أفلا رفع صوته فلقد أدركتهم وإن الرجل ليكبر في المسجد فيرتج بها أهل المسجد، ثم يخرج الصوت إلى أهل الوادي حتى يبلغ الابطح فيرتج بها أهل الابطح"، وإنما أصلها من رجل واحد"، والرجة هي المبالغة في اجتماع الأصوات كما قال ابن حجر.
وقد جاء نحو ذلك عن صحابة آخرين وتابعين، وهل الناس يومئذ إلا هم، دليل ذلك ما قاله الفاكهي من باب ذكر التكبير بمكة في أيام العشر وما جاء فيه والتكبير ليلة الفطر، حدثنا أبو بشر ثنا بشر بن عمر عن حماد بن سلمة عن ثابت قال: «كان الناس يكبرون أيام العشر حتى نهاهم الحجاج»، قال:" والأمر بمكة على ذلك إلى اليوم، يكبر الناس في الأسواق في العشر",
وقال ابن رجب الحنبلي في الفتح:" وروى المروزي عن ميمون بن مهران قال: أدركت الناس وإنهم ليكبرون في العشر، حتى كنت أشبهه بالأمواج من كثرتها ويقول: إن الناس قد نقصوا في تركهم التكبير".
وجاء التكبير عن التابعين، أهل الفقه في الدين، فقال الفريابي في أحكام العيدين: ثنا إسحاق بن راهويه أنا جرير عن يزيد بن أبي زياد قال: رأيت سعيد بن جبير ومجاهدا وعبد الرحمن بن أبي ليلى أو اثنين من هؤلاء الثلاثة، ومن رأينا من فقهاء الناس يقولون في أيام العشر: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد",
وقد خالف الجماهير في أصل التكبير من أيام العشر: الحكم وحماد فلم يعرفاه، قال أبو بكر (3/ 250) حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة قال: سألت الحكم وحمادا عن التكبير أيام العشر فقالا: محدث"، كذا قال عنهما ابن مهدي، وخالفه بشر بن عمر فقال عنهما:" لم يعرفاه "، قال الفاكهي حدثنا أبو بشر ثنا بشر بن عمر عن شعبة قال: «سألت الحكم وحمادا عن التكبير أيام العشر؟ فلم يعرفاه» قال ابن رجب: لم تبلغهما الأخبار"، والعبرة بالصحابة ثم التابعين.
أما عن التكبير في يوم عرفة فلا يعرف عن أحد من السلف إنكاره، وقد قال البيهقي: باب سنة التكبير للرجال والنساء والمقيمين والمسافرين والذي يصلي سنة منفردا وفي جماعة ويصلي نافلة لقول الله جل ثناؤه (واذكروا الله في ايام معدودات) فعم ولم يخص، وقال (فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو اشد ذكرا) , وروينا عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ايام التشريق ايام اكل وشرب وذكر الله وانه صلى الله عليه وسلم كبر على الصفا وكان مسافرا, وروينا عن ابن عمر وانس بن مالك في تكبيرهم يوم عرفة عند الغدو من منى إلى عرفة وكانوا مسافرين, وعن ام عطية في الحيض يخرجن يوم العيد فيكن خلف الناس يكبرن مع الناس وكانت ميمونة رضي الله عنها تكبر يوم النحر وكان النساء يكبرن خلف ابان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز ليالي التشريق مع الرجال في المسجد, وكان الشعبي وابراهيم النخعي يقولان هذا القول وكان أبو جعفر محمد بن علي يكبر بمنى ايام التشريق خلف النوافل.
وقال ابن حاتم في تفسيره حَدَّثَنَا أَبِي ثنا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فِي الْمَسْجِدِ:"وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ" يَوْمُ الصَّدَرِ، بَعْدَ مَا صَدَرَ يُكَبِّرُ فِي الْمَسْجِدِ وَيَذْكُرُ".
وخرجا في الصحيح من طريق محمد بن أبي بكر الثقفي انه سأل انس بن مالك وهما غاديان من منى إلى عرفة, كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال:" كان يهل المهل منا فلا ينكر عليه ويكبر المكبر منا فلا ينكر عليه", ولمسلم عن ابن عمر قال:" كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غداة عرفة فمنا المكبر ومنا المهلل, فاما نحن فنكبر, قال: قلت: والله لعجب منكم كيف لم تقولوا له ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع", وقد استدل بهما البيهقي على التكبير المقيد يوم عرفة كما سيأتي.
الباب الثاني: الذكر والتكبير المطلق أيام التشريق: وهي أيام العيد،
¥