ولتُفرِّق بينه وبين بعض المصطلحات القريبة إليه
ثمّ:
اُسلك طريق أئمتنا في محاربته.
فقد حاربه الإمام الشّاطبي رحمه الله، وقال في أصحابه أشنع الأقاويل في أواخر كتابه الاعتصام، ولكنّه -رحمه الله- لم ينصح النّاس بترك إتّباع المذاهب مطلقاً.
وأقرَّ أنّ الحجة في كلام الشّارع (كما يقول كلّ مسلم)، إلاّ أنّه قال في خاتمة كتابه الاعتصام:
"إذا ثَبَت أنّ الحقَّ هو المعتبر دون الرجال، فالحقَّ أيضاً: لا يُعرَف دون وسائطهم، بل بهم يُتوَّصل إليه، وهم الأدلاء على طريقه".
..................
وهذا الإمام ابن العربي عيَّر المتعصبة في كتبه، إلاّ أنّه كان يفتخر بأنّه ناصر مذهب مالك.
..........
كلام جيد وهو عين اللا مذهبية أيضا.
وكذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم: عُلِم من كتبهما (إنكار التعصب)، ويستدل بعضهم بأقوالهما للتحرر من المذاهب جميعاً، وقد كانا على مذهب الإمام أحمد بن حنبل 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ -.
......
وأمّا من يقول لك، إنّهما لم يكونا مقلدين للإمام أحمد، بل كانا يتبعان الدليل
...........
فقل له:
"وهل الإمام أحمد كان على غير الدليل!!! ".
بارك الله فيك كلام الإمامين ابن القيم وشيخه ابن تيمية، ليس في التحرر من المذاهب بل في اتباع الدليل عند الاختلاف.
فإذا كان الإمام أحمد على الدليل والإمام مالك على الدليل فهل يتعارض الدليل؟ أم أنهما مخطئ والأخر مصيب وكلاهما مأجور
البحث في مجمله رائع لكن ما وقفت عليه من خلال تعرفيك للا مذهبية هو سبب بعض العبارات التي قد تستفز البعض
لا تخلط بين اللا مذهبية وبين فئة معينة ليس لها هم إلا التبديع والتفسيق.
عهدناك في البحث منصفا باحثا فلا تكن في هذه على غير ما كنت عليه بارك الله فيك وفي علمك
وكما قلت لك لو اللا مذهبية هي اتباع الدليل ولو خالف قول الإمام فالشيخ الألباني والشيخ ابن عثيمين والشيه ابن باز ومن قبلهم الإمام ابن القيم وابن تيمية لا مذهبيين رغم أن كل منهم درس على مذهب
فينبغي تحرير مصطلح المذهبية واللا مذهبية من وجهة نظر صاحبها
............
اِفهم أخي .... اِفهم ... وارتق بنفسك
فإنّ بين التمذهب والتعصُّب الذّي فرَّق المسلمين فارق، فلا تُخلِط.
..............
قال الإمام البشير الإبراهيمي في الآثار (ص: 1/ 165):
"المذاهب الفقهية في حدِّ ذاتها ليست هي التّي فرَّقت المسلمين ... ".
...............
اللم ارزقنا علما نافعا وفقها في دينك وعملا متقبلا وإخلاصا وإيمانا راسخا وثبتنا على دينك وطاعتك وارزقنا قلبا يخشع لذكرك وإنصافا من أنفسنا لخلقك واقبضنا إليك غير ضالين ولا مضلين ولا مفتونين
انتهى من كتابته: أبو سعيد بن المبارك بوعزة.
يوم: 23 ذي الحجة 1430هـ.
بالجزائر الحبيبة بلاد الإمام البشير الإبراهيمي.
رزقكم الله العلم النافع والعمل الصالح وبارك لكم في علمكم
وفي الأخير ما كان من صواب فهو توفيق الله وكرمه، فقد استخرت الله على هذا التعليق في المسجد الحرام، فما وفقني الله فيه من قول فهو رزق الأخ الفاضل وما جانبني فيه الصواب فمن جهلي وزللي وغفلتي والله يغفر لنا ولكم
وأختم بأبيات للشاطبي صاحب القراءات:
فيا أيها المجتاز نظمي ببابه ..... ينادي عليه كاسد السوق أجملا
وظن به خيرا وسامح نسيجه ..... بالاغضاء والحسنى وإن كان هلهلا
وإن كان خطأ فادّاركه بفضلة .... من الحلم وليصلحه من جاد مقولا
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد ألا إلا إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
ـ[أبو سعيد الباتني]ــــــــ[27 - Feb-2010, مساء 07:03]ـ
بورك فيكم أختي الفاضلة
لي عودة إن شاء الله
جزاكم الله خيرا
ـ[محمد الجروان]ــــــــ[28 - Feb-2010, مساء 12:29]ـ
قال العلامه ابن بدران الحنبلي رحمه الله:
تنبيه: لا يذهب بك الوهم مما قدمنا إلى أن الذين اختاروا مذهب أحمد وقدموه على غيره من الأئمة وهم من كبار أصحابه أنهم اختاروا تقليده على تقليد غيره في الفروع فإن مثل هؤلاء يأبى ذلك مسلكهم في كتبهم ومصنفاتهم بل المراد باختيار مذهبه إنما هو السلوك على طريقة أصوله في استنباط الأحكام وإن شئت قل السلوك في طريق الاجتهاد مسلكه دون مسلك غيره على الطريقة التي سنبينها فيما بعد إن شاء الله.
وأما التقليد في الفروع: فإنه يترفع عنه كل من له ذكاء وفطنة وقدرة على تأليف الدليل ومعرفته وما التقليد إلا للضعفاء الجامدين الذين لا يفرقون بين الغث والسمين وكيف يظن بمثل أحمد بن جعفر ابن المنادي وأبي بكر النجاد ومحمد بن الحسن أبو بكر الآجري والحسن بن حامد والقاضي أبي يعلى محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن الفرا وأبي الوفاء علي بن عقيل البغدادي وأبي الخطاب محفوظ بن أحمد الكلوذاني وعلي بن عبيدالله الزاغواني وموفق الدين عبد الله بن قدامة المقدسي وشيخ الإسلام المجد ابن تيمية وحفيده الإمام تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية والمحقق شمس الدين محمد بن القيم وغيرهم أنهم مقلدون في الفروع وكتبهم الممتلئة بالأدلة طبقت الآفاق ومداركهم ومسالكهم سارت بمدحها الركبان وكتبهم ملأت قلب كل منصف من الإيمان والإيقان فتنبه أيها الألمعي ولا تكن من المقلدين
¥