وأنا فهمي لهذا الكلام أن الإدارة حسنة ثم ماهي الإدارة المقصودة؟ قال يوجد نوعين الأول عند المالكية خلاف فيه، والثاني اجتمعوا على استحبابه لأنه فعل اصحابة وعهدي بابن تيمية أنه إذا ورد الأثر قال سمعنا وأطعنا فمادام هذا النوع الثاني هو ما فعله الصحابة فهو المستحب وهو المقصود بأن حسن عند أكثر العلماء.

و فيه تصريح من طرف هذا العلم على أنّ الإمام مالك كره القراءة بالإدارة و التي منها القراءة بصوت واحد و أنّ الخلاف حصل في هذا النوع من القراءة بغض النظر عن المكان و ليس في هل يجوز هذا الفعل في المسجد أم لا؟

طيب ثم ماذا؟ أثبت معك الخلاف، ثم ماذا؟ كيف سترجح؟ بالأدلة وفعل الصحابة أم بعدد العلماء ومطلق أقوالهم؟ في هذه المسائل الخلافية أنظر ماذا فعل الصحابة وأتبعه وأقول أن خلافهم بدعة وأن اتباعهم أسلم فأستريح من العناء والحمد لله ويوم القيامة أسأل الله أن يحشرني معهم باتباعي لهم:" والذين اتبعوهم بإحسان".

و المقصود هو فهم كلام أهل العلم من الذين سبقونا من أهل القرون الثلاثة المفضلة على وجهه لكي نستعين بفهمهم على فهم النصوص الشرعية لذا فتحرير مذهب الإمام مالك -رحمه الله- مهم و هو من هو في العلم و الفقه في اللغة العربية و مخالطته لأهل المدينة.

طيب لو اتبعنا كلامك، فالظاهر أن تحرير مذهب مالك الكراهة والغريب أن المغاربة على مذهب مالك لكن اعتبروا القضية قضية قومية وتمايز عن الأخرين! وبما أن طريقتك ما شاء الله هي طريقة الفقهاء فأكيد يمكنك الغوض في كتبهم واستخراج اللآلئ فهلا نقلت لنا بعض أقوالهم في الاستحباب مثلا مع الأدلة أو حتى أقوال في الإباحة لكن على أن تكون صريحة. لأنه حتى كلام ابن تيمية قد يقول فيه قائل أنه ورد الاحتمال. وهل لي أن أشترط أن تكون هذه الأدلة صريحة؟

بخصوص الأثر الثابت عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- فهناك 3 أمور:

- تسبيح بالحصى،

- تسبيح جماعي: و لكن ليس بمذكور في هذا التسبيح الجماعي:

أ- هل كل واحد منهم كان يسبح في نفسه أم يجهر،

ب- و في حالة جهرهم جميعا ليس بمذكور هل كانوا يسبحون بنفس الوقت و بنفس النفس و الإيقاع أم كان كل واحد منهم يسبح دون مراعاة الآخرين حتى و إن تداخلت الأصوات أم كانوا يستخدمون طريق التسبيح بالإدارة بأن يسبح أحدهم بضعة تسبيحات ثم يتوقف و يسبح الذي بعده و هكذا إلى أن يكملوا.

الاستدلال بأثر ابن مسعود هو انكاره للهيئة مهما كانت، لأن انكاره للهيئة باعتبار ان الصحابة لم يفعلوه كما جاء في كلامه لأهل الحلق وانكاره أنهم ابتدعوا دينا لم يكن على عهد النبي (ص) فإنا أنهم على ملة أهدى من ملته وإما أنهم مفتتحون باب ضلالة. كلامه العام لهم دليل على انكاره للهيئة التي أحدثوها مهما كانت. ولهذا نستدل به في اطراد الانكار على كل ما خالف عمل الصحابة في العبادات

فأثر عبد الله بن مسعود -رحمه الله- هو كلام عن حادثة عين تتنازعها عدة احتمالات بخصوص مسألتنا هاته و لا أظن أنّ موقفه ذلك صريح في إنكار صورة شبيه بالصورة التي نتكلم عنها في قراءة القرآن الكريم لا سيما إذا علمنا ما يلي:

لا ليس حادثة عين لأن انكاره عام وليس للعين يعني هو لم يخرج يقول لهم اكملوا بغير عد بل أنكر عليهم مطلق المخالفة لهدي الصحابة

وفي صحيح البخاري (كتاب العيدين/باب فضل العمل في أيام التشريق): (وقال ابن عباس: {ويذكروا اسم الله في أيام معلومات} في أيام العشر، والأيام المعدودات أيام التشريق. وكان ابن عمر وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما) ا. هـ.

قال الشيخ عبد الله سعد -حفظه الله- عند تعليقه على هذا الكلام:

اقتباس:

قال ابن رجب في «الفتح» (9/ 8): (وأما ما ذكره البخاري عن ابن عمر وأبي هريرة، فهو من رواية سلام أبي المنذر، عن حميد الأعرج، عن مجاهد أن ابن عمر وأبا هريرة كانا يخرجان في العشر إلى السوق يكبران، لا يخرجان إلاّ لذلك.

خرجه أبو بكر عبد العزيز بن جعفر في كتاب «الشافي»، وأبو بكر المروزي القاضي في كتاب «العيدين».

ورواه عفان: نا سلام أبو المنذر ... فذكره. ولفظه: «كان أبو هريرة وابن عمر يأتيان السوق أيام العشر، فيكبران ويكبر الناس معهما، ولا يأتيان لشيء إلا لذلك) ا. هـ وينظر: «اللطائف» (ص:475).

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015