فوجدوا في ذلك المحلول جزئيات سموها coacervate وهي عبارة عن شبه خلايا تحتوي على غلاف وحمضيات ولكنها لا تتوالد ولا تنقسم كالخلايا الحيوانية والنبتية وهو الهدف الذي كانوا يسعون إليه أي الحصول على خلية حية ولكنهم توصلوا إلى شبه خلية ميتةفأولا هذه ليست جزيئات وإنما هي تكلسات لبعض المواد العضوية على هيئة بدت - بسبب خصائص الموائع الفزيقية - على هيئة كانت في زمان ألكساندر أوبارين - من سبعين سنة تقريبا - في ظنهم هي غاية ما يمكن أن ينشأ به m e t a b o l i s m للخلية الحية، ثم لا ينقص إلا محرك حيوي لتبدأ في التوالد والنمو كالخلايا الحية!! وقد تبين للقوم حديثا كيف أن هذا التصور السفيه كان أبعد ما يكون عن حقيقة ما يجري داخل الخلايا الحية من بلايين التفاعلات المعقدة التي لا سبيل لمحاكاتها في سائر معامل الأرض مجتمعة!!

ثانيا ليست هي شبه خلايا كما تقول، ولكنها محاولة بائسة لتجميع بعض المواد العضوية التي يعتقدون أنها الأصل الأول لنشأة الخلايا، في إطار محاولتهم بث الحياة فيها حتى يروها وهي ترتقي لعلها تصبح في يوم من الأيام خلية حية!!

يقول أخي:

فالتجارب لا زالت متواصلة إلى يومنا هذا وأدركوا أنهم عاجزون أن يحيوا تلك الخلايا و عجزوا أن يدركوا ... والعجز عن الإدراك ... إدراك.

العبرة هي البحث إلى أقصى حد ممكن فندرك ... أو نعجز.

قلت الحمد لله أنك تثبت عجزهم المطلق عما يرومون الوصول إليه في هذا، وإلا كان لي معك شأن آخر!

ولكن الآن بعد أن كتبتَ هذا الكلام، ما الذي خرجتَ به منه؟؟؟؟ ولماذا سقته إلينا في هذا المقام؟ وما علاقة هذا أصلا بالفرق بين الإنس والجن في أصل الخلقة؟؟؟؟ تقول العبرة أن نبحث إلى أقصى حد ممكن فندرك أو نعجز! فبئس المثال الذي اخترته يا أخي! ثم هل أفهم من هذا أنك ترى أنه من الممكن إخضاع الجن للبحث العلمي الطبيعي في المعامل، وأن التجريب سبيل لمعرفة ما نجهله عنهم؟؟؟

لقد سمعت في إحدى القنوات داعية يقول بأنّ الفتوى أصبحت صعبة جدا على المفتي الذي ليس له إلماما بشتى العلوم من طب و فزياء وكمياء وعلوم طبيعية و ... و ... وأنّ الطبيب مثلا هو أولى من المفتي في أن يرخّص للمريض بالصيام أو الإفطار في رمضان و يجب على معاهد الشريعة الإسلامية وعلى المشرفين في الأزهر أن يعملوا على تأسيس شعبة خاصة بالفتوى تضم في برامجها دراسة هذه العلوم. إيراد آخر لا أدري ما وجهه فيما نحن فيه وما علاقته بمادة النقاش!!

لو أردنا البحث عن ميّزات وخصائص الجن حتى نستطيع الإجتهاد في مسائله لا بد وأن نلقي نظرة ولو خفيفة على المادة التي خلق الله منها الجن تقول لو أردنا، وأقول لك: لا، ما أردنا! ما أردنا هذا البحث وما ينبغي لنا أن نتكلفه أصلا ولا أن نريده!! أي مسائل وأي خصائص وأي اجتهاد؟؟؟؟

أما دخولك بعد ذلك في الكلام عن النار وحقيقتها لاستنباط خصائص الجن الجسمانية، فمغالطة مشهورة يقع فيها الكثيرون عندما يحاولون الخوض فيما ليس يصح الخوض فيه ولا يستطاع! الجن يا أخي الفاضل ليسوا نارا، ولكنهم مخلوقون من النار، كما أنك لست طينا ولكنك مخلوق من الطين، والفرق واضح لكل ذي بصر، فتأمله.

فما تفضلت به بعد ذلك مبني أكثره على هذه المغالطة! لا دخل لقدراتهم ولا خصائصهم لا بتمدد الغازات ولا بالموجات الكهرومغناطيسية ولا بانتقال طاقة الحرارة بين الأجسام ولا شيء من هذا، لأنهم - بكل بساطة - ليست أجسامهم غازا ولا حرارة!!

فيا أخي الكريم دع عنك هذا فإنه تنطع وخوض فيما لا فائدة منه ولا عمل ينبني عليه، كما أنه تسور لما لا يمكننا معاشر البشر أن ندركه!

فإذا قلنا أن الجن لا يختلف عن الإنسان إلاّ في مادة الخلق (أي النار والطين) وهذا الذي جاء في قولك "لطبيعة خلقتهم المخالفة لنا "، فإنّه إذا أراد أن يتشكل في صورة قرد فيفعل كما يفعل الإنسان فالأمر يمرفي جهازه العصبي الذي يحرك الأعضاء التي يريد تغييرشكلها فيمدِّدها ويقلِّصها بدقّة حسب الشكل الذي يريده لأنّ مادته الأصلية (النار) لينة وخفيفة تتقلص وتتمدد. تغيير شكله إلى قرد لا يعني أنّوضائف أعضاءه تصبح بهذا التشبيه أي التشكل تعمل كوضائف أعضاء قرد حققي وتفكيره كتفكير قرد حقيقي ... إنّ هذا غير صحيح التشكلمظهرخارجي. في الواقع هو باقٍ على خلقته الأصلية فإن كان رجلا فيبقى رجلا

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015