هم يقولون: إنَّ مصدر التشريع هي الأمَّة، ونحن نقول بذلك في غير المنصوص عليه في الكتاب والسُّنة، كما قرَّره الرازي، ولكنَّنا نَقْصر الحقَّ فيه على العلماء الصالحِين الذين يَخْشون ربَّهم بالغيب، ولا نُنِيط هذا بالخبراء المادِّيِّين الذين لا يَستنبطون من وحْيِ الله، ولا يَلتفتون إليه.
وهم يقولون: لا بدَّ أن يَنُوب عن الأُمَّة من يمثِّلها في ذلك؛ ليكون ما يقرِّرونه كأنَّه بلسان الأمَّة، ونحن نقول بذلك مع التحفُّظ بأمانة الله.
وهم يقولون: إنَّ ذلك يُعرَف بالانتخاب، ولهم فيه طرُق مختَلِفة، ونحن لم يقيِّدْنا القرآن بطريقة مخصوصة، فلَنَا أن نسلك في كلِّ زمان ما نراه مؤدِّيًا للمقصود، لكنْ ينبغي لنا الحذَرُ مما وقعوا به من شرور الانتخاب، فنجتنَّب الطُّرق التي وقعوا فيها والتي هي من دسائس يَهُود، وصارت ملعبة لهم لا يَفُوز فيها إلاَّ من يرشِّحونه بأصواتهم الخفيَّة، وأموالهم المتدفِّقة من أجْلِه.
وهم يقولون: إن هؤلاء المنتَخبِين إذا اتَّفقوا وجب على الحكومة تنفيذُ ما اتَّفقوا عليه، وعلى الأمَّة الطَّاعة، ولهم إسقاط من لا ينفِّذ تقاريرهم، ونحن نقول بذلك، وهذا هو الإجماع المعدود من شريعتنا، لكن مع ملاحظة تطبيق الأحاديث النبوية السَّالفة الذِّكْر ونحوها؛ حتَّى لا تكون فتنة يعمُّ خطرُها، وتَرتعُ الأحزاب فيها، وينال الأبرياء شرورًا مع معرَّتِها.
وهم يقولون: إنَّه إذا اختلفوا يجب العمل برأي الأكثر، ونحن نتَّبِع أمر الله - سبحانه - بقوله: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [النساء: 59]، فنَعرِض ما جرَى به الاختلاف على الكتاب والسُّنة، فما وافقَهُما عَمِلنا به، وما خالفَهما رفضناه إلى غير رجعة، ونحن نَعلم كما يعلمون أنَّ رأي الأكثرين ليس أَوْلَى بالصواب من رأي الأقلِّين، ولا سيَّما في هذا الزمان الذي يتحزَّب فيه أهل الباطل وأهل الأغراض الدَّنِيئة للتَّصويب بما يريدون، ومِن ورائهم يهود الذين يَقْبَع تلاميذهم وعملاؤُهم في أواسط الأحزاب وغيرها، وقد قرَّر المحقِّقون أن العمل بقول الأكثرية هو من سُنَن الجاهلية التي من سنَّ شيئًا منها في الإسلام كان مِن أبغَضِ الناس إلى الله، كما جاء في الحديث الصَّحيح الذي رواه البخاري في كتاب التَّوحيد، فالأكثرية لا تستلزم الأحقِّية، والإصابة في الأحكام لا في الآراء، ولا هي بالتالي تطمئنُّ الأمَّة إلى رأيها، وقد حصل من أخطاءِ الأكثرية انتخابُ ما يَخدم دولة اليهود، وتشريعَ ما يهدم الأخلاق والعقيدة، وقد قال الله: {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ} [الأنعام: 116]، ومما ذكرناه، وما شاهدناه من حال أهل الأرض تَستبينُ حكمةُ عرض المسائل المتنازَعِ فيها على كتاب الله وسنَّة رسوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وما حصلت الشَّقاوة لأهل الأرض إلاَّ من عدم تطبيق هذه القاعدة الشَّرعية، فلم تحصل الفِتَن وتتفَاقمْ شرورُها إلاَّ بسبب ذلك؛ انتهى بحذف وزيادة.
انتهى.
وجزاكم الله خيرا
[[منقول]]
ـ[أبو عبد الرحمان أمين]ــــــــ[26 - Sep-2010, مساء 03:37]ـ
رحمه الله الشيخ، فقد كان من العلماء الربانيين الذين لا يخافون في الله لومة لائم، وله درر غالية تكتب بماء الذهب كما يقال.
جزاك الله خيرا أخي الفاضل على النقل.
ـ[القارئ المليجي]ــــــــ[19 - Oct-2010, مساء 01:16]ـ
الأخ أبا عبد الرحمان
بوركتَ، لكنِّي لستُ أدرك أو أعي ما تقول؛ فللشيخ أقوال أخرى لعلها من المشتبهات.
قد ذكر ذلك أخونا أبو إلياس في هذه المشاركة:
وقف أخي الأستاذ الشاعر الهلالي على بعض كلام للشيخ عبد الرحمن بن محمد الدوسري من خلال بعض قراءاته في تفسيرِه، ثم عَرَضَه عليَّ وعلى بعض إخواني، فاتضح لي وله بعض النقاط، وهي التي سأعرضها على إخواني ها هنا:
¥