ثم تعريفا آخر لـ: (الصلابة في المذهب)

بعدها أَضَع الفروق التي تمَّ جمعها

ثم:

أحببت أن أذّيِّل البحث بذكر بعض التصرفات التّي لا يصلح أن يُوصف صاحبها بالتعصب.

راجيا من الله عز وجل التوفيق والسداد.

وفقك الله نتابع البحث والله المستعان.

ـ[سارة بنت محمد]ــــــــ[24 - Feb-2010, مساء 12:04]ـ

قبل أن أستكمل جاءتني فكرة

أنه ربما نكون جميعا - وأنا أيضا - عندنا مفهوم المذهبية واللا مذهبية خطأ

فمثلا لو قلنا أن المذهبية هي دراسة الفقه وفقا لمذهب مع موافقة الدليل ومخالفة المذهب حال تبين الدليل، فالشيخ ابن عثيمين والشيخ ابن باز رحمهما الله تعالى مذهبيين غير متعصبيين.

وإن قلنا أن المذهبية هي اتباع مذهب معين لا يحيد عنه فهما رحمهما الله لا مذهبيين.

يعني لو تضمنت مقدمة البحث تعريف للمذهبية واللا مذهبية يكون حسن في رأيي

التعصُّب لغة: الاستقواء، والمحاماة، والمدافعة.

قال ابن منظور في (لسان العرب):

التعصب: من العصبية، وهي: "أن يدعو الرجل إلى نُصرَة عَصبتِه، والتألُّب معهم، على من يُنَاوِءهم، ظالمين كانوا أو مظلومين".

أما في الاصطلاح فهو:

"انحياز لشيءٍ، والدفاع عنه دون مبرر معقول".

ويُعبِّر عنه علماء النفس بأنّه:

" نوع من الانحياز، والدفاع عن مسألة تحت تأثير العواطف".

ويصفونه بأنَّه وضع غير طبيعي، يتكوَّن ويتَرَاكم، فيتحكَّم في سلوك الإنسان كنوع من الانتقام وإشاعة الأذى للطرف المخالف.

لو وضعت مصدر التعريف الاصطلاحي يكون شيء جيد للبحث، وإن كان لي تحفظ بسيط على أخذ التعريف من كتب علم النفس، فطبقا لتعريفهم المطلق بدون قيود قد يطلق على المسلمين متعصبيين وهذا ديدنهم والله أعلم

يعني هذا مجرد رأي أنا مترددة فيه في الواقع

أمّا الصلابة في المذهب

فهي وصف لمن كان تابعاً لمذهب إمام معين، وأصبح صلبا فيه، ثابتاً على قواعده، منافحا عن اختياراته.

فهي: انحياز لشيء والدفاع عنه انطلاقاً من مُعطيات موضوعية واقعية.

هنا لدي إشكال

هو منافحا عن اختياراته بناء على منطلقات ومعطيات واقعية ماهي هذه المعطيات؟

طيب بالنسبة لي هذه العبارة غير واضحة، يعني لو ذكرتم هذه المعطيات الواقعية والموضوعية فقلتم مثلا،" أن الصلب في مذهبه تبين له دليل إمامه فاختاره ونافح عنه وهذه معطيات موضوعية واقعية " أو مثلا قلتم: " الصلب في المذهب تشبع بأصول مذهبه عن قناعة أنها توافق الدليل الشرعي فصار ينافح عن الفروع في المذهب بناء على أصوله وهذه معطيات واقعية تخرج هذا العالم عن حد التعصب إلى حد الصلابة"

أو أي عبارة أخرى توضح المعطيات الموضوعية التي ذكرتها وإلا فإن إبهام هذه المعطيات يجعلها غير مفهومة.

ـ[سارة بنت محمد]ــــــــ[24 - Feb-2010, مساء 12:47]ـ

الفرق الأوّل:

أنّ الصَلابة في المذهب/ تحمل صَاحِبها أن يعتقد أنّ:

قوله صحيح يحتمل الخطأ، وأنّ قول غيره خطأ يحتمل الصواب.

أمّا المتعصِّب/ فإنّه يرى:

أنّ قوله حقٌُّ وصواب، وقول غيره خطأ وباطل.

...... -والفرق واضح بينهما-:

إذ من يعتقد صِحَّة قوله، ويحتمل وجود الخطأ فيه يكون مستعِدًا لمناقشة غيره.

من أجل ذلك كان الشّافعي وهو صاحب هذه المقولة يُنَاظِر أقرانه، ويبحث عن الحق عِندهم.

فقد ثبت عنه كما في الفقيه والمتفقه (2/ 26) أنّه كان يقول:

"ما كلَّمت أحداً قطُّ، إلاّ ولم أُبال/ بيَّن الله الحقَّ على لساني أو لِسانه".

فتأمل، واعتبر:

يُنقَل عنه أنّه/ كان: يرى أنّ قوله صواب، ثمّ ينتظر أن يُظهِر الله الصواب على لسان مخالفه

وهذا وجه احتمال وجود الخطأ الذّي قيَّد به قوله.

وقد بلغ في هذا الباب مبلغاً، حُقَّ لكل من تَبِعه وانتسب إليه أن يفتخر به.

قال الإمام ابن عبد الحكم كما في أعلام النبلاء (10/ 50):

"ما رأيت الشّافعي يُناظِر أحداً إلاّ رَحمته، ولو رأيت الشّافعي يناظرك لظننت أنّه سبع يأكلك، وهو الذّي عَلَّم النّاس الحجج".

هذا بالنسبة لمن كان صلباً في مذهبه

أمّا من كان متعصبا، فإنّه لا يعطي فرصة لمن خالفه .. لأنّه ببساطة تعلَّم أن قوله وفعله حقّ ... لا يقبل النقاش

والأمثلة في ذلك كثيرة:

فقد روى شمس الدّين الراعي في انتصار الفقير السالك (ص: 304):

أنّه سافر مع قاضي الشَّام الذّي كان شافعيا، ومعه عبدٌ صغير يؤذِّن لهم في الصلاة.

قال:

"فأذّن يوماً فلَحَن في آذانه، فدَعَوته، وأصلحت له اللحن، فلمّا أَذَّن ثانية لم يُربِّع، فدَعَاه وأنكر عليه إِنكاراً عظيماً، وقال له:

لِمَ أذَّنت مالكياً؟!!!، ولم يقل له: لِم لا رَبَّعت التكبير؟

ثمّ التفت إليَّ منكِراً وقال:

أنت يا سيِّدنا علَّمته؟، فقلت له: إنّما أصلحت له اللحن ... ".

......

فقَارِن!:

بين من كان صلبًا في مذهبِه في المثال الأوّل، وبين متعصِّب لا يملك إلاّ أن يُخطِّأ النّاس بغير حُجَّة.

فهذا فرق أوّل فاحفظَه.

كلام طيب بارك الله فيكم لا تعليق عندنا عليه سوى الدعاء لكم

فهو كلام منصف سديد جعله الله في ميزان حسناتكم

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015