أحدهما: أن يكون معمولا به دائما أو أكثريا، فلا إشكال في الاستدلال به، ولا في العمل على وفقه، وهي السنة المتبعة والطريق المستقيم، كان دليل مما يقتضي إيجابا أو ندبا، أو غير ذلك من الأحكام، كفعل النبي صلى الله عليه وسلم مع قوله في الطهارات والصلوات على تنوعها من فرض أو نفل ....... وسواها من الأحكام التي جاءت في الشريعة وبينها عليه الصلاة والسلام بقوله أو فعله أو إقراره، ووقع فعله أو فعل صحابته معه أو بعده على وفق ذلك دائما أو أكثريا .....

الثاني: أن لا يقع العمل به إلا قليلا، أو في وقت من الأوقات، أو حال من الأحوال، ووقع إيثار غيره والعمل به دائما أو أكثر، فذلك الغير هو السنة المتبعة والطريق السابلة.

وأما ما لم يقع العمل عليه إلا قليلا، فيجب التثبت فيه وفي العمل على وفقه، والمثابرة على ما هو الأعم والأكثر فإن إدامة الأولين للعمل على مخالفة هذا الأقل (إذا سلمنا لك جدلا جواز وضع الجريد على القبور): إما أن يكون لمعنى شرعي، أو لغير معنى شرعي، وباطل أن يكون لغير معنى شرعي، فلا بد أن يكون لمعنى شرعي تحرّوا العمل به.

وإذا كان كذلك، فقد صار العمل على وفق القليل، كالمعارض لمعنى الذي تحروا العمل على وفقه، وإن لم يكن معارضا في الحقيقة، فلا بد من تحري ما تحرّو، وموافقة ما داوموا عليه.

أيضا، فإن فرض أن هذا المنقول الذي قلّ العمل به مع ما كثر العمل به يقتضيان التخيير، فعلمهم_ إذا حققت النظر فيه، لا يقتضي مطلقا التخيير، بل اقتضى أن ما داوموا عليه هو الأولى في الجملة، وإن كان العمل الواقع على وفق الآخر فلا حرج فيه.

القسم الثالث: أن لا يثبت عند الأولين أنهم عملوا به على حال، فهو أشد من أنه دليل على ما زعموا ليس بدليل البتة، إذ لو كان دليلا عليه يعزب عن فهم الصحابة والتابعين ثم يفهمه هؤلاء!! (كمن يستأجر قرّاءا، أو من يقرأ عند القبور، أو من يغرس في القبور شتى أنواع الورود) فعمل الأولين كيف كان مصادم لمقتضى هذا المفهوم ومعارض له .......... فما عمل به المتأخرون من خذا القسم مخالف لإجماع الأولين .......... فكل من خالف السلف فهو على خطأ، وهذا كاف ...... لأن عمل كافة الصحابة على خلافه دليل على بطلانه أو عدم اعتباره، لأن الصحابة لا تجتمع على خطإ >>.

أما بخصوص قولك:

ومن كرم الله ان جعل مجرد تلاوته فيها الثواب العظيم

ففي تلاوة القران و الدعاء بايصال ثو ابها للاموات

يستفيد الحي بالمواعظ القرانية

كما يستفيد الميت بثواب القراءة

كما يكون بر و تو اصل بين الا حياء و الا موات

فقلت:

فهذا أمر ثابت مع مراعاة الحي هنا، هو حي القلب، فمن مات قلبه يخرج من هذا الإطلاق، قال تعالى: << لتنذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين >>.

أين الخطأ في هذا التفسير؟!!!!!!

فكما أن التفسير الذي ذكرته صحيح، فكذلك تفسيري صحيح.

أنه: إنما يستفيد به من كان حي القلب، فكلما كان القلب حيا سليما كان أكثر انتفاعا من غيره، وكلما كان مريضا كان أقل انتفاعا، وإذا كان ميتا كان معدوم الانتفاع، فمن مات قلبه ولو كان حيا (أي أنه حي، ولكن ميت القلب) لا يحصل له الانتفاع.

فأين الخطأ في هذا الكلام؟!!

قال الإمام ابن كثير في تفسير قوله تعالى:

{لتنذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين}:

<< أي لينذر هذا القرآن المبين كل حي على وجه الأرض، كقوله {لأنذركم به ومن بلغ} وإنما ينتفع بنذارته من هو حي القلب مستنير البصيرة، كما قال قتادة: حي القلب، حي البصر، وقال الضحاك: يعني عاقل، {ويحق القول على الكافرين} أي هو رحمة للمؤمنين وحجة على الكافرين>>.

قال الإمام القرطبي رحمه الله:

<<< {لتنذر من كان حيا}: قال قتادة: أي حي القلب، قال الضحاك: عاقلا، وقيل المعنى لتنذر من كان مؤمن في علم الله، هذا على قراءة التاء خطابا للنبي عليه السلام، وهي قراءة نافع وابن عامر>>.

قال الإمام الطبري رحمه الله:

<< {لينذر من كان حيا} يقول: إن محمدا إلا ذكر لكم لينذر أيها الناس من كان حي القلب يعقل ما يقال، ويفهم ما يبين له، غير ميت الفؤاد بليد .... >>.

جاء في تفسير الجلالين:

<< لينذر بالياء، والتاء {من كان حيا} يعقل ما يخاطب به وهم المؤمنون ويحق القول بالعذاب على الكافرين وهم كالميتين لا يعقلون ما يخاطبون به>>.

قال الإمام البغوي رحمه الله:

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015