" ولعلهم قد حصر الرسول عليه السلام اجتهادهم وما لهم مخالفة اجماع أمتنا فيه: في المسائل التي تخصهم هم ولا دخل لنا بها، والتي خالفونا فيها لطبيعة خلقتهم المخالفة لنا "
هذا جواب كاف لقول أنّ عالم الجن مستقل عن عالم الإنس في كل أموره. سأعود إن شاء الله إلى النصوص التي تسمح للجن بمشاركة الإنسان في بعض الأمور وفق ضروف وشروط معينة
والله أعلى وأعلم
ـ[أبو الفداء]ــــــــ[11 - Mar-2010, صباحاً 09:29]ـ
أخي الفاضل وفقك الله، لم أر ردك هذا إلا الآن، ولا أدري حقيقة من أين أبدأ التعقيب على ما تفضلتَ به، فهو لا تكاد تخلو فيه فقرة واحدة من ملاحظات ومآخذ علمية على مستويات شتى، والله المستعان.
سأحاول أن أغطي أكثر ما ظهر لي من مآخذ على كلامك في مشاركة واحدة، والله الموفق.
/// رأيتك أخي الفاضل قد تعلقتَ بلفظة جاءت في كلامي ألا وهي "طبيعة خلقتهم المخالفة لنا" ورحت تدلف بنا - بناءا على فهمك لها - في أمور لا أدري ما وجه إيرادها في هذا المقام أصلا! أولا أنا لا أقصد أن اختصاصاهم بشرائع إضافية على ما نشترك فيه معهم ولسنا مكلفين بها = سببه أننا مخلوقون من طين وهم مخلوقون من نار! نعم أصل خلقتهم هو الذي تسبب في ذلك الاختلاف الجوهري فيما بيننا وبينهم، ولكن الشرائع التكليفية التي اختلفوا فيها عنا ليس سبب اختلافها هو هذا فحسب، ولكن سبب اختلافها أن الله ابتلاهم بأشياء لم يبتلنا بها، كابتلائه إياهم بالقدرة على النفوذ إلى عالمنا والتأثير فيه والتأثير فينا، بينما لا يمكننا نحن ذلك ((إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم)). فمما لا أتصور - والله أعلم - أن تأتي شريعة محمد صلى الله عليه وسلم خالية من تكليفهم به (على سبيل المثال) = الزجر - تحريما ووعيدا - عن ترويع الآمنين من المسلمين بالظهور لهم والتشكل لهم ومخالطتهم في عالم الشهادة .. فقد أعطاهم الله تلك القدرة - كونا - على هذا الأمر بينما حرمنا نحن منها، حتى يبلتينا بهم ويبتليهم بنا كذلك.
ومن البداهة أيضا أن يكون من المحرم عليهم التعرض للمؤمنين من بني آدم بالمس أو التلبس أو الإيذاء بغير ذلك مما لا يعلمه إلا الله.
أما ما دخلت بنا فيه من كلام في تجارب الملاحدة في محاولة خلق خلية حية فلا أدري حقيقة ما وجه إيراده ههنا! وهو على أي حال لا يخلو من ملاحظات.
فقولك:
الإجتهاد قد يتطلب معرفة الوسط الذي نعيش فيه والأشياء التي تحيط بنا و تأثيرها علينا و أحوالنا معها و القوانين التي تربطنا بها ...
في آواخر السبعينات،أي قبل ثلاثين سنة مضت، في معهد الجيولوجيا،كنا ندرس تحت إشراف دكاترة أوربيين مقياسا بعنوان: " أصل الحياة " حاول متخصصون في هذه العلوم البحث عن كيفية بداية ظهور الحياة فوق الأرض وقاموا بتجارب في المخابر ((قُلْ سِيرُواْ فِي ?لأَرْضِ فَ?نظُرُواْ كَيْفَ بَدَأَ ?لْخَلْقَ)) فهل توافق أنت هؤلاء المختصين على هذا؟؟؟
فلنبدأ أولا بإيرادك لهذه الآية في هذا المحل! هل تفهم منها - رحمك الله - مشروعية محاولة استكشاف الكيفية التي خلق الله بها الخلق من خلال المحاكاة في المعامل كما يفعل الملاحدة؟؟؟؟؟؟ هل طالعت كلام أهل التفسير في هذه الآية من قبل يا أخي الكريم؟
الخلق المقصود ههنا ليس الخلق من العدم ولا خلق الإنسان من طين وسائر الدواب في الأيام الأولى من خلق الكون، وإنما هو خلق التوالد والتكاثر الذي نراه في مكان في الأرض يقع في سائر المخلوقات الحية من بشر وشجر ودواب وطير وغير ذلك!! وهذا المعنى لا يحتاج إلى استدلال أصلا ولا إلى مراجعة كتب التفسير، إذ كيف يطالبنا الله بالسير في الأرض لنرى حدثا من الغيبيات المطلقة التي لم يرها أحد، حتى يزول شك من يكذب أو يتمارى في قدرته سبحانه في إحياء الموتى ويتبين له أن الذي يبدئ الخلق ثم يعيده، قادر ولا شك على أن يحيه من مواته يوم البعث والنشور؟!!
فيا أخي بارك الله في واد وإيرادك هذا في واد آخر والله المستعان!
¥