قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات سوى سَلاّم؛ وهو ابن سليمان المزني المقرئ النحوي الكوفي، مختلف فيه، والراجح أنه لا بأس به، وقد أنكر عليه شيء يتعلق بالقراءة، قال أبو داود: «ليس به بأس، أنكر عليه حديث داود عن عامر في القراءة».

و في هذا تسويغ لذكر جماعي من صحابيين -رضي الله عنهما-

الأخ الفاضل أنا لا أنكر كل ذكر جماعي ولا كل قراءة في جماعة أنا أنكر احداث هيئة لم تكن على عهد الصحابة ولكي نخرج من هذا النقاش بفائدة أقول لك:

لن أخوض معك فيما سبق على التفصيل بل سأقول على الإجمال: ثبت عندك انهما كبرا في السوق في العشر فكبر في السوق في العشر، ثبت عندك أنهم قرأوا بالادارة بالقرآن بمعنى واحد يقرأ والأخرون يستمعون افعل مثلهم، فهم على الهدي النبوي وهم مشهود لهم بالجنة وهم مشهود لهم بالرضا الرباني وأن متبعهم رضي الله عنهم ورضوا عنه. فهذا سبيلهم فسر على الدرب، وما أجمل كلمة ابن القيم في الفوائد ما معناه: سبقنا القوم على خيل دهم، لو كنت على طريقهم ما أسرع اللحوق بهم"

و بالتالي فإنكار عبد الله بن مسعود -رحمه الله- على من انكر عليهم ربما قد ينصب إلى أمر آخر كإنكار إستعمال الحصيات في هذا التسبيح بنية الخشية من أن تضيع حسناتهم فكأنّما فهم عبد الله بن مسعود تلك الخشية في تصرفاتهم و لعل هذا ما يفسر قوله: " و أنا الضامن بأن لا يضيع من حسناتكم شيء".

طيب أنت أنكرت عليّ فهمي لكلام الإمام مالك وربما كان انكارك في محله فلستُ معصومة، لكن كيف تفسر أنت كلام ابن مسعود هكذا وكلامه صريح في الانكار عليهم " إنكم لعلى ملة أهدى من ملة محمد أو أنكم مفتتحون باب ضلالة"؟؟

هذا الانكار عام مفادة انكار الهيئة،

ولو سلمنا بانكاره التسبيح على الحصا فلماذا أنكر التسبيح على الحصا؟؟ لربما كان أحدهم ينسى، يريد أن يعد والتسبيح بحمد لله 100 مثلا وارد في السنة!! إذا ما المشكلة في العد على الحصا في نظر ابن مسعود إن لم يكن الهيئة أو الكيفية التي اجتمعوا عليها والتي لم يكن عليها النبي صلى الله عليه وسلم ولا صحابته؟

غير أني أقول: قد ثبت عدم أفضلية هاته الطريقة في قراءة القرآن بصوت واحد و نسق واحد في بيئة مثل بيئة الصحابة رضي الله عنهم من أدلة أخرى و لكن أبقى بحاجة إلى تحرير المسألة من طرف الإخوة في مسألة الحفظ و المراجعة و عن استعمال تلك الطريقة في القراءة في بلدان المغرب العربي لمن يستعملها بنية أنّها (مصلحة مرسلة في بعض البيئات على حسب ظنه) بغرض تحفيز عوام تلك البيئات على قراءة القرآن و تمرينهم على قراءته و إعانتهم على عدم هجره و من باب مراعاة العرف و ظروف الواقع الذي يعايشه و نحن نعلم بأنّ هناك أمور في بيئة السلف قد تكون مرجوحة و لكن قد تصبح راجحة في بيئات أخرى و ظروف أخرى.

بارك الله فيك

لو كانت في بيئة السلف مرجوحة فلابد ألا نرجحها اليوم ولكن كأنك تشير مثلا إلى كلام بعض أهل العلم في مجاراة بعض العوام على مسألة بغرض تأليف القلوب ثم بعد ذلك نوضح السنة، وأنا لا أستطيع أن أقول لك أن هذا لا بأس به على الاطلاق هكذا فهذا يحتاج لعالم رباني راسخ في العلم يفتي بذلك

بغرض تحفيز عوام تلك البيئات على قراءة القرآن و تمرينهم على قراءته

أما هذه فلم أخالف فيها أصلا قلت أن للدراسة لا بأس باعتبار أننا لا نتعبد بهذا الاجتماع

و من باب مراعاة العرف و ظروف الواقع الذي يعايشه و نحن نعلم بأنّ هناك أمور في بيئة السلف قد تكون مرجوحة و لكن قد تصبح راجحة في بيئات أخرى و ظروف أخرى.

هنا نخالفك

فما لم يكن يومئذ دينا فلا ينبغي لنا أن نتخذه دينا ولو فتحنا الباب لظروف الواقع فقل على الإسلام السلام

ثم إن السلف كانوا أحرص الناس على الخير فلو تركوا عملا يمكنهم عمله ولا يوجد ما يمنعهم من العمل به، فبالتاكيد هذا العمل ليس فيه خير لأنه لو كان خيرا لسبقونا إليه، ونحن تركنا سنن كثيرة وردت عنهم لم نفعلها، فلماذا لا نحيي السنن وقد كفونا المؤنة؟؟

ثم من قال أن هناك عبادات لم تكن على عهد السلف وممكن اليوم تكون عبادة؟ من قال هذا؟؟ إذا كنت تقصد بكلمة (أمور) أمور الدنيا نعم نوافقك أما أمورالدين فلا نوافقك وإلا فأين نذهب بحديث من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد؟؟ أين نذهب به؟؟ على ماذا نوقعه؟؟

لاحظ أنا أكرر أن البدعة لا تستلزم مناقضة أصول الدين لأن ما يناقض الحديث والأيات هو المعصية أما البدعة فهي أمر جديد في الدين (يعني ديانة عبادة) نتعبد به، لم يشرعه الله سواء بالأصل (بدعة أصلية) أو بالكيف والعدد (وهي البدعة الإضافية) فكأننا نقول أن الله أحب هذا بغير دليل مخصوص له.

طبعا لعلك مللت تكراري فأعتذر عنه لكن ما باليد حيلة شكر الله لك صبرك ولكني أكرر مرة أخرى: اتباع الصحابة مضمون عاقبته، اتباع غيرهم غير مضمون العاقبة أعانكم الله.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015