وأنا أرجو ألا يخفى عليك أن أصل الحياة على الأرض ونشأتها الأولى لا سبيل - شرعا ولا عقلا - إلى الاستدلال عليها ولا معرفتها من خلال وسائل العلم الطبيعي Scientific Method! والظاهر أن هذا الأصل العلمي مشوش عند بعض المسلمين في زماننا بسبب قلة تمييزهم لمنازل الأدلة - أصوليا وفلسفيا - ومن ثم تمييزهم لما يمكن أن يوصل إليه من نتائج من خلال صنف بعينه من التجارب أو مما يجعلونه أدلة أو قرائن! وهذا باب يطول الكلام فيه، ولكن يكفي من القلادة ما أحاط بالعنق! فيكفي أن يقال إن عملية الخلق الأولى التي أوجد الله بها صنوف الحياة على الأرض من المادة الميتة لا يصح أن تدخل بالقياس العقلي في شيء مما يراه البشر الآن من عمليات كيميائية أو فيزيائية أو غيرها بحال من الأحوال، لسبب بسيط وبدهي للغاية (ولكن الملاحدة لا يعقلون!)، ألا وهو أن تلك العمليات والتفاعلات إنما هي عمليات وسيطة تجري فيما بين كيانات مخلوقة بالفعل، في نظام متكامل تتفاعل أجزاؤه التي سبق خلقها بالفعل مع بعضها البعض وفق نظام تام الخلقة! فمنها ما هو حي ومنها ما هو ميت ومنها ما تدب فيه حياة بعد موته وما يموت من بعد حياته ومنها ما هو غيبي ومنها ما هو مشاهد، ومن غيبيها ما هو غيب مطلق ومنه ما هو غيب نسبي .. الخ. فكيف يراد التوصل إلى الكيفية التي بني بها هذا النظام نفسه في نشأته الأولى من خلال النظر في تلك العمليات التي تجري بين أجزائه؟؟؟ هل يمكنك الاستدلال - مثلا - على كيفية صنع جهاز الكمبيوتر من خلال النظر في الكيفية التي يعمل بها نظام الويندوز؟؟؟ هذا تهافت ما بعده تهافت!
فالآن عندما يأتينا رجل ملحد يقول "سأحاول محاكاة ما جرى في أصل نشأة الكائنات في المعمل، بناءا على تصور عندي للأحوال التي وقعت فيها النشأة الأولى" هذا جاهل جهلا مركبا بأصول الاستدلال العقلي ابتداءا، إذ كيف يستدل على الطريقة التي صنع بها الشيء، من خلال محاكاة بعض العمليات التي تجري في هذا الشيء نفسه؟؟ كيف يتصور - عقلا - أن تكون السيارة - مثلا - قد صنعت بواسطة بعض تلك العلميات التي تجري داخل محرك الاحتراق الداخلي أو صندوق التروس أو .. الخ؟؟
لهذا كانت عملية الخلق الأولى - سواء للكون نفسه أو للحياة فيه - بإجماع من يعتد بقولهم من أهل العلم في أمة العقل والحكمة والعلم الرباني = من الغيب المطلق الذي لا سبيل لمعرفته إلا بالنص! فلا نزيد على ذلك قيد أنملة ولا يسعنا ولا نستطيع!
هذا كلامنا في الذي يحاول الاستدلال على أحداث النشأة الأولى في خلق الحياة في الأرض وكيفيتها بالمعطيات الطبيعية القائمة والعمليات الجارية الآن في الكون، فما بالك بالذي يحاول أن يخلق خلية حية داخل المعمل بمحاكاة الظروف التي يتصور - بمحض الجهل والحماقة - أنها يمكن أن تكون قد نشأت فيها؟؟؟؟؟؟
لا أدري يا أخي الكريم كيف قبلتَ الانضمام إلى فريق العمل في بحث كهذا!!!
هل توافق هؤلاء المختصين على هذيا؟؟؟
أليس البحث العلمي هو السعي للوصول إلى جواب لسؤال مطروح؟ فهل توافق أنت هؤلاء الملاحدة على مشروعية - أو حتى منطقية - طرح سؤالهم هذا الذي من أجله دخلوا المعامل بتلك التجارب: "كيف يمكننا محاكاة نشأة الحياة على الأرض في المعمل؟ "؟؟
الله المستعان!
سأختصر وصف التجارب و المعطيات التي كانت لديهم في مرحلة ما بعد وجود الأرض ولا حياة فيها. قالوا كان هناك وجود مياه و غازات وأمطار وكثرة الرعود والبرق و الأشعة الشمسية والحرارة محض هراء وخرافة! ما أدراهم بهذا؟؟؟
فأخذوا هذه المواد فسموها الحساء البدائي و وضعوها في زجاجات و أخضعوها إلى سواعق كهرباية وأشععة متنوعة."الحساء البدائي" هذا من خرافات الداروينيين الشهيرة التي أرجو ألا تنطلي عليك، وأنا أعلم أن ذكرك لها في هذا السياق لا يعني موافقتك عليها، ولكن لزم التنبيه للقراء. ولا أدري حقيقة ما وجه إيرادك لهذا الكلام!
/// أما قولك هذا:
¥