«وقد كان بعضُ النَّاس يَذْكُر مسائل فيها إجماعٌ بلا نصّ، كالْمُضاربة، وليس كذلك، بل المضاربة كانت مشهورة بينهم في الجاهلية ... فلَمَّا جاء الإسلام أقرَّها رسول الله r... والسُّنَّة: قولُه وفِعْلُه وتقريره. فلَمَّا أقرَّها كانت ثابتة بالسُّنَّة» ([16] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?t=50176#_edn16) ).

فإذا وَضُح ما سبق، فإن أصل الخلاف ينبني على أنّ الإِلْهام هل هو دليل شرعيّ أو لا؟

فإن قيل: يصحّ جعله دليلاً شرعياًّ جاز انعقاد الإجماع عن غير دليل، وإلاّ فلا ([17] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?t=50176#_edn17) ).

وجَعْل الإلهام من الأدلة الشرعية قولٌ ساقط، لا يستساغ شرعاً؛ لأنّ الشَّرع يؤخذ عن صاحب الرِّسالة، وهناك آيات وأحاديث تنهى عن التَّكَلُّم في الدِّين بغير عِلم.

فإذا تبينت خُطُورَة ذلك، بالنُّصوص المتظافرة من الوَحْيَيْن، فإن الاستدلال بالوُقوع لتأييد القول بوجود إجماع لا مستند له ولا دليل ليس صواباً، وذلك للأمور الآتية:

- مخالفة ذلك القول لنصوص تحذِّر عن القول بلا عِلم، وهي كثيرة في كتاب الله وسنة رسوله r.

- عدم صحّة وقوع الإجماع من غير مستند؛ إذ جميع ما أوردوه من الوقوع لا يخلو من نظر، فبعضه قد استند إلى دليل ـ كما سَلَف ـ، وبعضه ادُّعِي فيه الإجماع، وهي دعوى لا يحالفها الصّواب.

- وأمّا ما أثاره الذين لا يشترطون المستنَد من أنّه لو كان للإجماع سَنَد، لكان ذلك السَّند هو الحجة، ولا فائدة للإجماع حينئذ، فجوابه أنّ فائدته: سقوط البحث عن الدّليل، وحُرْمَة المخالفة الجائزة قبل انعقاد الإجماع؛ لكونه مقطوعاً به.

ثم هذا الاعتراض يَتَرَتَّب عليه ألاّ يجوز أن ينعقد إجماعٌ عن دَليل، ولا قائل به ([18] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?t=50176#_edn18) ). والله أعلم

[/ URL]([1]) من مراجع هذه المسألة: المعتمد للبصري (2/ 56)، التمهيد للكلوذاني (3/ 479)، المحصول للرازي (4/ 187)، الإحكام للآمدي (1/ 221)، شرح تنقيح الفصول للقرافي (266)، كشف الأسرار للبخاري (3/ 482)، شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 119)، الإبهاج (2/ 389)، البحر المحيط للزركشي (6/ 397)، سلاسل الذهب له (356)، شرح الكوكب المنير للفتوحي (2/ 259)، فواتح الرحموت (2/ 297)، أصول الفقه الإسلامي للزحيلي (1/ 558).

( http://majles.alukah.net/showthread.php?t=50176#_ednref 1)([2]) أصول الفقه الإسلامي للزحيلي (1/ 558).

([3]) انظر: البحر المحيط للزركشي (6/ 398، 400).

( http://majles.alukah.net/showthread.php?t=50176#_ednref 3)([4]) سلاسل الذهب للزركشي (356)، شرح الكوكب المنير (2/ 259).

([5]) ورد مرفوعاً وموقوفاً على ابن مسعود، والمرفوع ضعيف، والصحيح هو الموقوف.

( http://majles.alukah.net/showthread.php?t=50176#_ednref 5)([6]) انظر: الإحكام للآمدي (1/ 221)، شرح تنقيح الفصول (267)، سلاسل الذهب (356)، شرح الكوكب المنير (2/ 259).

([7]) بيع المراضاة هو ما حَصل بتراضي الجانبين بدون صيغة عقد، ويسمى بيع المعاطاة.

( http://majles.alukah.net/showthread.php?t=50176#_ednref 7)([8]) انظر: المحصول للرازي (4/ 188)، الإحكام للآمدي (1/ 223).

([9]) الاستصناع: قال الكاساني ـ رحمنا الله وإياه ـ: «أما صورة الاستصناع فهي أن يقول إنسان لصانع من خفاف أو صفار أو غيرهما: اعمل لي خفا أو آنية من أديم أو نحاس من عندك بثمن كذا ويبين نوع ما يعمل وقدره وصفته فيقول الصانع نعم ...

وقال: ثم اختلفت عباراتهم عن هذا النوع من البيع، قال بعضهم: هو عقد على مبيع في الذِّمة. وقال بعضهم: هو عقد على مبيع في الذمة شُرِط فيه العمل ... والصَّحيح هو القول الأخير؛ لأن الاستصناع طلب الصّنع، فما لم يشترط فيه العمل لا يكون استصناعاً ... ولأنّ العقد على مبيع في الذّمة يسمّى: سَلَماً، وهذا العقد يسمى استصناعاً، واختلاف الأسامي دليل اختلاف المعاني في الأصل». [بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع للكاساني (4/ 93)].

( http://majles.alukah.net/showthread.php?t=50176#_ednref 9)([10]) المعتمد للبصري (2/ 57).

([11]) المحصول للرازي (4/ 189).

( http://majles.alukah.net/showthread.php?t=50176#_ednref 11)([12]) انظر: بداية المجتهد، الآم، المغني.

([13]) المعتمد للبصري (2/ 57).

( http://majles.alukah.net/showthread.php?t=50176#_ednref 13)(([14]) ) الأشباه والنظائر للسيوطي 1/ 219.

([15]) المعتمد للبصري (2/ 57)، المهذب من علم أصول الفقه المقارن (3/ 901).

( http://majles.alukah.net/showthread.php?t=50176#_ednref 15)([16]) مجموع الفتاوى (19/ 195).

([17]) سلاسل الذهب (357).

[ URL="http://majles.alukah.net/showthread.php?t=50176#_ednref 18"] (http://majles.alukah.net/showthread.php?t=50176#_ednref 17)([18]) انظر: مختصر ابن الحاجب مع شرح العضد وحواشيه (2/ 353)، أصول الفقه للخضري، ص (282).

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015