* اسمحوا لنا فضلا بمناقشة ما تفضلتم به:
اختلف أهل العلم - كما تعلمون - في حكم الأمر هل الأصل في الأمر الوجوب
أم أن الأصل فيه هو الاستحباب؟
فقال بعضهم:الأصل في الأمر الوجوب ولا يصرف للندب أو الاستحباب إلا بقرائن معتبرة.
بينما قال الآخرون بالعكس: أن الأصل في الأمر الاستحباب ويرتفع للوجوب بقرائن معتبرة.
- ونحن نعتقد صحة القول الأول: (أن الأصل في الأمر الوجوب)
ومما سبق بالإضافة لما وجدناه من كلام بعض أهل العلم في التأكيد
على أن الأمر في هذا الحديث -مدار النقاش- يحمل على الوجوب
وأجابوا عن القرائن التي ساقها القائلين بأنه على الاستحباب إجابات
تبدو لنا مقنعة ننقل لكم منها:
((والحديث يدل على وجوب أمر الصبيان بالصلاة إذا بلغوا سبع سنين وضربهم عليها إذا بلغوا عشرا والتفريق بينهم لعشر سنين إذا جعل التفريق معطوفا على قوله: واضربوهم أو لسبع سنين إذا جعل معطوفا على قوله: " مروهم ". ويؤيد هذا الوجه حديث أبي رافع المذكور. وقد ذهبت الهادوية إلى وجوب إجبار ابن العشر على الولي وشرط الصلاة الذي لا تتم إلا به حكمه حكمها ولا فرق بين الذكر والأنثى والزوجة وغيرها. وقال في الوافي والمؤيد بالله في أحد قوليه: إن ذلك مستحب فقط، وحملوا الأمر على الندب ولكنه إن صح ذلك في قوله: مروهم لم يصح في قوله: واضربوهم ; لأن الضرب إيلام للغير. وهو لا يباح للأمر المندوب، والاعتراض بأن عدم تكليف الصبي يمنع من حمل الأمر على حقيقته ; لأن الإجبار إنما يكون على فعل واجب أو ترك محرم، وليست الصلاة بواجبة على الصبي، ولا تركها محظورا عليه، مدفوع بأن [ص: 370] ذلك إنما يلزم لو اتحد المحل وهو هنا مختلف، فإن محل الوجوب الولي ومحل عدمه ابن العشر، ولا يلزم من عدم الوجوب على الصغير عدمه على الولي ((.
انتهى
المصدر:
http://islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=354&idto=355&bk_no=47&Iعز وجل=170
(( ... مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين، وإذا بلغ عشر سنين فاضربوه [ص: 12] عليها ( http://islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=1321&idto=1322&bk_no=14&Iعز وجل=856#docudocu)} ولفظ الترمذي كلفظ المصنف وسبرة بفتح السين المهملة وإسكان الباء الموحدة، وهو سبرة بن معبد، قال الترمذي وغيره: ويقال سبرة بن عوسجة الجهني أبو ثربة (بضم الثاء المثلثة وفتح الراء) وقيل كنيته أبو الربيع، حكاه الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الدمشقي المعروف بابن عساكر ( http://islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13359) رحمه الله، وعن عمرو بن شعيب ( http://islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16709) عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع ( http://islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=1321&idto=1322&bk_no=14&Iعز وجل=856#docudocu)} رواه أبو داود بإسناد حسن، والاستدلال به واضح ; لأنه يتناول بمنطوقه الصبي والصبية في الأمر بالصلاة والضرب عليها، وفيه زيادة أخرى وهي التفريق في المضاجع. واعلم أن قوله صلى الله عليه وسلم: {مروا أولادكم بالصلاة ( http://islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=1321&idto=1322&bk_no=14&Iعز وجل=856#docudocu)} ليس أمرا منه صلى الله عليه وسلم للصبي، وإنما هو أمر للولي، فأوجب على الولي أن يأمر الصبي، وهذه قاعدة معروفة في الأصول أن الأمر بالأمر بالشيء ليس أمرا بالشيء ما لم يدل عليه دليل كقوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة ( http://islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=1321&idto=1322&bk_no=14&Iعز وجل=856#docudocu)}
( أما حكم المسألة) فمن لا تلزمه الصلاة لا يؤمر بفعلها لا إيجابا ولا ندبا إلا الصبي والصبية فيؤمران بها ندبا إذا بلغ سبع سنين وهما مميزان، ويضربان على تركها إذا بلغا عشر سنين، فإن لم يكونا مميزين لم يؤمروا ; لأنها لا تصح من غير مميز، وقد اقتصر المصنف على الصبي، ولو قال: الصبي والصبية لكان أولى، وأنه لا فرق بينهما بلا خلاف، صرح به أصحابنا لحديث عمرو بن شعيب ( http://islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16709) الذي ذكرناه، وهذا الأمر والضرب واجب على الولي سواء كان أبا أو جدا أو وصيا أو قيما من جهة القاضي، صرح به أصحابنا منهم صاحبا الشامل والعدة وآخرون. ذكره صاحب العدة في آخر باب موقف الإمام والمأموم هناك، وذكره المزني ( http://islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15215) عن الشافعي ( http://islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13790) في المختصر، ودليل هذه القاعدة قوله تعالى: {وأمر أهلك بالصلاة ( http://islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=1321&idto=1322&bk_no=14&Iعز وجل=856#docudocu)} وقوله تعالى: [ص: 13] {قوا أنفسكم وأهليكم نارا ( http://islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=1321&idto=1322&bk_no=14&Iعز وجل=856#docudocu)} وقوله صلى الله عليه وسلم: {وإن لولدك عليك حقا ( http://islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=1321&idto=1322&bk_no=14&Iعز وجل=856#docudocu)} رواه مسلم ( http://islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17080) في صحيحه في كتاب الصيام من رواية ابن عمرو بن العاص، وقوله صلى الله عليه وسلم: {كلكم راع ومسئول عن رعيته، والرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته ( http://islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=1321&idto=1322&bk_no=14&Iعز وجل=856#docudocu)
¥