ـ[أسامة بن الزهراء]ــــــــ[21 - عز وجلec-2009, صباحاً 06:41]ـ
3. بعض الأقوال التّي قالها أصحابها، فَفهِمَها غيرهم على غير مرادها.
مثالها: مقولة الإمام أبي الحسن الكرخي
حيث ثَبت عنه في كتابه (الأصول) أنّه قال:
"الأصل أنّ كلّ آية تخالف قول أصحابنا فإنهّا تحمل على النسخ أو على الترجيح، والأولى أن تحمل على التأويل من جهة التوفيق! ".
............
وهذه العبارة يذكرها كلّ من أراد أن يتحدَّث عن التعصُّب، يُقلِّد من تكلَّم قبله، وتعلّمها الصِغار فأصبحوا يتناقلونها فَكِهين.
يقولون: ما به هذا الإمام المتعصب؟؟! ...
.............
فقلت واعجباه! إمام:
"ترأس مذهب أبي حنيفة في زمانه، وترك طلبةً كانوا عُمدةً للمذهب بعده.
قال الصيمري في أخبار أبي حنيفة وأصحابه (ص: 168).
"ولو ذكرنا ما عندنا من أخبار أبي الحسن وأخبار أبي خازم لاحتجنا إلى كتاب مفرد" ..
ولا يكاد يخلو كتاب أصولي من آرائه
كان نظَّاراً، مولعا بالجدل، يناظر أقرانه فيغلِبهم
..............
أَتُراه كان يُواجِه خصمه بقول أبي حنيفة الذّي نسخ القرآن!! ...
عجيب أمر من لا يبذل أدنى جهد ليُحسِن الظنَّ في حملة هذا الدّين.
..................
ومقولة الإمام الكرخي هذه ...
صاحبها أَجلُّ أن يَقصِد بها/ أنّ:
قول إِمامه هو الأصل، والقرآن والسنَّة هما الفرع
كما يقول ذلك من لا يحسن إلاَّ ترديد ما سَمِع ..
وإنّما هي مقولة يُروَّض بها الناشئة والمبتدئون الذّين يقرأون المتون الفقهية
حتىّ إذا عَلِم حديثا أو آية ظهر له منها أنّها تخالف ما ذهب إليه صاحب المتن، قيل له:
إنّ هذه الآية أو الحديث منسوخ، أو مؤول
حتىّ يُلقِ في قلبه طمأنينة لما يقرأه
فإذا تعلم كيفية استنباط الأحكام أُخبِر بالطريقة.
فهي مقولة للتدريب و الترويض.
.............
وإن أردت أن تدرك فائدة هذه المقولة، فانظر في حال من أُخبِر في بِداية تفقهه أنّ الإمام الذّي يقرأ متنه الفقهي يخالف آيات صريحة، وأحاديث صحيحة لا تُعدُّ ولا تستقصى ... !!
.............
نسأل الله أن يوفق معلِّمينا إلى منهجيةالطلب قبل الطلب.
هذا التأويل بعيد بارك الله فيك ...
ـ[أبو المظفر الشافعي]ــــــــ[21 - عز وجلec-2009, صباحاً 08:15]ـ
حقيقة موضوع جيد.
وإني أعتبره ابداع.
وأما قول الأخ الطيب بن صياد أن الأخ أبا سعيد لم يذكر مثالاً على من كان صلبا في مذهبه غير متعصب فالأمثلة كثيرة:
خذ منها:
الإمام النووي فهل يقول أحد ممن عرفه بأنه متعصب؟!
ابن حجر الهيتمي.
الإمام ابن عبدالبر.
ابن عابدين الحنفي صاحب حاشية رد المحتار.
كل هؤلاء نصروا مذاهبهم ولم يحيدوا عنها طرفة عين, ومع ذلك لم يرمهم أحد بالتعصب.
أما إذا توقفنا عن مدح الأشخاص حتى نجد مدحهم قس كتب التراجم فهذا قول من لم يخبر أحوال العلماء وهو قول من السجاذة بمكان.
لأن كثيرا من الأمور تعرف بتتبع كلام الإمام في مؤلفاته, في وصل القارئ إلى نتجية معينة عند طريق الاستقراء فلا مانع من أن يحكم بها وإن لم يجدها منصوصة في كتب التراجم.
ـ[العاصمي من الجزائر]ــــــــ[21 - عز وجلec-2009, مساء 01:54]ـ
............
فإنّ بين التمذهب والتعصُّب الذّي فرَّق المسلمين فارق، فلا تُخلِط.
..............
ذكًرني قولك هذا بمقولة للعلامة الألباني رحمه الله يرد فيها بعضا من إدّعاءات الدكتور البوطي في كتابه عن السلفية فكان مما جاء فيها: (نحن لا ننكر التقليد بل ننكر التديُن بالتقليد) ولعلّها توضح الفارق المشار إليه والله أعلم
ـ[أسامة ضيف الله]ــــــــ[21 - عز وجلec-2009, مساء 02:03]ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأخ الحبيب، والصديق القريب أبو سعيد**
عودة ميمونة، شفاك الله
قرأت شيئا من موضوعكم، وأصارحكم القول أني أعجبت بطريقة طرحكم وربطكم للجزئيات وتوضيفكم لأخبار السلف
وسأعود لقراءة باقي ما ورد فيه
وننتظر منكم المزيد، فعندكم ما نستفيد منه
وأنتظركم على الياهو، فلا تنسى أحبابك.
ـ[أبو سعيد الباتني]ــــــــ[21 - عز وجلec-2009, مساء 10:08]ـ
جزاكم الله خيرا إخواني الأفاضل
وأشكر لكم حسن ظنكم بي.
ولا شك أن بعض الكلام يحتاج إلى تعليق.
المشاركة الأصلية: الطيب صياد
إن العودة إلى عصور التمذهب يعتبر مرتعا وخيما في المسيرة العلمية، إذ المذاهب كالقبائل و الأقاليم تورث العصبية و الانحياز خاصة عند الشباب، لذا فدراسة الفقه تكون أجدى ما تكون إذا درست على طريقة السلف الصالحين
قولكم أخي الفاضل أن التمذهب "مرتع وخيم" لا يصلح أخي الكريم
فالتمذهب ليس فترة، وإنما هو طريقة وسبيل أئمتنا مذ عهد الصحابة رضي الله عنهم.
وأما قولكم أن المذاهب تورث العصبية، فمنه بدأت موضوعي هذا ...
والإنسان مجبول على العصبية، فإن لم يرثها من التمذهب ورثها من غيره.
وعلى ذكر الشباب، فإن كثيرا منهم اليوم لا يعرف شيئا عن التمذهب، وانظر إلى مظاهر العصبية بينهم.
المشاركة الأصلية: أسامة بن الزهراء
هذا التأويل بعيد بارك الله فيك ....
لا أظن أخي أنه تأويل بعيد، بل أراه أقرب التفاسير التي تليق بإمام قرأت ترجمته، فوجدت أنه شديد الورع، كثير العبادة.
المشاركة الأصلية: العاصمي من الجزائر
ذكًرني قولك هذا بمقولة للعلامة الألباني رحمه الله يرد فيها بعضا من إدّعاءات الدكتور البوطي في كتابه عن السلفية فكان مما جاء فيها: (نحن لا ننكر التقليد بل ننكر التديُن بالتقليد) ولعلّها توضح الفارق المشار إليه والله أعلم
أرجو أخي أن توضح لنا الفارق بين التقليد، والتدين بالتقليد؟.
هذا وإن الشكر موصول لإخواني: أبا المظفر الشافعي، وأسامة ضيف الله، وجمانة أنس ...
وبارك الله في الجميع.
¥