وجميع التصوُّرات المخالفة لهذا فهي تصوُّرات جاهلية شيطانية؛ ولهذا جاءت هذه الآية السادسة والسبعون من سورة النساء تَرْسم الأهداف، وتوضِّح الدَّوافع والغايات، وتبيِّن للمكلَّفين أنَّ العبرة ليست بصورة الجهاد والقتال، وإنَّما العبرة بمقاصدهما والبواعثِ عليهما؛ فإنَّ القتال في حدِّ ذاته شيءٌ قبيح مستَبْشَع، ولا يُجِيز العقل السَّليم والشرع العادل ما كان قبيحًا إلاَّ لإزالة ما هو أقبح منه من الظُّلم والشُّرور، ومقابلة نِعَم الله بالكفر، والأمور بمقاصدها وغاياتها.

4 - وفي كتابه اليهودية والماسونية ينقل كلامًا عجيبًا يقول فيه:

وقال الشيخ أبو زهرة:

"هناك أمور مصْطَنعة تمدُّ الشباب بالمجون، فالأفلام المِصْرية الماجنة - وأقول: إنَّه يَكاد أن تكون كلُّ الأفلام المصرية ماجنةً، إلاَّ بعض أفلام دينيَّة تُذِيعها بعض الهيئات الدينية، أما الأفلام السَّائرة فلَيْس فيها إلا المُجُون.

ولعلِّي قد أخالف الأستاذ الشافعي اللبَّان في أنَّه قال: إنَّ الفساد يَأتي من الأفلام الأمْريكية، فأقول له بمِلْء نفْسي وبملء قَلبي: إنَّ الأفلام الأمريكية لا تَحمل من الفساد ما تَحمله الأفلام المصرية، ولعلَّ الأفلام المصرية فساد لا خير فيه قَطُّ، والأفلام الأمريكية فسادٌ قد يُخالِطه بعض الخير".

إلى أن قال: "ولكنَّ الأفلام المصرية لا خير فيها مُطْلقًا، وهي شرٌّ مطْلَق، ثم نَجِد الوسائل الإعلامية الأخرى؛ فالصُّحُف التي تَنتشر الصور العارية مما يثير غريزة الجِنْس عند الكُهول لا عند الشَّباب فقط! وهذه الصُّوَر التي تُوضع على الجدران في الطُّرقات، فلا يمكن أن تَرى طريقًا خاليًا من هذه الأَنْجاس، ثم الإذاعة وما فيها مِن أَخْيلَة فاسدة، ومن قَصَص كانت تصوِّر الإجْرام والمُجْرِمين، ولا تكاد تَسْمع قصَّة في الإذاعة إلا كان الحُبُّ أساسَها".

إلى أن قال: "ثم هذه الروايات القَصَصية الهَزِيلة في خيالها ومعانيها الضَّحْلة في تَفْكيرها، الرَّديئة في أسلوبها - هذه الروايات تُفْسِد العذَارى في البيوت وتُفْسِد الشبَّان، وتَجعل منهم مَلْهاةً للعَبث".

وأقول: إنما عرضت مثل هذا الموضوع لأرى رأي إخواني - ممَّن هم أَعْلَم منَّا - في عقيدة الشيخ وتفسيره وكلماته، هل هذا هو فكره أو أنَّ التعبير يخون أحيانًا؟!

طور بواسطة نورين ميديا © 2015