اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ {142} آل عمران ,
الم {1} أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ {2} وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ {3} العنكبوت.
{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} محمد 31.
وحين ينتهي هذا الاختبار ويتساقط الأدعياء ويبقى الصابرون على المنهج الحق تختلف الصورة وتأتي المكافأة لكنها أيضا مكافأة مشروطة بالبقاء على المسلك القويم الذي من أجله تمت نعمة الله تعالى بما لاقته هذه الأمة من التمكين والرزق , {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} الأنبياء105
لكن حين يرث الأرض عباد الله الصالحون كما هي الآية هل يتوقف التاريخ وهل ينتهي الابتلاء , أم أن للقصة بقية , لعل ذلك يكون موضوع حديثنا في الأسبوع القادم
المقاصد الغيبية في الظواهر الطبيعية
ما بعد التمكين
(3)
حين ينجز الله وعده, ويرث المؤمنون الأرض بعد تحقيقهم لشروط التمكين الإلهية يظلون يحملون مسئولية الحفاظ على مكتسباتهم في تكوين مجتمع مستعبد لله اختيارا كما هو مستعبد لله اضطرارا ,وذلك ببذل الوسع في الصبر على أوامر الله والصبر على أقداره والصبر عن معاصيه: (وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي اللّهِ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ {41} الَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ {42})
ويقتضي ذلك إقامة الشرائع والأمر بها والنهي عن مخالفة أمر الله ,وصنعهم هذا هو الوسيلة الصحيحة لاستجلاب نصر الله تعالى حيث يقول سبحانه في سورة الحج: وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ {40} الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ {41}
وتبدأ معاناتهم من حين ينشأ من داخلهم فئة تحاول التمرد على الوضع القائم المتسم بالوقوف بصرامة ضد الشهوات والشبهات , وهي محاولات تبدأ ضعيفة في شكل خروجات خاصة عن مألوف المجتمع ثم تتطور إلى خروجات عن قيمه بمختلف مصادرها , ثم تنموا لتصل إلى محاولات لتسويغ هذه الخروجات وجعلها واقعا ودفع المجتمع إليها دفعا.
ويؤكد القرآن الكريم على ضرورة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كمبدأ عام ينبغي أن يتضافر المجتمع على تحقيقه لأن شيوع المنكر وعلو كلمة أهله مؤذن بعقابهم.
{يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} لقمان17
(لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ {78} كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ {79}) سورة المائدة.
وتتوالى الأيام ويبعد المجتمع عن تقدير الأسس الإيمانية التي من أجلها وصلت الأمة إلى ما وصلت إليه من أمن وتمكين , ويضعف عند الصلحاء الصبر على الإنكار واستصلاح الخلق , فتتكر السنة الكونية وتبدأ النذر الربانية على هيئة عقاب جزئي أو تخويف كلي كما جاء في سورة النحل (أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُواْ السَّيِّئَاتِ أَن يَخْسِفَ اللّهُ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ {45} أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ {46} أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرؤُوفٌ رَّحِيمٌ {46}) فمكر السيئات مطلقا دون رجوع وإنابة ومع استمراء وإشاعة كله مغضب للرب عز وجل منذر بتحقيق وعيده , ولهذا ينهى الله سبحانه عباده المؤمنين عن الأمن من مكره سبحانه وعاجل عقوبته ويشر إلى أن الأمن من مكر الله سمة الخاسرين قال سبحانه في سورة الأعراف) أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللّهِ فَلاَ
¥