وفي ركن "نماذج من الشعائر الدينية التي جرى بها العمل: تأصيل وتخريج" من دليل الإمام والخطيب والواعظ، دافعت الوزارة عن مشروعية القراءة الجماعية قائلة: "الأصل في مشروعية القراءة جماعة لما صح من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده"، وقوله صلى الله عليه وسلم: "اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم فإذا اختلفتم فيه فقوموا".

وتابع الدليل: "والائتلاف على القرآن والاختلاف فيه، مما لا يتصور حدوثه في التلاوة الفردية، وجمهور العلماء على جوازها واستحبابها"، وذكر الدليل بعد ذلك أن ترتيب هذا العمل جرى به منذ عصور، كما قال صاحب "العمل الفاسي" عبد الرحمن الفاسي:

والذكر مع قراءة الأحزاب ... جماعة شاع مدى الأحقاب

قال شارحه الشيخ عبد الصمد كنون: "وقد جرى العمل ببلدنا بين يدي العلماء، والأمر فيه خفيف، وجرى الأمر عليه في المغرب كله، وفي المشرق كما بلغنا ولا نكير". وقد كانت لهم في ذلك مقاصد معتبرة: منها تعاهد القرآن حسبما جاء فيه من الترغيب في الأحاديث، ومنها تسميع كتاب الله لمن يريد سماعه من عوام المسلمين، إذ لا يقدر العامي على تلاوته فيجد بذلك سبيلا إلى سماعه، ومنها التماس الفضل المذكور في الحديث إذ لم يخصص وقتا دون وقت.

وبعد ذكر "دليل الإمام والخطيب والواعظ" للمقاصد الثلاثة للقراءة جماعة، التفت إلى بيان تأصيل المشروعية، وأشار إلى أن: "مسألة قراءة الحزب تئول إلى أمرين: أولهما القراءة جماعة، وثانيهما: ترتيب الحزب في الصباح والمساء في المساجد".

أما القراءة جماعة فالقائلون بجوازها واستحبابها كثيرون ولهم أدلة قوية، قال النووي في المجموع: "فرع، لا كراهة في قراءة الجماعة مجتمعين، بل هي مستحبة، وكذا الإدارة ... ".

أما ترتيب الحزب فمبني على الجواز الأصلي، إذ ليس في الشرع دليل على منعه في هذين الوقتين، وترتيبه فيهما لا يعتقد أحد أنه فرض أو سنة، لا من العامة ولا من غيرهم.

ولتشجيع الاستمرار على تلاوة الحزب خصصت الوزارة تعويضا ماديا للأئمة المواظبين عليه في المساجد -وخاصة يوم الجمعة- يضاف إلى أجرتهم الشهرية.

تمايز وافتراق مذهبي

وعن رؤية هذه القراءة لدى التيارات الإسلامية في المغرب، فإن هناك خلافا وتمايزا خفيا بين تلك التيارات، خاصة بين أصحاب الاتجاه السلفي والاتجاه الصوفي.

فالتيار الأول يرى أن القراءة الجماعية للقرآن الكريم لم تثبت من النبي صلى الله عليه وسلم و"تركها هو الأصل، وفعل ما لم يفعله النبي عليه الصلاة والسلام بدعة"، ويستدلون على رأيهم بعدة أحاديث منها أن الرسول الكريم أمر أبي بن كعب أن يقرأ عليه القرآن، أو قوله عليه الصلاة والسلام فيما رواه أحمد: "لا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن"، كما أنه أثر عن الصحابة أنهم كانوا يقرؤون القرآن ويحسب السامع أصواتهم طنين النحل.

لذلك فإن الشيخ محمد المغراوي، المشرف العام لجمعية الدعوة إلى القرآن والسنة بمراكش (ذات اتجاه سلفي) يعتبر "تلاوة القرآن الكريم جماعة من أشهر البدع التي يتداولها المغاربة والتي لا حظّ لها من سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم كما أنه لم يسلم من الاعتقاد بمشروعيتها إلا قلة من العارفين بأصول التجويد وكذلك أصول الدين".

ويقول المغراوي في استفتاءين، نشرهما موقع الجمعية على الإنترنت: "السنة قول وفعل وتقرير، وقراءة القرآن جماعة لم تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في نص صحيح صريح لا من قوله ولا من فعله ولا من تقريره، فهو فعل محدث أنكره مالك رحمه الله وقال: لم يكن من الأمر الأول. ولا شك في بدعيته".

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015