فاطر: 28).

3 - وفي الحديث السابق تواضع الملائكة لطالب العلم الشرعي وكون العالم بالشريعة وريث النبوة وفضيلته على العابد لأن نفعه متعدي والعبادة القاصرة لا تصل في الثواب إلى مرتبة العبادة المتعدية.

4 - وفيه أن جميع من في الكون يحب علماء الشرع ويستغفر لهم ولو تأمل العالم هذه الفضيلة لهان عنده كل مكروه يواجهه في طريق العلم.

5 - أن طالب العلم الشرعي بمنزلة المجاهد في سبيل الله لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من جاء مسجدي هذا لم يأته إلا لخير يتعلمه أو يعلمه فهو بمنزلة المجاهد في سبيل الله". وقد أمر الله في القرآن الكريم أن ينبري من عباده المجاهدين فرقة للتفقه في الدين، قال تعالى:" وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون" (التوبة: 122).

6 - أن من العلم الشرعي ما هو فرض على كل مسلم، فقد قال صلى الله عليه وسلم:" طلب العلم فريضة على كل مسلم".

7 - أن من جلس مع إخوانه لتعلم العلم الشرعي نال أربع جوائز مذكورة في الحديث المشهور أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" ما من قوم يجتمعون في بيت من بيوت الله يتعلمون القرآن ويتدارسونه بينهم إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة وتنزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده ".

8 - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا لناشر السنة، فقد ورد في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:" نضر الله امرءا سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه غيره، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه".

9 - أن العلوم الدينية مخصوصة بالأمر بتبليغها من بين العلوم وتحريم كتمانها، قال تعالى:" إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولائك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون" (البقرة: 160)، وقال صلى الله عليه وسلم:" من سئل علما علمه فكتمه جاء يوم القيامة ملجما بلجام من نار"، وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" بلغوا عني ولو آية".

10 - أن الله استشهد بأولى العلم الشرعي على أجلّ مشهود وهو التوحيد فقال سبحانه:" شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط" (آل عمران: 18) مما يدل على تزكيتهم وتعديلهم.

11 - أن الله تعالى رفع قدر العلماء كما في قوله جل وعلا:" يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات" (المجادلة: 11)، وقال سبحانه:" قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون" (الزمر: 9).

12 - أن فقد علماء الشريعة ضلال للأمة، فقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:" إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لن يبقِ عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا، فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا".

13 - أن أثر علمهم يجري عليهم الأجر إلى يوم القيامة كما في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له". بل إن طلاب العلم وغيرهم يدعون للعلماء عند ذكرهم ويترحمون عليهم أكثر من أولادهم الذين هم من أصلابهم. وسبب جريان أعمال العلماء إلى يوم القيامة أن "الدال على الخير له مثل أجر فاعله" كما في الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقد يظن ظان أن هذه النصوص تعم كل علم سواء كان متعلقا بفهم الكتاب والسنة أم كان من العلوم الأخرى، ودفعا لهذا التوهم قال ابن القيم رحمه الله:" فأعلى الهمم في طلب العلم طلب علم الكتاب والسنة والفهم عن الله ورسوله نفس المراد وعلم حدود المنزل. وأخس همم طلاب العلم قصر همته على تتبع شواذ المسائل وما لم ينزل ولا هو واقع أو كانت همته معرفة الاختلاف وتتبع أقوال الناس وليس له همة إلى معرفة الصحيح من تلك الأقوال وقل أن ينتفع واحد من هؤلاء بعلمه".

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015