ولكن أصحاب هذا التفسير - وهم المالكية والحنفية وبعض الشافعية - شرطوا لجواز كشف المرأة وجهها أن لا يكون ذلك في حالة تثير الفتنة بأن تكون مزينة أو بارزة الجمال، وأن لا يظهر أمام فساق يغلب على الظن أنهم لا يغضون أبصارهم كما أمر الله، بل ينقادون لدوافع أهوائهم وشهواتهم.

فإن فقد أحد الشرطين كان عليها أن تستر وجهها درءًا للفتنة بالنسبة للحالة الأولى وإزالة للمنكر في مثل هذه الحال بأن تمنع الفساق من النظر إليها، أو بأن لا تخرج من بيتها إلى هؤلاء الناس أو بأن تحجب وجهها عنهم، وهو أيسر الأسبب الثلاثة.

وعلى هذا فإن كل ما ورد من الأحاديث الصحيحة الدالة على الإنتقاب مما قد احتج به الفريق الأول، ويفسر بحالة الخوف من الفتنة، أو يفسر بالرغبة في الحيطة والورع.

والراجح أن أكثر نساء الصحابة والتابعين فيهن من الورع والحيطة في دين الله ما يدفعهن إلى الإنتقاب.

محل الإجماع ونتيجة الخلاف:

فقد يحصل من هذا الكلام أن أئمة المسلمين كلهم قد أجمعوا على ما يلي:

أولاً: لا يجوز أن تكشف المرأة أما غيلا الذين استثناهم الله عز وجل، شيئًا أكثر من وجهها وكفيها.

ثانيًا: لا يجوز لها أن تكشف الوجه والكفين أيضًا، إذا علمت أن حولها من قد ينظر إليها النظر المحرم الذي نهى الله عنه، بأن يتبع النظرة النظرة، ولا تستطيع أن تزيل هذا المنكر إلا بحجب وجهها عنه. وعلى هذه الحالة يحمل ما نقله الخطيب لاشربيني عن إمام الحرمين من اتفاق المسلمين على منع النساء من الخروج سافرات الوجه.

وقد صرح بهذا القيد القرطبي، فيما نقله عن ابن خويذ منداد من أئمة المالكية: أن المرأة إذا كانت جميلة وخِيف من وجهها وكفيها الفتنة فعليها ستر ذلك.

وقال صاحب الدر المختار من الحنفية: "وتمنع المرأة الشابة من كشف الوجه بين الرجال، لا لأنه عورة، بل لخوف الفتنة، ولا يجوز النظر إليه بشهوة".

وهكذا فقد أثبت الإجماع عند جميع الأئمة (سواء من يرى منهم أن وجه المرأة عورة كالحنابلة ومن يرى أنه غير عورة كالحنفية والمالكية) إنه يجب على المرأة أن تستر وجهها عند خوف الفتنة بأن كان من حولها من ينظر إليها بشهوة.

ومن ذا الذي يستطيع أن يزعم بأن الفتنة مأمونة اليوم؟ وأنه لا يوجد في الشوارع من ينظر إلى وجوه النساء بشهوة؟

ثالثًا: اتفقوا على جواز كشف المرأة وجهها، وترخصا لضرورة تعلم وتطبب أو عند أداء شهادة أو تعامل من شأنه أن يستوجب الشهادة.

فهذه النقاط الثلاثة مجل إجماع لدى الأئمة وعامة الفقهاء.

ثم إنهم اختلفوا فيما وراء هذه الأحوال، وهو أن تكون المرأة بادية الوجه في مجتمع عام وليس ثمة من يتعمد النظر إليها بريبة - وهذا فرض وهمي اليوم - فقد ذهب البعض كما ريأنا، إلى أنه لا حرج عليها في ذلك، وذهب آخرون إلى أنه يجب عليها أن تستر وجهها مطلقًا.

ــ

هذا هو حكم الإسلام في لباس المرأة. اتفقت عليه كلمة علماء المسلمين كلهم، معتمدين في ذلك على نصوص واضحة في كتاب الله تعالى، وأحاديث ثابتة صحيحة من سنة رسوله عليه الصلاة والسلام.

فإذا عثرنا بعد ذلك على وقائع وتصرفات فردية لبعض نساء الصحابة والتابعين أو غيرهم، تخالف هذا الذي أجمع عليه الأئمة مما دل عليه صريح الكتاب والسنة، فإنها وقائع محجوجة بالحكم المبرم الذي دل عليه إجماع الأئمة وصريح الكتاب والسنة، وحاشا أن يكون حكم الله هو المحجوج بها.

وإذا تبين لك هذا، فلتعلمي أن مصادر الشريعة الإسلامية لا تحدد شكلاً أو نوعًا معينًا من اللباس الذي يجب أن تلبسه المرأة.

وإنما المطلوب أن يكون سابغًا لجسمها، لا يبرز شيئًا من مفاتنه ولا يحكي أي جزء من أجزاءه، وكمال الثوب طولاً أن يصل إلى الكعبين، فإن ارتفع عنه كره وإن كان القدمان مستورين بجورب سميك.

اهـ

ـ[أشجعي]ــــــــ[16 - عز وجلec-2009, مساء 03:01]ـ

أشكرك جزيل الشكر على الرد ولكن أنا سألت سؤالا محددا وبكل تجرد: هل ثلاثة مذاهب مخطئة مرة واحدة ومذهب واحد هو الصواب؟ وهل تجتمع أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم على ضلالة؟ وهل نضرب بعرض الحائط اجتهاد ثلاثة مذاهب ونخطئها مرة واحدة فنفعل ذلك في سائر الأمور؟

المسألة ليست هكذا!!!!

ثلاثة خطأ وواحد صواب؟

أو أربعة مذاهب خطأ ورأي شيخ الاسلام صواب؟

المسألة بالدليل, وكيفية فهمه, وعلى ماذا سلف الأمة, وفي حالتنا هنا , على ماذا كان نساء السلف.

قيسي على ذلك الجمع, هل ثلاثة مذاهب خطأ وواحد صحيح؟؟؟؟

فالشافعية هم الذي يجوزون جمع الظهر مع العصر, فهل يعقل أن نضرب بعرض الحائط رأي الجمهور؟؟؟!!!!

الحقيقة,,,نعم إذا كان هناك دليل,

ثم الصحيح من مذهب الشافعية وجوب النقاب,

إضافة أن المذاهب الثلاث, على وجوب التغطية في زمن الفتنة.

وها هي أقوالهم من كتبهم موجودة.

فهل يعقل أن فقهاء المذاهب الأربعة أو محققيهم على خطأ عندما أوجبوا التغطية في زمن الفتنة وكثرة الفساق؟؟؟؟؟؟

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015