1 - قول الله تعالى: {وإذا سألتموهن متاعًا فاسألوهن من وراء حجاب} والآية وإن كانت نازلة في حق نساء النبي (ص)، إلا أن الحكم ليست له أي خصوصية بهن والعلة فيه موجودة في جميع النساء.
فالفرق بينهن وبين سائر النساء في ذلك ساقط في الاعتبار أو أن الحكم شامل لجميع النساء عن طريق القياس الجليّ، وهو ما يسمى أيضًا بالقياس الأولى.
2 - ما رواه البخاري عن عائشة - رضي الله عنها في باب ما يلبس المحرم من الثياب: (لا تلثم المرأة ولا تتبرقع ولا تلبس ثوبًا بورس ولا زعفران) ومثله ما رواه مالك في الموطأ عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: (لا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين).
فما معنى نهي المرأة عن أن تتبرقع أو تنتقب أثناء الإحرام بالحج، لو لم تكن في عامة أحوالها الأخرى مبرقعة؟
3 - ما رواه البخاري أيضًا عن ابن عباس أن النبي (ص) أردف الفضل بن العباس يوم النحر خلفه - وفيه قصة الخثعمية التي وقفت تسأل رسول الله (ص) - فطفق الفضل ينظر إليها، فأخذ النبي عليه الصلاة والسلام بذقن الفضل فحول وجهه عنها.
قالوا: فلولا أن وجهها عورة لا يجوز نظر الرجل الأجنبي إليه، لما فعل رسول الله - عليه الصلاة والسلام - ذلك بالفضل، وأما المرأة ذاتها فقد كان عذرها في كشفه أنها كانت محرمة بالحج.
4 - ما رواه مسلم عن عقبة بن عامر 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - أن رسول الله (ص) قال: (إياكم والدخول على النساء) فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله أفرأيت الحمو؟ قال: الحمو الموت. والحمو أخو الزوج وما أشبهه من أقاربه.
فلولا أن المرأة بمجموعها عورة بالنسبة للأجانب من الرجال، لما أطلق النبي عن دخولهم عليهن، إذا النبي يشمل مختلف ما عليه المرأة من حالات، ما دامت بادية الوجه كما هو شأن كل امرأة في بيتها.
ولقد انسحب الحكم كما نرى حتى على أخ الزوج فلا يجوز له هو الآخر أن يدخل على امرأة أخيه.
ولو كان الوجه غير عورة لاستثنى - تسهيلاً للأحماء - أن تكون المرأة ساترة لما عدا الوجه والكفين من أجزاء جسمها.
5 - ما أخرجه عبد الرزاق في مصنفه وغيره عن أم سلمة - رضي الله عنها - قالت: لما نزلت آية الحجاب خرج نساء الأنصار كأن على رؤسهن الغربان، لسترهن وجوههن بفضول أكسيتهن، وإلا لم يتأت تشهبيههن بها.
6 - ما أخرجه مسلم وغيره عن أنس بن مالك أن أم سليم صنعت حيسًا (نوع من الحلوى) وأرسلت به إلى رسول الله (ص) بمناسبة زواجه من زينب بنت جحش، فدعا رسول الله (ص) أصحابه، وجلسوا يأكلون ويتحدثون ورسول الله (ص) جالس، وزوجته مولية وجهها إلى الحائط إلى أن خرجوا.
والحديث واضح الدلالة عن المطلوب. لا يقال: أن هذا قد يكون حكمًا خاصًا بزوجات الرسول - عليه الصلاة والسلام - لأن الفرق بين زوجات النبي (ص) وسائر النساء المسلمات، فيما يتعلق بالحجاب، إنما هو فرق زمني فقط، ذلك أن مشروعية الحجاب تمت في حق نسائه عليه الصلاة والسلام أولاً، ثم أنها عمت سائر النساء بعد حين.
وإذا كان وجوه نساء النبي (ص) عورة بالنسبة للأجانب من الرجال - وهن أمهاتهن كما تعلمين - فلأن يكون ذلك من بقية النساء عورة أيضًا، ومن باب أولى.
7 - ما رواه ابن هشام عن أبي إسحق في سبب إجلاء النبي عليه الصلاة والسلام ليهود بني قينقاع عن المدينة، من أن امرأة من العرب قدمت بجلب لها (ما يجلب إلى السوق للبيع) فباعته بسوق بني قينقاع، وجلست إلى صائغ بها، فجعلوا يريدونها على كشف وجهها، فأبت. فعمد الصائغ إلى طرف ثوبها فعقده إلى ظهرها، فلما قامت تكشف بعض جسمها فضحكوا منها، فصاحت، فوثب رجل من المسلمين فقتله ... الخ.
فلولا أن الحجاب الشرعي سابع للوجه، لم يكن أي دافع إلى أن تسير هذه المرأة في الطريق ساترة وجهها، ولولا أنها قد فعلت ذلك تدينًا لما وجد اليهود ما يدفعهم إلى مغايظة شعورها الديني بذلك.
ـــ
وأما الفريق الثاني:
فقد فسر (ما ظهر منها) بالوجه والكفين، إذ هما الظاهر الذي قد تتحرج المرأة من استدامة ستره، وهما الظاهر الذي تكشفه المرأة في الصلاة، فينبغي أن يكون الحكم في النظر مثله.
¥