الرجوع إلى علماء الحديث في التصحيح والتضعيف فما بال هؤلاء المقلدين يريدون أن يقيموا الحجة علينا بزعمهم أننا نحن ننكر التقليد ونقع في التقليد، الآن نحن ندخل في ذاك الموضوع الذي أجلته آنفا، هل نحن مثلهم في التقليد؟، الجواب: شتان ما بيننا وبينهم، ماذا يقول الشاعر:
فإن الثريا من الثرا وأين معاوية من علي
نحن أولا نختلف عنهم تماما، نحن لا ندين الله تبارك وتعالى بالتقليد، أما هم فيتدينون بالتقليد، واضح؟!، نحن نفترق عنهم تماما، نحن لا نتدين بالتقليد أما هم فيتدينون بالتقليد أي هؤلاء الملايين من المقلدين أحدهم يقول أنا حنفي، الآخر يقول أنا شافعي والثالث يقول مالكي والرابع حنبلي، لا يوجد في الفريق المخالف لهم وأعني بهم نحن معشر من نسميهم أهل الحديث، أهل السنَّة، أهل السلف الصالح المنتمين لإتباعهم، نحن السلفيين لسنا مثلهم لأنه لا يجود فينا من يقول: أنا بخاري، فلا أقبل إلا ما صححَّه البخاري وما ضعفَّه البخاري، وعلى ذلك فلا تجد فينا من يقول: أنا مسلميٌ -إذا صح التعبير- أو أحمديٌ أو .. أو .. الخ، ولذلك فتجد كعَلاَمةٍ ومِثال واقعي تمامًا هذا الرجل الألباني الذي أبتليَ بِبعض أصحابه الصالحين والمعينين له على الخير والبحث والتحقيق .. الخ، فقد أبتلي بناس آخرين سلكوا طريقه لكنهم خالفوه في عشرات من الأحاديث، لماذا؟، لأنهم يلتقون معنا في الأصل أنه لا تقليد عندنا لشخص معين، وإنما نحن نتبع الدليل مع من كان وحيثما كان (2)، أما المقلدون فليسوا كذلك، هنا يأتي الشعر السابق الذي بدأ آنفا أوله:
فحسبكموا هذا التفاوت بيننا وكل إناء بما فيه ينضح
إذن نحن نقول للمقلدين بعبارة أخرى نحن لا ننكر مجرد التقليد، وهذه أرجو أن تكون الفكرة ظاهرة لدينا جميعا، نحن لا ننكر مبدأ التقليد وإنما ننكر التدين بالتقليد وجعله مذهبا ودينا لا يُحاذ عنه قيد شعرة، هذا الذي ننكره، أما الإتباع لعالم نثق بعلمه سميتموه تقليدا -على الرأس والعين- هذا واجب، ما يهمنا الآن التسمية تقليد أو إتباع، نحن نسميه إتباعا، لماذا؟، للفرق الذي بيننا وبينهم أي إذا ما ظهر لنا خطأ هذا العالم تركناه ونبذنا قوله نبذ النواة بينما هم يتدينون به على قاعدة المثل العامي: (عنزت ولو طارت)، أو على الحكاية التي قيلت: أعطني جمل، قال له ناقة، قال له جمل، هي ناقة وهو يقول أعطني جمل .. الخ.
فإذن ننكر التدين بالتقليد ولا ننكر التقليد كضرورة لا بد أن يصير إليها أكبر عالم في الدنيا، أكبر عالم في الدنيا لا يستطيع أن ينجو من التقليد، لأننا إذا سألنا عالما عن مسألة ما فيها دقة، لا شك أن هذا العالم حينما يسأل عن مثل هذه المسألة الدقيقة عقله الباطني يعمل أحسن من الكمبيوتر الذي وصل إليه البشر اليوم، في لحظات مثل البرق يستحضر الآيات والأحاديث التي تدندن حول ما سئل فيخرج بجواب، هذه الصورة السريعة التي جالت في ذهن هذا العالم المسئول لا يستطيع أن يظهرها على الشاشة مجسدة واضحة المعالم لجميع الناس حتى العامة فيقتنعون تماما ويتبعون هذا الإمام إتباعًا على بصيرة وبينة .. لا!، ليس هنا إلا أن يقول العالم الفلاني قال كذا ونحن مأمورون بإتباعه، ألا تشعرون معي أنه في الإسلام مثل هذه المسائل الدقيقة!!، ولابد.
إذن فما واجب العامة: أن يقولوا سألنا فلانا فأجابنا بكذا، ونحن نعتقد أنه رجل عالم فاضل .. و .. الخ، لكن إذا بَدَى لهذا السائل أن هذا جواب خطأ ما يتشبث به، لأنه ليس مقلدا متدينا بالتقليد كما يفعل جماهير الناس، لعل في هذا نهاية الجواب. أهـ
.............................. ..
(1) شريط رقم 331/ 1 من (سلسلة الهدى والنور)، تسجيلات الرغائب والنفائس، القبة - الجزائر.
(2) طبعا لمن هو أهل لإدراك الدليل وفهمه!!، وإلا فمهمة المسلم كما أمره ربه عز وجل هو سؤال أهل الذكر وإتباعهم.
(3) يقصد العامي
ليست من نسخي بل هي متوفرة على الشبكة
ـ[جمانة انس]ــــــــ[22 - عز وجلec-2009, مساء 01:38]ـ
اقتباس
....
هؤلاء الملايين من المقلدين أحدهم يقول أنا حنفي، الآخر يقول أنا شافعي والثالث يقول مالكي والرابع حنبلي، لا يوجد في الفريق المخالف لهم وأعني بهم نحن معشر من نسميهم أهل الحديث، أهل السنَّة، أهل السلف
...
سؤال
هل يعتبر المذاهب الا ربعة و اتباعهم خارج السلف الصالح
سبحانك هذا بهتان عظيم
ـ[مصطفى المصرى]ــــــــ[22 - عز وجلec-2009, مساء 01:46]ـ
الحنابلة أقرب المذاهب الأربعة للحق يليهم الشافعية
والباقون مخالفون في أكثر مسائلهم
ـ[سفينة الصحراء]ــــــــ[22 - عز وجلec-2009, مساء 01:50]ـ
شكر الله لك أستاذنا الكريم الباتني على مقالكم الماتع
فقد قرأت كل ما جاء فيه
واسمح لي بمشاركة:
والتي أحب أن أصيغها في شكل مثال:
فإن الملاحظ اليوم:
أن هناك فوضى عارمة في طريقة التفقه، وما أظن أن ذلك نشأ إلا بعد انفلات منهج الطلب.
وقد كشفتم عن بعض الأسباب
وأنا أرى أن السبب الذي جعل كثيرا من المتأخرين يمنعون الخروج عن المذاهب الأربعة كان احتياطا ومنعا من وقوع هذه الفوضى.
ومثل من يريد طلب الفقه بعيدا عن التزام مذهب معين أيام الطلب كمثل من عرض عليه قصر كبير، فقيل له ادخل وطف به، وتفسح فيه.
فقال: لا أدخل، وإنما أبني قصرا وحدي، وآخذ من حيث أخذ هذا الصانع.
وراح يبني كوخا باليا، جهد نفسه أن يظهره بمظهر جذاب
وراح يدعو الناس إلى دخول هذا الكوخ، بل الكارثة أنه صار ينهى الناس عن دخول ذلك القصر.
فاغتر به الدهماء، فدخلوا، فمنهم من تفطن إلى رداءة هذا الكوخ، فهرب، وعاد إلى منهج السلف.
ومنهم من راح يطل برأسه من نافذة من نوافذ هذا الكوخ، يصرخ في الناس، يحذرهم من دخول القصر.
لا لشيء إلا لأنه لا حظ أن الخدم في هذا القصر متعصبون.
وفقكم الله لما يحبه ويرضاه.
أخوكم المحب لمواضيعكم.
¥