ـ[سارة بنت محمد]ــــــــ[24 - Feb-2010, مساء 01:04]ـ

الفرق الثاني:

أنّ الصلابة في المذهب تجعل صاحبها يعتقد أنّ أتباع المذاهب السُنيِّة الأخرى، التّي خالفته في بعض المسائل الظنية إخواناً له، خالفوه في حُكمِها لأنّهم نَظَروا إلى هذه المسائل من زوايا أخرى، وصَحَّت عندهم بتطبيق قواعد وأصول لها حظٌّ من النظر.

أمّا المتعصِّب/ قد:

يبلغ به الأمر أن يرى أنّ أتباع المذاهب الأخرى في الأقوال المخالفة له (هلكى)، و (على ضلال)، و (أصحاب بِدع)، وربما أخرجهم من المِلَّة.

وقد وقع هذا في الأمة الإسلامية كثيراً

ومن أمثلته:

ما جاء في تذكرة الحفاظ (3/ 375) أنّ ابن حاتم الحنبلي قال:

"من لم يكن حنبليا فليس بمسلم! ".

و روى صاحب مرآة الزمان (8/ 44) أنّ المظفر الطوسي من الشّافعية قال:

"لو كان لي من الأمر شيء لأَخذت على الحنابلة الجِزية".

وروى شمس الدين الراعي في انتصاره للإمام مالك، ص: 297.

أنّ واحدا من قضاة الشافعية كان يقول:

"لو قَطَع الله أثر مذهب مالك استراحت النّاس مِنه".

وقال نجم الدّين الطوفي في شرحه على الأربعين، (ص: 260):

"بلغنا أنّ:

أهل جيلان من الحنابلة إذا دخل إليهم حنفي قَتَلوه، وجعلوا ماله فيئاً كحُكمِهم في الكفّار".

ثمّ أضاف:

"وبلغنا أنّ بعض بلاد ما وراء النهر من بلاد الحنفية كان فيه مسجد واحد للشّافعية، فكان والي البلد يخرج كلّ يوم لصلاة الصبح فيرى ذلك المسجد فيقول:

أَمَا آااان لهذه الكنيسة أن تُغلَق!

فلم يَزَل كذلك حتّى أصبح يوماً وقد سُدَّ باب ذلك المسجد بالطين واللبن، فأُعجِب بذلك".

وحكى صاحب المغني أنّ:

"الحنابلة أحرقوا مسجدا للشّافعية

وقام خطباء الحنفية يلعنون الحنابلة والشوافع على المنابر، ووقعت فتنة بين الحنفية والشّافعية فحُرِّقت الأسواق والمدارس".

.......

هذا ... ، وأنصحك إن أردت الاستزادة من مثل هذه الروايات أن تنظر الذّي حكاه ياقوت الحموي في معجم البلدان (1/ 209)، وغيره

فإنّي لا أحب أن أطيل وأُغرِق.

......

كلام طيب بارك الله فيك

وهذه الفقرة بالذات يظهر انصافك فأنت استدللت بمواقف من أناس مذهبيين وأنكرت عليهم وهذا يدل على عدم التعصب

ملاحظة: إن كان إلحاق المخالف بأهل الكتاب في طريقة التعامل من آثار التعصب

فإنّ إلحاقه - أيضا- بأهل البِدع لمخالفته في مسائل ظنِّية: أثر من آثار التعصُّب أيضاً.

ومثاله، ما يقوله بعض الدُعاة أنّ:

"الدرس الراتب قبل خطبة الجمعة لا يفعله من أئمة المساجد عندنا إلاّ أهل البِدع منهم!! ".

نوافقك في هذه مع إضافة بسيطة

أنه ممكن العالم يقول هذا الفعل بدعة - رغم أنها مثلا مسألة خلافية - لكن الخطأ في رمي الفاعل بالابتداع والضلال والدعاء عليه بالويل والثبور وعظائم الأمور.

فطبيعي جدا لو أنني عالم ولي اجتهاد ورأيت أن هذا الفعل ليس عليه دليل - في نظري- من الكتاب والسنة فمن المنطقي أني سأسميه بدعة وأنكر على الفاعل.

وهذا يظهر في أقوال كثير من العلماء فيقولون مثلا هذه بدعة وهذا لا يجوز وهذا حرام رغم أن هناك خلاف لكن هم يذكرون رأيهم في الفعل.

يظهر لي أنك تعترض على أسلوب البعض الذين جعلوا همهم تبديع فلان وتفسيق فلان بالأعيان حتى صار كل العلماء في نظرهم ضالين مضلين مبتدعة فساق جهلاء خارجين على الجادة والمنهج.

فلو أنك جعلت جملة إضافية فتقول مثلا:" للعالم أن يصف الفعل بالبدعة ولكن التعصب أن يرمي بها كل من وقع فيها " أو مثلا تقول:" ورغم الخلاف فيمكن للعالم أن يسمي الفعل الذي يراه على غير هدي السنة: بدعة، لكن لا ينبغي للطالب الذي سمع من العالم أن يوقع اسم المبتدع على كل من وقع في البدعة فلهذا ضوابط ليس محلها بحثنا " ... الخ أو أي جملة يعني ترونها مناسبة تؤدي هذا المعنى لو كنتم توافقونا فيه.

ـ[سارة بنت محمد]ــــــــ[24 - Feb-2010, مساء 01:37]ـ

الفرق الثّالث:

أنّ الصَلب في المذهب، يكون متعبِّدا بقول إمامه في المسألة مع:

عِلمه بدليل الإمام، وبِطريقة استدلاله

فيكون بعدها مستعِدًا أن يدافع، وينافح عمَّا اعتقده، كما يفعل إِمَامه.

.........

طيب لماذا لا نقول:" الصلب في مذهبه تبنى قول إمامه لقناعته بالدليل وظنه أن هذا الفهم أقرب للصواب"؟

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015