ولعلهم قد حصر الرسول عليه السلام اجتهادهم وما لهم مخالفة اجماع أمتنا - أمة المسلمين من بني الانس - فيه: في المسائل التي تخصهم هم ولا دخل لنا بها، والتي خالفونا فيها لطبيعة خلقتهم المخالفة لنا
ولا نعلم أحدا من الفقهاء في تاريخ أمتنا قرر في شيء من مصنفاته أن بعض فقهاء الجن قد بلغه خلافهم في كذا أو كذا من المسائل، ولم يصلنا شيء من ذلك عن السلف والصحابة قط! فالاجماع محصور فينا، والحق غير خارج عن أقوالنا واجتهاداتنا فيما تحت أيدينا من النصوص التي خوطبنا بها ..
الذي يلفت الإنتباه و يجب التوسع فيه هو ما جاء في ردك:
" في المسائل التي تخصهم هم ولا دخل لنا بها، والتي خالفونا فيها لطبيعة خلقتهم المخالفة لنا "
الإجتهاد قد يتطلب معرفة الوسط الذي نعيش فيه والأشياء التي تحيط بنا و تأثيرها علينا و أحوالنا معها و القوانين التي تربطنا بها ...
في آواخر السبعينات،أي قبل ثلاثين سنة مضت، في معهد الجيولوجيا،كنا ندرس تحت إشراف دكاترة أوربيين مقياسا بعنوان: " أصل الحياة " حاول متخصصون في هذه العلوم البحث عن كيفية بداية ظهور الحياة فوق الأرض وقاموا بتجارب في المخابر ((قُلْ سِيرُواْ فِي ?لأَرْضِ فَ?نظُرُواْ كَيْفَ بَدَأَ ?لْخَلْقَ))
سأختصر وصف التجارب و المعطيات التي كانت لديهم في مرحلة ما بعد وجود الأرض ولا حياة فيها. قالوا كان هناك وجود مياه و غازات وأمطار وكثرة الرعود والبرق و الأشعة الشمسية والحرارة. فأخذوا هذه المواد فسموها الحساء البدائي و وضعوها في زجاجات و أخضعوها إلى سواعق كهرباية وأشععة متنوعة ... وتركوها بضعة أيام ثم قاموا بتحليل ما نتج عن التجربة فوجدوا في ذلك المحلول جزئيات سموها coacervate وهي عبارة عن شبه خلايا تحتوي على غلاف وحمضيات ولكنها لا تتوالد ولا تنقسم كالخلايا الحيوانية والنبتية وهو الهدف الذي كانوا يسعون إليه أي الحصول على خلية حية ولكنهم توصلوا إلى شبه خلية ميتة. حتى ولو حصلوا على خلية كاملة فكيف يحيوها؟ كيف ينفخ فيها الحياة؟ فالتجارب لا زالت متواصلة إلى يومنا هذا وأدركوا أنهم عاجزون أن يحيوا تلك الخلايا و عجزوا أن يدركوا ... والعجز عن الإدراك ... إدراك.
العبرة هي البحث إلى أقصى حد ممكن فندرك ... أو نعجز.
لقد سمعت في إحدى القنوات داعية يقول بأنّ الفتوى أصبحت صعبة جدا على المفتي الذي ليس له إلماما بشتى العلوم من طب و فزياء وكمياء وعلوم طبيعية و ... و ... وأنّ الطبيب مثلا هو أولى من المفتي في أن يرخّص للمريض بالصيام أو الإفطار في رمضان و يجب على معاهد الشريعة الإسلامية وعلى المشرفين في الأزهر أن يعملوا على تأسيس شعبة خاصة بالفتوى تضم في برامجها دراسة هذه العلوم.
لو أردنا البحث عن ميّزات وخصائص الجن حتى نستطيع الإجتهاد في مسائله لا بد وأن نلقي نظرة ولو خفيفة على المادة التي خلق الله منها الجن. اختلف علماء الفزياء والكمياء في ماهية النار ومكوّناتها (لا نار جهنّم) فقالوا:
- هو اشعاع مكثف له طاقة حرارية عالية جدا
- هو جسم غازي متفاعل ينبعث منه ضوء وحرارة
- هي غازات منصهرة
لِننظر في خصائص الغازات. فدراستنا للغازات تأكد لنا خاصِيَات التمدُدْ والتقلص و ضعف الكثافة فهذا يشرح لنا مثلاً تننقل الجن وسرعته و قدرته على التشكل ...
الإنسان إذا أراد القيام بأيّ حركة فيكفيه أن يفكّر في فعل ٍما فَتمُرُّ هذه الفكرة في الجهاز العصبي (أي العقل والخلايا العصبية) فيحولها إلى أمْر يحرّك الأعضاء. فإذا أراد أن يشبه قردا في حركاته مثلا (أي يتشكّل في صورة قرد) فيُعوِّر عينيه ويرخي شفتيه ويسدل يديه ويثني قليلا ركبتيه ويحني ظهره ... فيُظهر ملامح نوعا ما تشبه القرد لأن المادة المكوِّنة لجسم الإنسان صلبة و كثثيفة كالعظام والأعصاب فهي ليست ليّنة وليس لها من المرونة مايكفيها لأخذ تمام صورة القرد، كزيادة الطول في ذرعيه وتوسيع منخريه وتصغير أذنيه ... عن طريق التمدد و التقلص. فهل هذا يعني أنّ هذا الإنسان الذي تشبه بالقرد تغيّر عن خلقته؟ لا. لم يتغير ولن يتغير. كذلك حال الجن لا يتغير عن خلقته.
¥