مع أن مرادك فيما يظهر صحيح "جملة"، ولكن عبارتك عنه تفتقر إلى حسن التحرير. فقولك - رعاك الله - "حدد الله للجن متى يستطيع القيام بها" يختلط فيه حد القدرة الكونية والمانع الكوني من جانب، مع حد النهي الشرعي من الجانب الآخر. ذلك أن الله أعطاهم - من جهة التكوين - القدرة على كثير مما لا يقدر عليه البشر ولا شك، ولكنه حرّم عليهم - من جهة التشريع - إيذاء بني آدم ظلما وعدوانا، كما هو أصل من الأصول الكبرى في شريعة محمد صلى الله عليه وسلم. ولكنه كذلك جعل للمؤمنين من بني آدم - من جهة التكوين، فضلا منه ورحمة وكرامة، سبحانه وتعالى - ملائكة تحفظهم من كل عدوان من الجن في الغيب بدفع الشياطين عنه، إلا أن يأذن الله بوقوع ذلك العدوان بالمؤمن ابتلاءا له فيمكن منه الجني!

فقولك بأن الله "حدد له متى يستطيع أن يؤثر في عالمنا" لا يظهر منه هذا التفريق الضروري، ويوحي بأن هذه الأفعال من الشيطان تكون بإذن الله ورضاه الشرعي، أو أنه حينما يأذن سبحانه فإنه يسبغ عليه تلك القدرات ليفعل بها ما يريد، ثم يسلبها منه في غير ذلك من الأحوال! والوجه الأول باطل ولا شك، وأما الثاني فليس بصحيح ولا يسعفك إليه ظاهر النصوص.

وإنما الصواب أن يقال إن الجني قد جعل الله فيه تلك القدرات ولكنه جعل في السماء وفي الأرض جندا من الملائكة تمنع الشياطين من العبث بها ومن إيذاء المؤمنين والتعرض لهم، إلا أن يشاء الله ابتلاء بعض بني آدم - سواء من المؤمنين أو من الكفار - فإنه يُمكِّن ذلك الجني (ابتلاءا له هو الآخر) بأمر كوني - لا تشريعي - من بلوغ ما يريد، والله أعلم.

وتأمل سبب نزول قوله تعالى: ((وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لاَ غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ فَلَمَّا تَرَاءتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ إِنِّيَ أَخَافُ اللّهَ وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ)) [الأنفال: 48] يتبين لك كيف قضت مشيئة الله تعالى أن يتمكن الشيطان من هذا الذي تمكن منه في ذلك اليوم فتنة للمؤمنين، ثم لما أظهر الرب له جنده في الغيب فر منهم ونكص على عقبيه خوفا وفزعا ..

وأما ما ذكرته بعد ذلك من أمثلة فقد تقدم أن الله قد يبتلي المؤمن بمثل هذا وأكثر منه - نسأل الله العافية - فإن كنتَ تطلب بسؤالك "كيف استطاع" أن ندرس "فيزياء" عالم الجن وكيف يمنعهم الملائكة حين يمنعونهم وكيف يتخلفون عن ذلك حين يتمكن الجن من إيذاء المؤمنين، فهذا غيب مطلق ليس لنا الخوض فيه أصلا، والله المستعان.

ـ[احمد بيجة]ــــــــ[12 - Mar-2010, مساء 06:41]ـ

عالم الجن عالم خفي الله وحده اعلم به والعقول البشرية عاجزة عن فهمه وادراكه والاسلم للمسلم ان ياخد ما جاء به الكتاب والسنة واقوال السلف في هدا الامر والاحسن والله اعلم ان لا يشتغل الانسان بهده الامور وان يتجنب الغوص فيها والافضل الله الانشغال بالعلم الشرعي الدي يعتمد على الدليل القطعي ويزيد الانسان سعادة ورغبة في الزيادة والاستمرارية اما الانشغال بعالم الجن والمس فهدا من شانه ان يؤدي بالانسان الى التيه والجنون لان عقله محدود ولا يستطيع ادراك دالك العالم المجهول ويكفينا ان نشتغل بعالمنا وما فيه من فتن وواقعنا وما فيم من انتقاص من قدر الاسلام والمسلمين وحالنا وما فيه من تقصير عن اداء ما افترضه الله علينا

ـ[عبدالله-بن-فرحات]ــــــــ[22 - Mar-2010, صباحاً 12:58]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحة الله وبركاته

الأخ الكريم أحمد بيجة جازك الله خيرا

ويكفينا ان نشتغل بعالمنا وما فيه من فتن وواقعنا وما فيم من انتقاص من قدر الاسلام والمسلمين وحالنا وما فيه من تقصير عن اداء ما افترضه الله علينا

نحن نعمل بنصيحتك و بحثنا عن أصل الفتن في عالمنا و خاصة عند المسلمين فوجدنا أنّ عدو المسلمين هو الشيطان. و هو الآن يستعمل أعداد كبيرة من الإنس تسهل له فتنة النّاس. أصبح الأمر في البلدان العربية كما كان في عصر فرعون: " ?ئْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ ".

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015