ـ[سارة بنت محمد]ــــــــ[24 - Feb-2010, مساء 02:22]ـ

3. بعض الأقوال التّي قالها أصحابها، فَفهِمَها غيرهم على غير مرادها.

مثالها: مقولة الإمام أبي الحسن الكرخي

حيث ثَبت عنه في كتابه (الأصول) أنّه قال:

"الأصل أنّ كلّ آية تخالف قول أصحابنا فإنهّا تحمل على النسخ أو على الترجيح، والأولى أن تحمل على التأويل من جهة التوفيق! ".

............

وهذه العبارة يذكرها كلّ من أراد أن يتحدَّث عن التعصُّب، يُقلِّد من تكلَّم قبله، وتعلّمها الصِغار فأصبحوا يتناقلونها فَكِهين.

يقولون: ما به هذا الإمام المتعصب؟؟! ...

.............

فقلت واعجباه! إمام:

"ترأس مذهب أبي حنيفة في زمانه، وترك طلبةً كانوا عُمدةً للمذهب بعده.

قال الصيمري في أخبار أبي حنيفة وأصحابه (ص: 168).

"ولو ذكرنا ما عندنا من أخبار أبي الحسن وأخبار أبي خازم لاحتجنا إلى كتاب مفرد" ..

ولا يكاد يخلو كتاب أصولي من آرائه

كان نظَّاراً، مولعا بالجدل، يناظر أقرانه فيغلِبهم

..............

أَتُراه كان يُواجِه خصمه بقول أبي حنيفة الذّي نسخ القرآن!! ...

عجيب أمر من لا يبذل أدنى جهد ليُحسِن الظنَّ في حملة هذا الدّين.

..................

ومقولة الإمام الكرخي هذه ...

صاحبها أَجلُّ أن يَقصِد بها/ أنّ:

قول إِمامه هو الأصل، والقرآن والسنَّة هما الفرع

كما يقول ذلك من لا يحسن إلاَّ ترديد ما سَمِع ..

وإنّما هي مقولة يُروَّض بها الناشئة والمبتدئون الذّين يقرأون المتون الفقهية

حتىّ إذا عَلِم حديثا أو آية ظهر له منها أنّها تخالف ما ذهب إليه صاحب المتن، قيل له:

إنّ هذه الآية أو الحديث منسوخ، أو مؤول

حتىّ يُلقِ في قلبه طمأنينة لما يقرأه

فإذا تعلم كيفية استنباط الأحكام أُخبِر بالطريقة.

فهي مقولة للتدريب و الترويض.

.............

أولا بارك الله فيك على حسن الظن بالعلماء هذا صار قليل والله في هذا الزمن

لكن أنت أقررت من قبل أن ليس كل قائل معصوم

فأولا نثبت نسبتها للعالم

ثم نقول لعله كذا لعله كذا، ولعله بالفعل أخطأ في العبارة فليس معصوما على كل حال

لكن من أين أتيت بتأويلك انها عبارة لتدريب الناشئة؟ لو كان هذا تأويل طالب قريب من هذا العالم لكان ذلك محتملا، لكن في سياق البحث الأمثلة البعيدة أو التأويل الذي لا يسوغ تضعف سياق البحث وتضعف فكرته. والله أعلم

وإن أردت أن تدرك فائدة هذه المقولة، فانظر في حال من أُخبِر في بِداية تفقهه أنّ الإمام الذّي يقرأ متنه الفقهي يخالف آيات صريحة، وأحاديث صحيحة لا تُعدُّ ولا تستقصى ... !!

.............

أنا قلت لك أنني طلبت العلم على أستاذة مذهبية

عندما كان يقع في قلبي أن كلام المذهب مخالف لدليل كنت أقول لها ذلك

كان ردها: نحن الآن ندرس هذا الكتاب ونفهم آرائه وأنا أشرح لك ما في الكتاب، والصبر مفتاح الطلب.

هذا حل وسط

حل أخر أن نقول الإمام ليس معصوم لكن الآن نحن نفهم كلامه وندرس بأسلوب منهجي وليس مطلوبا منك الآن الترجيح ومعرفة الخلاف.

فليس عليها أن نقول لي - كذبا - أن الحديث منسوخ أو مؤول أو أو ـ بل يوضح العالم أننا نفهم كلام هذا الإمام،

ولو كان مثلا في عين المسألة رد للإمام على فهم الحديث يقوله العالم إذا كان يصلح للطالب معرفة الخلاف، لكن لا ينبغي أيضا أن يقول العالم للطالب كلاما يوحي أن كلام العالم عصمة وأن ما خالفه مردود هكذا

لو قال كل إمام هذا لطلابه فالنتيجة ان صغار الطلاب سينشأون على أن كلام الإمام عصمة

:

أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى ........ فصادف قلبا خاليا فتمكنا

فأول ما يخطه العالم على قلب الطالب يصعب محوه. والله تعالى أعلم.

نسأل الله أن يوفق معلِّمينا إلى منهجيةالطلب قبل الطلب.

آمين آمين آمين

ـ[سارة بنت محمد]ــــــــ[24 - Feb-2010, مساء 02:43]ـ

في الأخير:

أدعوك أخي أن تنفض الغبار عن جسدك، فإن أردت أن تكون فقيهاً فابتعد عن هذه الاتهامات.

.............

فما أثنى الله على الفقهاء خير ثناء،

وما قال نبيه (ص): "من يُرِد الله به خيراً يفقه في الدين"، إلاَّ لمنزلة هذا الفنّ.

.........

وأنصحك أخي الحبيب، وأقبل منه التعقيب (مهما كانت صِفته):

إذا فَهِمت أنّ التعصب أمر قبيح، وآثاره وخيمة على الأمة، وعلى دين الله

وأردت أن تُحاربه، فلتحرر معناه أوّلاً ....

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015