بل في كتاب التبيان للنوي أيضا فصل اسمه:" استحباب قراءة القرآن مجتمعين وفضل القارئين والسامعين وبيان فضيلة من جمعهم عليها وحرضهم وندبهم إليها "

وجعل يستدل على استحباب ذلك

إذا الصحابة والسلف عامة والأدلة من الكتاب والسنة كانوا يجتمعون للقراءة لكن ما هي هيئة هذا الاجتماع؟ وما هي الهيئة المكروهة أعني المبتدعة؟ فالفصل التالي لفصل استحباب الاجتماع للقراءة عند النووي في كتاب التبيان هو فصل في إدارة القراءة بالقرآن الذي نقلته لكم أعلاه.

2 - الاجتماع ليقرأوا جماعة تعبدا لله بصوت واحد:

وهذا هو محل النزاع في هذا النقاش

فأما الاستدلال بقوله تعالى: إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل .. الى قوله تعالى فاقرأوا ما تيسر منه " فليس دليل على جواز القراءة الجماعية بصوت واحد لأن الآية أصلا في قيام الليل

جاء في تفسير الجلالين:

"فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآن" فِي الصَّلَاة بِأَنْ تُصَلُّوا مَا تَيَسَّرَ "عَلِمَ أَنْ" مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة أَيْ أَنَّهُ "سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْض" يُسَافِرُونَ "يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْل اللَّه" يَطْلُبُونَ مِنْ رِزْقه بِالتِّجَارَةِ وَغَيْرهَا "وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيل اللَّه" وَكُلّ مِنْ الْفِرَق الثَّلَاثَة يَشُقّ عَلَيْهِمْ مَا ذُكِرَ فِي قِيَام اللَّيْل فَخَفَّفَ عَنْهُمْ بِقِيَامِ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ ثُمَّ نَسَخَ ذَلِكَ بِالصَّلَوَاتِ الْخَمْس "فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ" كَمَا تَقَدَّمَ "وَأَقِيمُوا الصَّلَاة" الْمَفْرُوضَة "وَآتُوا الزَّكَاة وَأَقْرِضُوا اللَّه" بِأَنْ تُنْفِقُوا مَا سِوَى الْمَفْرُوض مِنْ الْمَال فِي سَبِيل الْخَيْر "قَرْضًا حَسَنًا" عَنْ طِيب قَلْب "وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْر تَجِدُوهُ عِنْد اللَّه هُوَ خَيْرًا" مِمَّا خَلَفْتُمْ وَهُوَ فَصْل وَمَا بَعْده وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْرِفَة يُشْبِههَا لِامْتِنَاعِهِ مِنْ التَّعْرِيف "وَأَعْظَم أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّه إنَّ اللَّه غَفُور رَحِيم" لِلْمُؤْمِنِين" اهـ

وأما الاستدلال بقوله تعالى:" إن الذين يتلون كتاب الله "

ففي غير محله أيضا وهاكم تفسير القرطبي

"إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ

هَذِهِ آيَة الْقُرَّاء الْعَامِلِينَ الْعَالِمِينَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاة الْفَرْض وَالنَّفْل , وَكَذَا فِي الْإِنْفَاق. وَقَدْ مَضَى فِي مُقَدِّمَة الْكِتَاب مَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَخَلَّق بِهِ قَارِئ الْقُرْآن. " يَرْجُونَ تِجَارَة لَنْ تَبُور " قَالَ أَحْمَد بْن يَحْيَى: خَبَر " إِنَّ " " يَرْجُونَ "." اهـ وجاء مثله في ابن كثير

فأين الدلالة على جواز ذلك فيما سبق؟

لكن ورد في الأثر خلاف ذلك:

عن عمرو بن سلمة الهمداني قال كنا نجلس على باب عبد الله بن مسعود قبل صلاة الغداة فإذا خرج مشينا معه إلى المسجد فجاءنا أبو موسى الأشعري فقال أخرج إليكم أبو عبد الرحمن بعد قلنا لا فجلس معنا حتى خرج فلما خرج قمنا إليه جميعا فقال له أبو موسى يا أبا عبد الرحمن إني رأيت في المسجد آنفا أمرا أنكرته ولم أر والحمد لله إلا خيرا قال فما هو فقال إن عشت فستراه قال رأيت في المسجد قوما حلقا جلوسا ينتظرون الصلاة في كل حلقة رجل وفي أيديهم حصى فيقول كبروا مئة فيكبرون مئة فيقول هللوا مئة فيهللون مئة ويقول سبحوا مئة فيسبحون مئة قال فماذا قلت لهم قال ما قلت لهم شيئا انتظار رأيك قال أفلا أمرتهم أن يعدوا سيئاتهم وضمنت لهم أن لا يضيع من حسناتهم شيء ثم مضى ومضينا معه حتى أتى حلقة من تلك الحلق فوقف عليهم فقال ما هذا الذي أراكم تصنعون قالوا يا أبا عبد الرحمن حصى نعد به التكبير والتهليل والتسبيح قال فعدوا سيئاتكم فأنا ضامن أن لا يضيع من حسناتكم شيء ويحكم يا أمة محمد ما أسرع هلكتكم هؤلاء صحابة نبيكم صلى الله عليه وسلم متوافرون وهذه ثيابه لم تبل وآنيته لم تكسر والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة محمد أو مفتتحو باب ضلالة قالوا والله يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير قال

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015