ثم ينتقل إلى ذكر سيئات القراءة الجماعية، ويشير: "القراءة الجماعية فيها سيئات كثيرة ومحاذير جمة، يكفي في واحدة منها أن تمنع من أجلها. وغالب الذين يفعلون ذلك هم الجهلة المرتزقة وباعة القرآن، وأما أهل الدين والاستقامة فلا يَجْرُؤُون على فعل هذه البدع المنكرة، فهي من أنكر البدع التي انتشرت في بعض البلاد، فهي مفسدة للقرآن، وتختلط فيها الأصوات وتُقَطَّع فيها الكلمات والحروف، وفيه تشبه بالنصارى في تراتيلهم في كنائسهم، وفيها جهر البعض على البعض بالقرآن، وهو منهي عنه في السنة الصحيحة .. إلى غير ذلك من المفاسد والسيئات، أما الحديث الذي يستدل به هؤلاء على هذه البدعة فليس لهم فيه دليل؛ قال المناوي في بيان معنى قوله صلى الله عليه وسلم: "يتدارسون كتاب الله": "أي يشتركون في قراءة بعضهم على بعض، وكثرة درسه، ويتعهدونه خوف النسيان".
أما التيار الثاني (الصوفي) فهو يتبناها ويعتبرها وردا ضروريا لمريديه، مع اختلاف بين الزوايا المغربية من ناصرية وبودشيشية وتيجانية في ترتيبها مع أوراد الأذكار.
فالشيخ أحمد بناصر، شيخ الزاوية الناصرية، يوصي مريدي الزاوية بالتزام الورد القرآني جماعة، وهو من أولويات الأذكار، تليه سلسلة الأوراد الأخرى منها "اللطيف"، "لا إله إلا الله"، أو "اسم الجلالة". أما الزوايا البودشيشية فهي ترى أن قراءة القرآن جماعة لا حرج فيها، ولكنها تجعل الأوراد والأذكار سابقة عن الورد القرآني، أي أنها تأتي بعد تلاوة أوراد "دليل الخيرات".
أما الزاوية التيجانية، فهي ترى أن الإكثار من الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام جالب للخيرات، ولا يقع صاحبها في إثم التفريط فيها، بخلاف نسيان القرآن الكريم بعد حفظه، والذي يترتب عليه إثم كبير، وينال صاحبه وعيد الله تعالى، وهو ما يجعل أتباع الزاوية يلزمون الصلاة على النبي فقط"، حسب ما صرح به أحد أتباعها والذي يعمل موظفا بقطاع البريد بالرباط.
ويعلق الدكتور محمد أبو صلاح، أستاذ الحديث والسيرة بكلية الآداب بالمحمدية، على هذا التمايز بين الاتجاهين بأن: "البعض رأى في القراءة الجماعية أنها عبادة محضة، وهي لم تثبت عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، والواجب فيها الاتباع، وهو قول مرجوح".
ويتابع: "أما البعض الآخر فرأى مقاصدها في حفظ القرآن ودوام سماعه، فأجازوا ذلك لتعليم الناس وتعويدهم على القراءة السليمة، وشغلهم عن اللغو في المسجد، وهو الراجح لدي، كما سمعت بعض أهل العلم يبينه (محمد موسى الشريف، الأمين العام للهيئة العالمية لتحفيظ القرآن الكريم).
ويضيف أبو صلاح شارحا: فمن نظر إلى كونها عبادة منع، ومن نظر إلى الفوائد المتوخاة منها ومقاصدها أجاز، وتقريب هذا التمايز لدى الفريقين ينطلق من القاعدة الشرعية القائلة بأن "الأمور بمقاصدها"، والناس إذا لم نشغلهم بالحق اشتغلوا بالباطل، وكم سمعنا من طلاب -بل وأساتذة- يخطئون في قراءة بعض آيات القرآن، ولو ألفوا سماع القرآن منذ صغرهم في بيوت الله لما وقعوا فيما وقعوا فيه.
تباين شعبي
وعلى مستوى الجمهور المتعامل مع تلك القراءة، فإن هناك تباينا في الرؤية .. فمثلا مصطفى الناصري وهو كاتب مهتم بالشأن الدعوي والتربوي من الدار البيضاء، يعتبر قراءة القرآن جماعة "سنة مغربية محمودة، ومن فضلها أنها تثبت المحفوظ في الصدور، وهي أيضا بمثابة مدرسة لتعليم القرآن للأطفال، فحضورهم حلقات القرآن يمكنهم من العيش في روضاته"، ويدعو الجميع إلى ملازمتها، "لأنها الأساس لتعلم القراءة السليمة، فكل من لم يقرأ بها لا يمكن أن يتقن قراءة القرآن قراءة سليمة".
ويرى الناصري أن "كل من يعتبرها بدعة سيضيع على الناس فضلا كبيرا، خاصة إذا لم يتيسر للفرد قراءة ورده اليومي فرديا، ولذا فهي نافلة لا تخلو من فائدة، ويجب عدم حرمان الناس منها".
ويؤكد على أن القراءة "لتكون قراءة سنية يجب أن تكون متأنية، تحرص على تطبيق القواعد، وقد حضرت في مدن الشمال بالمغرب (طنجة وتطوان ... ) ووجدت أنهم يحافظون على الجزء الأكبر من القواعد في القراءة. كما يجب اجتناب بعض طرق القراءة الشاذة، حيث يتم التصايح بين الأفراد، وهي قراءة تخل بمعاني القرآن، ولا يتحصل معها معنى التدبر، وهذا غير مقبول".
كذلك فإن حسن العمري، وهو موظف متقاعد من التعليم العمومي ويسكن مدينة سلا القريبة من العاصمة المغربية، يبدو فخورا ومجدا وهو يشارك الفقيه القراءة الجماعية بعد صلاة المغرب، إذ يهرع كل يوم بعد التسليم من الصلاة والدعاء إلى الخزانة الخاصة بالمصاحف للإتيان بها إلى حضرة الفقيه أو الإمام الراتب، حيث يتم توزيعها على الراغبين مع تحديد صفحة الحزب المراد تلاوته، وبعد الانتهاء من تلاوة الحزب الراتب، يحرص على إرجاع المصاحف للخزانة والحفاظ على ترتيبها.
أماعلي رشيد، وهو يصلي بالمسجد ذاته مع حسن العمري، فهو يتحفظ على القراءة الجماعية، لأنها لا تنضبط بقواعد التلاوة والتدبر. ويفسر عدم مواظبته على قراءة الحزب وتفضيل قراءة ورده اليومي في المنزل لما رأى من سلوكيات بعض القارئين الذين اعتادوا القراءة بدون تدبر: "لم أعد أقرأ في المسجد، فمرة قال لي أحدهم: خذ المصاحف للخزانة؟! كأنه يأمر طفلا صغيرا، كما أنه بعد الانتهاء من القراءة يعود إلى لهوه ومزاحه مع الحاضرين، وكأن ما قرأناه ليس بكلام الله الذي لو أنزل على جبل لرأيناه خاشعا، كما أخبرنا الله تعالى ".
منقول من هنا ( http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=صلى الله عليه وسلمrticleصلى الله عليه وسلم_C&cid=1178193382491&pagename=Zone-صلى الله عليه وسلمrabic-Shariah%2FSRصلى الله عليه وسلمLayout)
¥