ـ[المهداوي]ــــــــ[08 - Jan-2010, صباحاً 02:00]ـ

تابع

13. أن لا يخضع في تعامله معه لتصنيف

:

صار عسيرا على كثير من الناس أن يرى إنسانا آخر، أو يسمع به فضلاً عنيدخل معه في حديث أو علاقة بله أن يختلف معه إلا رأيته في سر أو علن يبحثعمن يكون هذا الشخص؟ .. في توجهه .. في تاريخه .. في جغرافيته؛ ليجعل منهذه التصنيفات أساساً للحكم عليه والتعامل معه.

ليس ذلك لفهم النفسيات ومحاولة الوصول إلى حلول لمشاكله؛ وإنما لأسبابغير مفهومة؛ حتى صارت هذه التصنيفات قيوداً في حركة المصنِّف عن الانطلاقمع الآخرين، وعشىً في الرؤية؛ بما ينتهي ظلما في التعامل، وجوراً فيالأحكام.

ولهذا لا يتحقق تمام العدل مع المخالف إلا بالتخلص من هذه العادة النفسيةالبئيسة؛ وذلك لننتفع من الخلق وننفعهم بعيدا عن أي صوارف أو مؤثرات.

نعم قد نحتاج إلى بعض المعلومات عن شخص ما لتزويجه أو توليته إذا كانلآرائه أو خلفياته تأثير عليه في ذلك، لكننا لا نحتاج إلى ذلك في غير هذهالمسائل.

كثيراً ما يخيل للبعض أنه يكون بذلك ذكياً فطناً ينتفع بهذه المعلومات فيعلاقته معه، وهذا قد يكون حقاً في بعض الأحيان، ولكن الأذكى هو من احتملبعض الخسائر في ذلك ليحصل مصالح أعظم، يحلق بها في فضاء مفتوح، ويعدومعها أفق ممتد، بعيدا عن الظنون والتهم.

وإنما يجني صاحب هذه التصنيفات قطيعة وفسادا؛ كما قال أبو نهشل الطائي:

أما والراقصاتِ بذات عرق وربِ البيتِ والركنِ العتيقِ

لقد أطلقت لي تهماً أراها ستحملني على مضضِ العقوقِ

وفي "المعجم الكبير" للطبراني (1/ 365) بسند جيد يقول الحبيب المصطفى صلىالله عليه وسلم: "أعرضوا عن الناس ألم تر أنك إن ابتغيت الريبة في الناسأفسدتهم أو كدت تفسدهم".

وروى أحمد في "المسند" (3759) بسند حسن حين نقل بعض الصحابة إلى النبي صلىالله عليه وسلم عمن قال في قسمته: هذه قسمة ما أريد بها وجه الله فقالصلى الله عليه وسلم: "لا يبلغني أحد عن أحد من أصحابي شيئا فإني أحب أنأخرج إليكم وأنا سليم الصدر".

فهو تغافل لا غفلة، وتغاض لا إغضاء:

ليس الغبي بسيد في قومه لكن سيد قومه المتغابي

وهذا كله لو كان ما يُنسب إليه المخالف ويصنف به منقصة أو جريمة؛ فكيف لو كانت لمذهب أو رأي أو جماعة أو إقليم؟

وليحذر المرء أن يذهب لبه وديانته حين يرى حمى التصنيف، وفوضى التهم،والالتفاف حول الهويات المتنوعة؛ فيحمله ذلك على خوض هذا الغمار،والدخول تحت ذلك الغبار؛ فصاحب اللب والديانة أكرم على الله من ذلك؛ قالالطُغْرَائي:

قد رشحوك لأمرٍ إن فطنت له فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل

هذا ومن أعظم الجور في التصنيف أن نتخذ الموقف، ونتعامل مع المخالف بما لم يقله هو أو يفعله، وإنما بقول غيره أو فعله.

ومن الجور في التعامل مع المخالف أن يخضع المرء في تعامله معه لتصنيف بحيثينظر إلى الآخرين من زاوية مذهبه وحزبه وإقليمه؛ حتى لو لم يصنف هو أحداً؛ فلن يكون عادلاً منصفاً إلا إذا جعل ميزان الحكم على الآخرين والتعاملمعهم بناء على ما يقولون ويفعلون مجرداً من أي تأثيرات أخرى، وبحسبالأدلة والقواعد، وإلا سلك طريق الظلم والعدوان دون أن يدري، وإن كانديناً صالحاً.

وأخطر ما في التصنيف هو: حين يُرسخ عند الأتباع؛ أن المصنَّف شيء "آخر"، ونوع "مختلف" حتى صار البعض يشك في تدينه وتألهه وقصده، وصار الناسيسمعون نحواً من هذه الكلمات: رغم أنه .. إلا أنه، ونحو: ومع أنه كذافإنه يحافظ على كذا؛ فكان الصلاح والاستقامة لا تكون إلا له، فيا للهماذا فعلت الفرقة بأمتنا؟

قواعد السياسة الشرعية

:

تُسن الأحكام في هذه الشريعة لتؤدي مقاصدها، وكان من سعتها وشمولها أنجاء في قواعدها العامة ما يعالج بعض الحالات الخاصة بصورة استثنائية،وكانت هذه الأحكامُ الاستثنائيةُ موافقةً لهذه المقاصد، متسقة مع تلكالأهداف.

وذلك مثل قواعد تعارض المصالح والمفاسد.

وهذه بعض قواعد التعامل مع المخالف بمقتضى السياسة الشرعية:

14. أن يعتبر اختلاف الأحوال والأزمنة والأمكنة والأشخاص

:

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015