إنما اللامذهبية التي تعلمتها هي أن نرفض أن يكون لكل شخص مذهب معين لا يسأل شيخ عن فتوى إلا بعد السؤال عن مذهبه

اللامذهبية التي تعلمتها هي أن نصلي جميعا خلف أي إمام بغض النظر عن مذهبه الفقهي

اللامذهبية التي تعلمتها هي عدم التعصب لشخص ورد قول شخص لمجرد أننا على مذهب الأول.

تخيل مثلا أن إنسان يسافر إلى بلد ما، ثم تعرض له نازلة فيظل يبحث عن شيخ ينتمي لمذهبه لكي يقبل فتواه! أو أن شخص يعيش في بلد فلا يقبل كلام من شيخ إلا إن كان على مذهبه، والعوام - بله طلاب العلم - كما نعرف شديدو التعصب فما أن تبدأ المذهبية حتى يبدأ التعصب

والله لقد شهدت طالبات شافعيات يتناقشن مع طالبات حنفيات فما أن بدأ النقاش حتى سألت كل واحدة عن مذهب الأخرى وانتهى الأمر بنظرات الاحتقار وإخراس الأخر بأنه ينتمي لمذهب (دون) الأخر!

أما إن قصدتم بالمذهبية كما ذكرتم أننا ندرس أصول الفقه على مذهب معين فهذا لم أسمع من يرفضه، فمن يطلب العلم على يد شيخ متمذهب بمذهب معين أو يطلب العلم على يد شيخ حاذق جمع مذهبين أو درس الخلاف فيما يعرف بالفقه المقارن ما الخطأ في ذلك؟؟

اليوم كثير ممن يشرح أصول الفقه يتعرض لمقارنة المذاهب وأغلب الأصول متفق عليها فنحن لا نتحدث عن أصول النصرانية والإسلام بل أصول الإسلام بفكر فقهي معين وأصول الإسلام أيضا بفكر فقهي مقارب له جدا.

بالنسبة لقولكم:

أن المذهبية يشترط أصحابها التجربة السابقة

واللامذهبية – حتى وإن لم تصرح بذلك، فالواقع يشهد- أنها لا تهتم لتجارب سابقة.

معذرة لم أفهم القصد من هذا الكلام

فإن كنتم تعنون إلقاء كلام الأئمة فأؤكد لكم أنه لا الواقع ولا النظري يشهد بذلك للامذهبية

بل لدينا مقالة رائعة رائقة لابن القيم يقول فيها:

" فصل والفرق بين تجريد متابعة المعصوم وإهدار أقوال العلماء وإلغائها

أن تجريد المتابعة أن لا تقدم على ما جاء به قول أحد ولا رأيه كائنا من كان بل تنظر في صحة الحديث أولا فإذا صح لك نظرت في معناه ثانيا فإذا تبين لك لم تعدل عنه ولو خالفك من بين المشرق المغرب ومعاذ الله أن تتفق الأمة على مخالفة ما جاء به نبيها بل لا بد أن يكون في الأمة من قال به ولو لم تعلمه فلا تجعل جهلك بالقائل به حجة على الله ورسوله بل أذهب إلى النص ولا تضعف واعلم أنه قد قال به قائل قطعا ولكن لم يصل إليك هذا مع حفظ مراتب العلماء وموالاتهم واعتقاد حرمتهم وأمانتهم واجتهادهم في حفظ الدين وضبطه فهم دائرون بين الأجر والأجرين والمغفرة ولكن لا يوجب هذا إهدار النصوص وتقديم قول الواحد منهم عليها بشبهة انه اعلم بها منك فإن كان كذلك فمن ذهب إلى النص أعلم به منك فهلا وافقته إن كنت صادقا فمن عرض أقوال العلماء على النصوص ووزنها بها وخالف منها ما خالف النص لم يهدر أقوالهم ولم يهضم جانبهم بل اقتدى بهم فإنهم كلهم أمروا بذلك فمتبعهم حقا من امتثل ما أوصوا به لا من خالفهم فخلافهم في القول الذي جاء النص بخلافه أسهل من مخالفتهم في القاعدة الكلية التي أمروا ودعوا إليها من تقديم النص على أقوالهم ومن هنا يتبين الفرق بين تقليد العالم في كل ما قال وبين الاستعانة بفهمه والاستضاءة بنور علمه فالأول يأخذ قوله من غير نظر فيه ولا طلب لدليله من الكتاب والسنة بل يجعل ذلك كالحبل الذي يلقيه في عنقه يقلده به ولذلك سمى تقليدا بخلاف ما استعان بفهمه واستضاء بنور علمه في الوصول إلى الرسول صلوات الله وسلامه عليه فإنه يجعلهم بمنزلة الدليل إلى الدليل الأول فإذا وصل إليه استغنى بدلالته عن الاستدلال بغيره فمن استدل بالنجم على القبلة فإنه إذا شاهدها لم يبق لاستدلاله بالنجم معنى قال الشافعي اجمع الناس على أن من استبانت له سنة رسول الله لم يكن له أن يدعها لقول أحد "اهـ من كتاب الروح فصل في الفروق صـ 315

سؤالك عن صاحب الكتاب:

فهو الشيخ المبجل: السيد عيد عباسي

وعنوان كتابه: "بدعة التعصب المذهبي".

طبعه منذ أربعين سنة خَلَت.

..............

بارك الله فيكم طبعا لم أتشرف بقراءة الكتاب لكن أعتب عليكم أخانا الفاضل أن تمروا مرا عابرا على ذكر كتاب وشيخ بنقد، دون أن تنقلوا منه ما يؤيد ما ذهبتم له من فهم ثم تردوا على كلامه بالتتبع وبإنصاف وإلا فلم يكن من الصواب - في رأيي - أن تشيروا إليه

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015