حتّى أنّ بعضهم مِمَّن ضَعُفت حُجَّته، اختارها سِلاحاً، يُشهِره في وجه مُناظِره، وخاتمة يُنهي بها رُدوده الهزيلة.
جزاك الله خيرا كلام نحسبه منضبط إن شاء الله
وقد عدَّها بعضهم بأنّها (بِدعة) ... وأنّها الاِبن المشؤوم للمذاهب الفقهية ..
وألّف كتاباً .. انتهى فيه أنّ: الوسيلة الناجعة للقضاء على التعصُّب المذهبي هي:
التخلُّص ... والتحرر من المذاهب الفقهية (!)، وأعطى بديلا .. هو: الأخذ مباشرة من الكتاب والسنَّة!!
سبق أن علقت على هذه الجزئية وأقول إن الانصاف العلمي يتطلب نقلا لما ورد في الكتاب في سياق مفهوم ومن ثم يتيح لي كقارئ أن أحكم على ما ورد وأثار حفيظة الكاتب.
لأني كطالبة علم درست على المذهبييت واللا مذهبيين وفضلت طريقة اللا مذهبيين - بصورة شخصية - أجد نفسي لم أسمع هذا الكلام من أي من الفريقين.
ولا شكَّ أنّ هذه النتيجة عليها جُملَة ملاحظات ..
ومناقشَتُها تتطلَّب الوُقوف على مقدِّماتها التّي كَوَّنتها ..
.........
إذا البحث مبني على هذه المقدمة فلابد من توضيحها أتم التوضيح.
ويُعتبر تعريف (التعصُّب) / المقدِّمة الأولى التي انطلق منها للوصول إلى نتيجته.
فمن ينظر إلى التعصب على أساس أنَّه: (مخالفة الدليل).
لا شك أنّه سيربط بينه وبين التمذهب ... خصوصاً وأنَّه علِم بما لا يدع شك أن التمذهب يؤدي إلى مخالفة الكثير من الأحاديث.
أيها الكاتب الفاضل، هذا الكلام تهمة تلقيها على المذهبيين بغير قصد منك، فكونك تقول أن المذهبيين يخالفون الدليل ويخالفون الحديث الصحيح فهذه كارثة لأن هذا مما لا يسوغ أصلا، وفي حد علمي أن علماء المذاهب خرجوا عن أقوال أئمتهم لكي يوافقوا الدليل في نظرهم،
ولا يمكن أن نقول أن كل أقوال عالم بعينه صحيحة بلا أخطاء لأن لا أحد معصوم، إذا العالم قد يرد عليه الخطأ والصواب وبالتالي فهو يخطئ ويصيب لكن الفرق بين العالم وغيره أن العالم مأجور على كل حال.
ولهذا تجد في المذهب الواحد القولين والثلاثة.
ولا تخلو فئة من المذهبيين واللا مذهبيين من متعصبة فكل صنف من الناس فيه الغالي والمفرط والوسط، هذه العبارة أقولها صدقا واحقاقا للحق لأني رأيت من كل الأشكال ولله الحمد رأيت لا مذهبيين يهتفون كتاب وسنة ثم يمسكون عرى شيخ واحد لا يحيدون عنه أخطأ أو أصاب، ورأيت لا مذهبيين يهتفون كتاب وسنة والأدلة ثم يأخذون من كل عالم ما وافق هواهم ... الخ
فإذا كنت تريد الذب عن المذهبية فلابد من الانصاف ونحن معك نذب عن المذهبية كأسلوب دراسة، ونذب عن أئمة المذاهب وعلماء المذاهب كلهم، ولا ننفي أيضا أن في المذهبيين متعصبة لعالم بعينه بغير أدلة لا لشيء إلا أنهم وجدوا أهلهم على هذا المذهب وعلى اتباع هذا العالم.
:فلو أنك قلت ذلك بعبارة مثل: ولا شك أن المذهبية في المجمل لاتخالف الدليل ولكن البعض يظن هذا فيربط بينها وبين التعصب، أو مثلا تقول، ولا شك أن المذهب الواحد فية عدة أقوال مما يعني أن علماء المذهب قد يخالفون بعضهم البعض اتباعا للدليل، وهذا يعني اهتماهم باتباع الدليل وليس مجرد التعصب للمذهب ..... الخ أو أي عبارة ليس فيها ايهام الصاق التهمة بالمذهبيين هكذا
ومن أجل ذلك ... أصبح بعض من يشتَغِل بالعلم الشرعي يعتقد أنّ ثمَة ارتباط بين الأمرين، لذلك تجد أكثرهم إذا أراد أن يقول أنّه من مذهب فلان، راح يضيف بأنّه ليس من المتعصبين له!!.
يعني وماذا في ذلك؟ أنا اليوم أقول أنا سلفية ولكني لا أتعصب لفلان وفلان ولست متعصبة لفلان وفلان ممن اشتهر طلابه بالتعصب له، مع حبهم والثناء عليهم.
يعني دفع التهمة عن الذات ليس عيبا فكما قلت لكم يوجد مذهبيين متعصبيين ويوجد لا مذهبيين أيضا متعصبيين.
......
وجدت لأحدهم خُطبة مُفرَغة في بعض المنتديات في مناقب الإمام مالك رحمه الله استفتحها بقوله:
"حديثنا عن العلماء ليس تعصبًا لأحد منهم!!، فكل إنسان يُؤخذ منهويُردّ إلا المعصوم".
ربما كان الشخص لديه مبرر قوي لقولها وعامة كلامه في نظري ليس محل انتقاد
ولأنّي - والحمد لله- جُبِلت على حبِّ التطلع والفضول ...
فإنّي حاولت أن أُسطِّر بحثاً أُقرِّر فيه بعض الفروق القائمة بين اللفظين
عسى أن أستفيد به وإخواني في تحديد الاصطلاح ...
وأحببت بدايةً أن أَضَع تعريفاً لمصطلح التعصُّب ..
¥