(أحدهما: أن يعلم أن الكافر في نفس الأمر من أهل الصلاة لا يكون إلا منافقا .. ) ..
.. ( .. ومن أهل البدع من يكون فيه إيمان باطنا وظاهرا .. وقد يكون مخطئا متأولا مغفورا
له خطأه، وقد يكون مع ذلك معه من الإيمان والتقوى ما يكون معه من ولاية الله بقدر إيمانه وتقواه) أهـ.
معذرة المخالف:
وهذه المعذرة ينبغي أن تُعتبر في الحاكم على الناس بأي حكم، وكذلك في المحكوم عليه، أما في الحاكم فظاهر؛ حيث ينتفع بذلك في اعتبار معذرته، وأما في المحكوم عليه فينبغي أن يعذر الحاكم عليه؛ مادام مجتهدا متحرياً للحق.
قال الإمام ابن تيمية في "الفتاوى" (28/ 234): ( .. وإن كان المخطئ المجتهد مغفورًا له خطؤه، وهو مأجور على اجتهاده، فبيان القول والعمل الذي دل عليه الكتاب والسنة واجب؛ وإن كان في ذلك مخالفة لقوله وعمله).
وأسباب هذه المعذرة كثيرة؛ فمنها:
الحسنات الماحية:
قال الإمام ابن تيمية رحمه الله في "الاستقامة" (1/ 297) عن الغناء الصوفي: ( .. والذين شهدوا هذا اللغو متأولين من أهل الصدق والإخلاص والصلاح غمرت حسناتهم ما كان لهم فيه وفي غيره من السيئات أو الخطأ في مواقع الاجتهاد، وهذا سبيل كل صالحي هذه الأمة في خطئهم وزلاتهم. قال تعالى: "والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون لهم ما يشاؤون عند ربهم ذلك جزاء المحسنين ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون" وذلك كالمتأولين في تناول المسكر من صالحي أهل الكوفة، ومن اتبعهم على ذلك، وإن كان المشروب خمرا لا يشك في ذلك من اطلع على أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأقوال الصحابة، وكذلك المتأولون للمتعة والصرف من أهل مكة .. وكذلك المتأولون في بعض الأطعمة والحشوش [إتيان المرأة في الدبر] من أهل المدينة، وإن كان لا يشك في تحريم ذلك من اطلع على نصوص النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه .. ).
وقال رحمه الله تعالى (1/ 156) في السماع الصوفي أيضاً: ( .. وإن كان من المشايخ الصالحين من تأول في ذلك، وبتأويله واجتهاده يغفر الله له خطأه، ويثيبه على ما مع التأويل من عمل صالح، فذلك لا يمنع أن يقال ما في الفعل من الفساد، إذ التأويل من باب المعاريض في حق بعض الناس تدفع به عنه العقوبة، كما تدفع بالتوبة والحسنات الماحية، وهذا لمن استفرغ وسعه في طلب الحق).
التأويل السائغ، أو ما يسوغ من مثله:
قال الإمام ابن تيمية رحمه الله (1/ 156) في السماع الصوفي: ( .. وإن كان من المشايخ الصالحين من تأول في ذلك، وبتأويله واجتهاده يغفر الله له خطأه ويثيبه على ما مع التأويل من عمل صالح، فذلك لا يمنع أن يقال ما في الفعل من الفساد، إذ التأويل من باب المعاريض في حق بعض الناس تدفع به عنه العقوبة، كما تدفع بالتوبة والحسنات الماحية، وهذا لمن استفرغ وسعه في طلب الحق).
وقال في "الاستقامة" (2/ 189): ( .. فالاستحلال الذي يكون في موارد الاجتهاد، وقد أخطأ المستحل في تأويله ـ مع إيمانه وحسناته ـ هو مما غفره الله لهذه الأمة من الخطأ في قوله: "ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا"؛ كما استحل بعضهم بعض أنواع الربا، واستحل بعضهم نوعا من الفاحشة، وهو إتيان النساء في حشوشهن، واستحل بعضهم بعض أنواع الخمر، واستحل بعضهم استماع المعازف، واستحل بعضهم من دماء بعض بالتأويل ما استحل).
وقال رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (19/ 191): (لا ريب أن المجتهد إذا أخطأ فيما يسوغ فيه الاجتهاد يعفى عنه خطؤه، ويثاب؛ لقول رسول الله صلى الله عليه و سلم: "إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر"، لذا يعذر كثير من العلماء والعباد، بل والأمراء فيما أحدثوه لنوع اجتهاد؛ فإن كثيرا من مجتهدي السلف والخلف قد قالوا وفعلوا ما هو بدعة، ولم يعلموا أنه بدعة، إما لأحاديث ضعيفة ظنوها صحيحة، وإما لآيات فهموا منها ما لم يرد منها، وإما لرأي رأوه، وفي المسألة نصوص لم تبلغهم، وإذا اتقى الرجل ربه ما استطاع دخل في قوله تعالى: "ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا"، وفي الصحيح أن الله قال: "قد فعلت").
التقليد السائغ ـ، أو ما يسوغ من مثله:
¥