1 - أن الشيخ لا ينقل نصوص العلماء كما هي، بل ينقل النص ثم يغير بعض الكلمات التي ربما تدل على عقيدة معينة، أو مذهب معين، أو رأي معين، وبالتالي فهو بذلك يغير رأي العالم الذي نقل منه كلامه. وهذا كثير كثير وخاصة مع صاحب المنار، ثم يقول: انتهى بتصرف! ولا أعلم أي تصرف الذي يغير فيه كلمة واحدة، أو يغير فيه عبارة واحدة!
2 - أنه تحامَل على السيدة عائشة تحامُلاً شديدًا بما لا يليق، وذلك في قوله:
"أمَّا قوله سبحانه: {إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} - بعد نَقْلِ كلام صاحب المنار - (انتهى قول صاحب المنار).
وأقول - وبالله التوفيق -: إن قول عائشة - رضي الله عنها -: "فُرِضت الصلاة ركعتين ركعتين، فزيدت في الحضر وأُقِرَّت في السفر" فيه نظَرٌ، ولا يعتمد على قولها هذا من عدَّة وجوه:
أحدها: أنه غير مرفوع، ولا ينجبر ذلك بالاعتذار عنها بإِمْكان سماعها إيَّاهمن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - ما دامت لم تُصَرِّح بالسماع منه، ولم تنسب إليه كعادتها.
ثانيها: صِغَر سِنِّها؛ بحيث إنَّها عند فرضيَّة الصلاة ليلة المعراج كانت طفلة لا تَعْقل.
ثالثها: إنَّ كلامها في غاية الشُّذوذ؛ لأنَّه لم يَقُل به أحد من أصحاب رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - لا المهاجرين ولا الأنصار، فلم يَقُل أحدٌ سواها، حتى أبوها ومن معه من المهاجرين: إنَّ الصَّلاة مفروضة في الأصل ركعتين أبدًا.
رابعها: وهو أقْواها أنَّ قولها مخالِفٌ لنصِّ القرآن الذي ورد بِقَصْر الصلاة في السَّفر؛ فإنَّ نصَّ القرآن يدلُّ على أن الصلاة أربع، وأنه يجوز قصرها للمؤمنين إذا ضربوا في الأرض، ولو كانت الصلاة ركعتين على ما زعمَتْه عائشة لَمَا ورَد نَصُّ القرآن بهذا اللفظ فقَصْر الصلاة من أربع إلى ركعتين يُبْطِل قول عائشة المقتضي .... إلخ.
3 - اتخاذه فِكْر الخوارج والخُرُوج على المسلمين والحُكَّام بالقتال في بعض توجيهاته وتفسيراته، واعتباره هذه البلاد - بلاد المسلمين - غير مسلمة لأنه لا يحكم فيها بالشرع!!!
ومن ذلك قول الشيخ/ عبد الرحمن بن محمد الدوسري - رحمه الله - في كتابه "صفوة الآثار والمفاهيم من تفسير القرآن العظيم" المجلد الخامس:
لما حثَّ الله المؤمنين في الآية السابقة على الجهاد والقتال بكلِّ حرارة، وأوضح لهم بعض العِلَل الدَّاعية إلى وجوبه وتحتيمه، وهي استضعاف المسلمين وفتنتهم عن دِينهم، والمحاولة الشِّريرة لمصادرة عقولهم وعقيدتهم، وأنَّ مَن يُسمَّوْن بالمواطنين يجب قتالهُم إذا ظلموا المسلمين لهذا الغرض الخبيث، واعتبار الوطن دار حرب مهما كانت قداسته إذا كان أهلُه على هذه الحال الكافرة؛ إذْ لا موطن أقدس من مكَّة المكرمة، وأشرف وأحبَّ عند الله ورسوله، فلما تلوَّثَت بالكفر أوجب الله سفْكَ الدَّم فيها لأعداء المعتنِقين دينَه، والذين يصدُّون عن سبيله، فلا تُعِيذهم مكَّة، ولا تحميهم قداستُها بما فيها الكعبة؛ ولهذا أمر النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - بقتل المتعلِّقين بأستار الكعبة من الكفَّار يوم الفتح؛ إعلامًا لأمَّته إلى يوم القيامة بأن حرمة دين الله الإسلام الصَّحيح أعظم من حرمة الكعبة، وأنَّها لا تُعِيذ الكْفَّار والمؤْذِين لمعتنقي الإسلام الحقيقي، وقد ورَد الحديث بأنَّ حرمة المؤمن عند الله أعظم منها، فإذا كانت "مكة" ليست موطنًا للمؤمنين إذا سَيطر عليها الكفَّار، وتسَلَّطوا على المؤمنين، بل كانت دار حرب يجب على المسلمين غَزْوُها وقتال أهلها، فكيف بما سِوَاها من كلِّ بلد لا يَحكم بحكم الإسلام ويُساء إلى المسلمين فيه، أو يُفتَن أولادهم عن الإسلام بسوء التَّربية ووسائل التوجيه الأخرى؟ لا شكَّ أن البلدة المحكومة بغير حكم الإسلام والتي يُفتن فيها المسلمون فتنة حسِّية، أو يُفتن فيها أولادهم فتنة معنوية بمناهج التربية والتعليم وسائر أنواع البثِّ والتوجيه المخالِف للإسلام وأخلاقه، إنَّها بهذه الحال "دار حرب" ولو كانت مسْقطَ رؤوسهم، فليست موطنًا للمسلمين، ولا يجب عليهم الدِّفاع عنها، وإنما وطن المُسْلِم الذي يجب عليه الدِّفاع عنه والجهادُ من أجْلِه هو البلد الذي تُقَام فيه شريعة الله، وتُرفع فيه رؤُوس المؤمنين.
¥