نعم هو أضعف من القرن الثالث والرابع في علم السنن والآثار بكثير لاكن ليس إلى درجة أن يقال فيه هو قرن إنتشار الجهل
فقد كان في هذا القرن الخطيب وأبو عمر والبيهقي في علم السنن والآثار
وأبو عمر والبيهقي جمعا في كتبهما بين حكاية فقه السلف وغيره
أيضا لا يخفاك أن علم الجدل فيه خير كثير ....
وقولك هو من أسوأ القرون مثله إلا أن يكون كرد فعل لقولي هو أخصب القرون وأفضل من قرن ابن تيمية
فرأيت بعض المبالغة في هذا فأردت التخفيف
ـ[ابن الرومية]ــــــــ[14 - Feb-2010, مساء 09:58]ـ
جزاكم الله خيرا ..... و لكن بالنسبة للقرن لاأعني التحديد الرقمي بالضبط لبداية القرن بل اعني مضمون القرن بالجملة و قد تضيف اليه بعضا من القرن السادس .. فهذا القرن عرف هبوطا مهولا في الاعتناء بالسنن و معرفتها حتى ان كثيرا ممن برز في هذه الفترة من العلماء كانت بضاعتهم في الحديث مزجاة ... و قد لا حظ بدايات هذا الهبوط من ذكرتهم من الحفاظ خاصة الخطيب البغدادي و تبرم منه ثم أكد عليه الامام الغزالي حين عاصر اوجه ... و شهدت مدا كبيرا للعقلية الهيلينية على اصول العلوم الاسلامية من العقائد الى الفقه الى الأصول الى اللغة الى التصوف قبل ان تعود الروح الى علوم النقل مع جيل ابن الصلاح ... و ما ذكرتموه لا يختص بالفقه .. فعامة من كان ببحث في هذه الفترة في العقائد او الفقه او اللغة و السلوك على اصول هيلينية كان يعتقد توافقها مع عقائد السلف و فقه السلف و اللسان الأول للسلف و سلوك السلف .. و لايعتقد امكان تناقضها لجهله بالمعاني المنقولة عن السلف و لاعتقاده في نفس الوقت حجية اقوال السلف و انهم ما كانوا ليقولوا الا حقا ... فلزم توافق ما دلت الدلائل على انه الحق ... حتى ان بعضهم كان يحكي اجماع السلف في الفقه و التصوف و العقائد بهذه الطريقة ما يتبين عند المعرفة بالمعاني المنقولة عنهم ان اجماع السلف و المذاهب المتبوعة على خلافه ... و المسألة نسبية .. اذ ليس الكلام عن خلو قائم بالحجة في علم من العلوم الضرورية سواء الفقه او الحديث او غيره في هذا القرن ... و انما عن الزيادة المهولة فيه للنقص في المعتنين بالحديث فيه ... و كان احد مشايخنا قد قام باستقراء و احصاء الحفاظ و جعل عمدته تذكرة الذهبي و عمل له رسومات بيانية فتبين انحدار المشير البياني في هذه الفترة و ما بعدها .. و هو ما يفسر كما قلت ان البدع اشرأبت اعناقها في هذا القرن و ما بعده و التبست على كثير من الناس و قبله كانت واضحة جلية و كثر الافتراق اكثر من اي وقت قبله و هو امر يستحيل وقوعه عادة مع القوة في نقل السنن و معرفتها
ـ[ابن الرومية]ــــــــ[20 - Feb-2010, صباحاً 07:39]ـ
فال الامام ابن رجب في رسالته القيمة فضل علم السلف:
ومن ذلك أعني محدثات العلوم ما أحدثه فقهاء أهل الرأي من ضوابط وقواعد عقلية ورد فروع الفقه إليها. وسواء أخالفت السنن أم وافقتها طرداً لتلك القواعد المقررة وإن كان أصلها مما تأولوه على نصوص الكتاب والسنة لكن بتأويلات يخالفهم غيرهم فيها وهذا هو الذي أنكره أئمة الإسلام على من أنكروه من فقهاء أهل الرأي بالحجاز والعراق: وبالغوا في ذمه وإنكاره.
فأما الأئمة وفقهاء أهل الحديث فإنهم يتبعون الحديث الصحيح حيث كان إذا كان معمولا به عند الصحابة: ومن بعدهم: أو عند طائفة منهم فأما ما اتفق على تركه فلا يجوز العمل به لأنهم ما تركوه إلا على علم أنه لا يعمل به قال عمر بن عبد العزيز خذوا من الرأي ما يوافق من كان قبلكم فإنهم كانوا أعلم منكم.
فأما ما خالف عمل أهل المدينة من الحديث فهذا كان مالك يرى الأخذ بعمل أهل المدينة الأكثرون أخذوا بالحديث.
ومما أنكره أئمة السلف الجدال والخصام والمراء في مسائل الحلال والحرام أيضاً ولم يكن ذلك طريقة أئمة الإسلام: وإنما أحدث ذلك بعدهم كما أحدثه فقهاء العراقين في مسائل الخلاف بين الشافعية والحنفية وصنفوا كتب الخلاف ووسعوا البحث والجدال فيها وكل ذلك محدث ل أصل له وصار ذلك علمهم حتى شغلهم ذلك عن العلم النافع.
وقد أنكر ذلك السلف وورد في الحديث المرفوع في السنن ما ضل قوم بعد هدى إلا أوتوا الجدل ثم قرأ {ما ضَرَبوهُ لَكَ إِلّا جَدَلاً بَل هُم قَومٌ خَصِمون} وقال بعض السلف إذا أراد الله بعبد شراً أغلق عنه باب العمل وفتح له باب الجدل.
¥