تماما مثلما كان العلماء يناظرون بعضهم البعض قديما فالإمام الشافعي ناظر الكثير من أهل المذاهب ولم نسمع أحد قال للشافعي في النقاش الدليل أن مذهب إمامي كذا، بل النقاش دائر على الأدلة نفسها لا على التمذهب وكثيرا ما يرجع أحد الطرفين عن رأيه بغض النظر عن مذهبه وكثيرا ما يتمسك بأسلوب نظره في الدليل

ويدرسوا المسألة بعيدا عن الشيخ الألباني رحمه الله وغيره.

لعل استدلالنا بكلام الشيخ الألباني عائد إلى أن الشيخ هو إمام اللامذهبية في هذا العصر و كانت له تجربة رائقة في المذهبية واللامذهبية

فالشيخ أصلا حنفي المذهب ولكنه خالف المذهب الحنفي لأنه صاحب صلابة في مذهبه (يعني صاحب صلابة فيما ذهب إليه مع الدليل ولو خالف أباه الحنفي المتعصب حتى طُرد رحمه الله من بيت أبيه)

الذي أعتقده أن اللامذهبيون هم من لم يفهموا كلام المذهبيين

إذا كنت تعتقد هذا فعلا فأرجو أن تبين بأسلوب ملخص تعريفا جامعا للمذهبية وتنقل أقوالا للامذهبيين نقدوا هذا التعريف بالخصوص بهذا فقط نغلق أبواب سوء التفاهم

من أجل ذلك إذا ناقشوهم في المسألة راحوا يحدثونهم عن التعصب، وعن حوادث شاذة في تاريخ المسلمين تقاتل فيها المذهبيون

هنا بيت القصيد، اللامذهبيون يعترضون على التعصب لا على التمذهب ويستشهدون بهذه الحوادث لكي يستنكروا التعصب المذهبي بغير دليل وليس على مطلق التمذهب، ويستشهدون بها أيضا في سياق استنكار اعتناق أقوال عالم بعينه في كل ما يذهب إليه بغير دليل لمجرد اتباعه هو.

ولك أن تطلعي على المشاركات الواردة في الموضوع لتري طريقة النقاش

والحقيقة أن التنافر والتعصب جبل عليها البشر

فإن لم يتقاتلوا وهم أتباع مذاهب، فسيتقاتلون -نسأل الله العفو- لأسباب أخرى

حسنا لا ننكر أن معظم النقاش كان فيه سوء تفاهم ولهذا سألت صاحب البحث القيم عن تعريفه للمصطلحات

وأنا أسجل اعتراضي على أسلوب الحوار ولا ننكر أيها الأخ الفاضل أن هذا الأسلوب العصبي ليس له علاقة بالمذهبية الصحيحة أو اللامذهبية الصحيحة أيضا.

واللامذهبيين فهموا كلام علماء المذاهب وأيدوه، وأنكروا على أتباع العلماء أسلوب التقليد الأعمى، فكل الانكار ليس على العلماء وليس على اتباع مذهب معين كدراسة ولكن على التسليم لعالم معين وكأن كلامه هو فقط الشرع

ولاحظ أيها الأخ الفاضل أن هذا الانكار قديم وليس حادث يعني هذا الانكار لهم فيه سلف.

يعني لما قال ابن عباس: يوشك أن يرسل الله عليكم حجارة من السماء أقول لكم قال الله قال رسوله فتقولون قال أبو بكر قال عمر صححه الألباني في مقدمة صفة الصلاة، فهذا كان إنكار منه رضي الله عنه على تقديم أقوال الرجال على قول النبي صلى الله عليه وسلم

ولا يرد على هذا الكلام أن العالم أعلم منك كطالب علم، لأن لو اختلف الإمام مالك مع الإمام الشافعي وكلاهما إمام فكلاهما أعلم منك، فلو أخذت بقول الإمام مالك وأنت شافعي المذهب، أو أخذت بقول الإمام الشافعي وأنت مالكي المذهب لدليل عرض لك هل بهذا أنت تعديت حدودك كطالب مذهبي؟

لو أجبت هذا السؤال بـ (لا) ستجد أنه لا خلاف أصلا بين المتناقشين في المسألة

أما لو أجبت بنعم، فهذا هو ما يعترض عليه اللامذهبيون وحينها على الأقل نكون قد توصلنا لسبب الاختلاف ونناقشه

ومن لطائف ابن حجر في شرح حديث أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، ومعارضة عمر لأبي بكر في قتال أهل الردة، قال ابن حجر:

"وفي القصة دليل على أن السنة قد تخفى على بعض أكابر الصحابة ويطلع عليها آحادهم ولهذا لا يلتفت إلى الآراء ولو قويت مع وجود سنة تخالفها ولا يقال كيف خفى ذا على فلان " صـ 105 فتح الباري الجزء الأول

فالصلابة في المذهب شيء جيد لو انبنت على دليل واضح للطالب، بل على كل إنسان أن يكون صلبا في مذهبه أي ما ذهب إليه بناء على الدليل وليس على كلام عالم من حيث كونه كلام العالم، بل لكونه في رأي الطالب أقرب للدليل، وهذا هو ما فهمته من البحث لهذا قلت إنه قيم.

لكن هذا ليس ردا على اللامذهبيين هذا رد على الجهلاء والعلمانيين الذين يريدون تمييع الدين وجعل الكتاب والسنة منفكين عن كل جهود السلف الصالح وأفهامهم. فكل شيء قابل للنقد والنقض عندهم

لهذا قلت أن اللامذهبيين قالوا أن الكتاب السنة لابد أن يكون بفهم السلف الصالح وهذا أساس اللامذهبية الصحيحة، ولو تتبعنا العلماء لوجدنا أن هذا أيضا هو أساس المذهبية الصحيحة لهذا لو خالف العالم مذهب إمامه بدليل فهو لايزال على مذهبه.

أما المذهبية بمعناها الصحيح الذي مفاده أن الإنسان يتعلم ويدرس بناء على مذهب ولكن قد يخالفه لدليل ظهر له، وهو وإن كان خالف مذهبه السلفي الفقهي فهو وافق مذهب أخر سلفي فقهي أيضا من المذاهب المعتبرة فهذا لا يرفضه أحد ولن نجد نص لشيخ لا مذهبي معتبر يقول لا تدرسوا المذاهب الفقهية وابدأوا من جديد فهل وجدتم من قال بهذا؟

أعتذر جدا عن الإطالة

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015