تسمع نفسك".
- وقال الأَذْرَعِيُّ -في "إصلاح المساجد": "حمل الشافعي - رضي الله عنه - أحاديث الجَهْر على مَنْ يريد التعليم".
- وقال الزَّرْكَشِيُّ -: "السُّنة في سائر الأذكار الإِسْرار؛ إلا التَّلْبِيَةُ".
ومن علماء الحنابلة الذين قالوا بمشروعية الاجتماع للذكر:
- البُهُوتي؛ حيث قالفي "شرح منتهى الإرادات": "ولا تكره قراءة جماعةٍ بصوتٍ واحدٍ".
- وقال ابن مُفْلِح في "الفروع": "ولو اجتمع القوم لقراءةٍ ودعاءٍ وذِكْرٍ، فعنه: أيُّ شيءٍ أحسن منه! وعنه: لا بأس. وعنه: مُحْدَثٌ. ونقل ابن منصور: ما أكرهُهُ إذا لم يجتمعوا على عَمْدٍ, إلا أن يُكْثِروا. قال ابن منصور: يعني يتخذوه عادةً. انتهى. ذكر المُصَنِّفُ في "آدابه الكبرى" نصوصاً كثيرةً عن الإمام أحمد، تدلُّ على استحباب الاجتماع للقَصَص, وقراءة القرآن, والذكر. قلتُ: الصواب أن يُرجع في ذلك إلى حال الإنسان, فإن كان يَحْصُلُ له بسبب ذلك ما لا يَحْصُلُ له بالانفراد، من الاتِّعاظ، والخشوع، ونحوه؛ كان أوْلى, وإلا فلا". اهـ.
* وذهب الحنفيَّة والمالكية إلى كراهة الذِّكْر الجماعي، وعدُّوه من المُحْدَثَات، وهو روايةٌ عن أحمد، وقول كثيرٍ من الحنابلة.
فمن الأحناف:
- الكاساني؛ حيث قالفي كتاب "بدائع الصنائع "، عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -: "إن رفع الصوت بالتَّكبير بدعةٌ في الأصل، لأنه ذِكْرٌ. والسُّنة في الأذكار المخَافَتَة؛ لقوله تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} [الأعراف: 55]، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((خير الدعاء الخفي))؛ ولذا فإنه أقرب إلى التضرُّع والأدب، وأَبعَدُ عن الرِّياء، فلا يُترك هذا الأصل إلا عند قيام الدليل المخصص".
- وقال الخَادِمِيُّ في "البريقة المحمودية": "وكره أن يقرأ القرآن جماعةً؛ لأن فيه تركُ الاستماع والإنصات المأمور بهما، وقيل: لا بأس به، ولا بأس باجتماعهم على قراءة (الإخلاص) جهراً عند خَتْم القرآن، والأَوْلى أن يقرأ واحدٌ ويستمع الباقون".
ومن علماء المالكيَّة:
- ابن الحاجِّ؛ حيث قال في "المدخل": "إنه لم يختلف قول مالك - رحمه الله - في القراءة جماعةً والذِّكْر جماعةً؛ أنها من البِدَع المكروهة، على ما نقله عنه ابن رشد - رحمه الله - في "البيان والتحصيل".
- وقال الخَرْشِيُّ في "شرح خليل": "وكره مالكٌ اجتماع القرَّاء، يقرؤون في سورةٍ واحدة، وقال: لم يكن من عمل الناس. ورآها بدعةً". وهو ما نصَّ عليه الإمام الطَّرْطُوشيُّ في "الحوادث والبدع".
- وعن ابن وهبٍ قال: "قلتُ لمالك: أرأيتَ القوم يجتمعون، فيقرؤون جميعاً سورةً واحدةً حتى يختموها؟! فأنكر ذلك، وعابه، وقال: ليس هكذا تضيع الناس، إنما كان يقرأ الرجل على الآخر، يَعْرِضُهُ".
- ونصَّ الشَّاطبيُّ في "الاعتصام" على أنه بدعةٌ إضافيَّةٌ.
هذا؛ واحتجَّ من قال بالجواز بأدلةٍ، منها:
- ما جاء في "الصحيح" عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إن لله - تعالى - ملائكةً سيَّارة فُضْلاً، يتبعون مجالس الذِّكْر، فإذا وجدوا مجلساً فيه ذِكْرٌ قعدوا معهم، وحفَّ بعضهم بعضاً بأجنحتهم، حتى يملؤوا ما بينهم وبين السماء الدنيا ... يقول الله: قد غفرتُ لهم فأعطيتهم ما سألوا، وأجرتهم مما استجاروا ... )).
- ما جاء في "الصحيحين" من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((يقول تعالى: أنا عند ظنِّ عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرتُه في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرتُه في ملأ خير منهم)) الحديث.
- ما رواه مسلمٌ والترمذيُّ والنَّسائي، من حديث معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه -: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج على حَلْقَةٍ من أصحابه، فقال: ((ما يجلسُكُم؟)). قالوا: جلسنا نذكر الله - تعالى - ونحمده لما هدانا للإسلام، ومَنَّ علينا به. فقال: ((أتاني جبريل - عليه السلام - فأخبرني أن الله – تعالى - يباهي بكم الملائكة)).
- ومنها: ما رواه مسلم وغيره من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: ((وما اجتمع قوم فى بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده)).
¥