفقهاء أجاز النفع والهدية من المقترض للمقرض قبل سداد القرض، إذا لم يشترط ذلك عند القرض، ولو لم يكن ذلك من عادتهما قبل ذلك.
وقد استدل أبو محمد ابن حزم رحمه الله على جواز قبول هدية المقترض مطلقا إذا كان بدون شرط بقول الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما رد هدية أبي بن كعب رضي الله عنه ثم قبلها لما أراد أبي أن يرد عليه ماله بسبب ذلك قال: (إنما الربا على من أراد أن يربي وينسئ).
¥