التضعيف أو في التحريم أو التحليل فنحن اتبعنا أمر الله، فسمُّوه ما شئتم تقليدا أو إتباعا، أنا أقول هذا وأنا من أولئك الذين يفرقون بين الاجتهاد والإتباع والتقليد حتى ما يذهب عن بالكم أنني مع أولئك الذين لا يفرقون بين الاجتهاد وبين الإتباع وبين التقليد، لكن الآن نحن في مناقشة جزئية طُرِحَ السؤال حولها آنفا، فأنا لا أريد أن أدِير البحث: هل أنا إذا اتبعت الإمام البخاري في تصحيحه لحديث ما أو تضعيفه لحديث آخر، هذا إتباع أم تقليد؟، ما يهمنا هذا الآن، إنما يهمنا: هل يجب عليَّ أنا -وأنا لست عالمًا بالتصحيح والتضعيف- هل يجب عليَّ أن أحُكِّمَ عقلي ورأيي فضلا عن هواي أن أصحّح وأن أضعف بجهلي أم عليَّ أن أتبع هذا العالم، ما قال قلت، قال: صَحَّ قُلت صَحَّ، قال: ضَعُفَ قُلت ضَعُفَ، كذلك بالمقابل إذا قال الإمام الشافعي أو غيره من الأئمة هذا حرام أو هذا جائز فأنا تبنيّت قوله، لست الآن في صدد التحقيق أن هذا التبني هو: إتباع أم تقليد؟، لكن لا أظن أن هناك خلافًا في أن هذا الحكم لا خِلاف فيه، أي أني أنا باعتباري لست عالمًا وإنما أنا مخاطب بمثل قوله تعالى: {فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون}، فأنا سألت عالمًا: هذا حلال أم حرام؟، قال لي: حرام، فتبنيت، لا أقول الآن اتبعت، ولا أقول الآن قلدت، لأنه لا نريد أن نخوض في هذه القضية بالذات، فهل أنا اتبعت الشرع في هذه الحالة أم لا؟، لا شك أن الجواب: نعم، فعلت ما يجب عليَّ لأنني ائتمرت بقول الله تعالى: {فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون}، الإمام بخاري أو مثله سألته عن حديث فقال صحيح، فاتبعته وقال في حديث آخر ضعيف فتبنيته، ندخل في صمام الجواب ودون العدول إلى التفريق بين الإتباع والتقليد هذا لعله يأتي البحث فيه قريبا -إن شاء الله-.

إذا كان كلٌ ممن تبنّى قول الإمام المحدث المصحّح أو المضعّف، ومن تبنّى قول الإمام المحرّم أو المحلّل وهو جاهل يكون قد نفذ الحكم الشرعي، نحن نسأل الآن أولئك الذين أوردوا هذا السؤال: هل أنتم معنا في أن الواجب على كل مسلم غير عالم أن يتبع الفقيه في فقهه والمحدث في حديثه أم لا؟، فما هو جوابهم فيما تظن باتصالك بهم واستماعك لشبهاتهم؟؟؟؟، أمَّا أنا فأقول ليس لهم جواب وحينئذ سيلتقون معنا رغم أنوفهم هذا الالتقاء الذي يُلزمهم بأن يكونوا معنا وليس علينا، ذلك لأننا نحن في الوقت الذي لا نفرِّق بين وجوب إتباع -لنقل الآن العامي الجاهل- لا نفرق بين وجوب إتباعه أو تبنيه لقول المحدث وبين تبنيه لقول الفقيه كذلك هم عليهم بالمقابل بناءا على هذا الاستظهار الذي استظهرته آنفا عليهم أيضا أن لا يفرقوا بين تبنيهم -أو نسميه تقليدهم- لأنهم يتبنون هذه اللفظة ولا ينكرونها مطلقا، حينئذ عليهم أن يتبنوا معنا كما يقلدون فقهائهم عليهم أن يقلدوا محدثيم، فهم يلتقون معنا في وجوب العمل بالأمرين كما قُلت مستظهرا ويختلفون عنا عملا فإنهم لا يُعرِّجُون إطلاقا إلى أقوال المحدثين وبذلك يَخسرون جهود الألوف المؤلفة من علماء الحديث طيلة هذه القرون الطويلة ثم يجمدون على إتباع العشرات أو المئات من الفقهاء لمجرد التقليد، فنحن الآن نعكس عليهم السؤال، وإذا استظهرت مستوجسا خيفة فما عليك إلا أن تعكس عليهم السؤال: قولوا لنا ما هو الفرق بيننا وبينكم؟، ما الذي تنكرونه علينا؟، نحن نقلد الأئمة في التصحيح والتضعيف!!، سيكون جوابهم هكذا، أليس كذلك؟!، ها!!، هنا ما فيه استظهار، هنا الجواب يقينا، طيب! إذن نحن نقلد علماء الحديث على حد تعبيرهم في التصحيح والتضعيف عملا لقول الله تعالى: {فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون}، {واسأل به خبيرا}، فأنتم ما موقفكم من هذا الجيل العظيم الضخم من علماء المسلمين المحدثين الذين لا يستغني فقهائكم عن إتباعهم وإن شئتم قلتم: عن تقليدهم، إنهم لا يقيمون لجهودهم وزنا ولذلك فهُم في جَهَالة يعمهون، فلا يُميزون بين الحديث الصحيح والحديث الضعيف علما بأن كثيرا من فقهائهم المتأخرين المقلدين يأخذون على من تقدمهم من الفقهاء الكبار عندهم في المذهب يأخذون عليهم عشرات الأحاديث الضعيفة بل كثير منها من الأحاديث الموضوعة، إذن الفقهاء أنفسهم مقلدون، هم معنا في وجوب

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015